موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

كيف بنت الإمارات نفوذًا استراتيجيًا على ساحل مصر الشمالي؟

636

من قصور محمد بن زايد، إلى المدن والمنتجعات الفاخرة، وصولًا إلى أول مطار دولي إماراتي، وموانئ لليخوت، ومناطق لوجستية وأخرى لتداول النفط، تعزز الحضور الإماراتي على ساحل مصر الشمالي ليتحول إلى نفوذ استراتيجي واسع يمتد عبر مساحات شاسعة ومشروعات عقارية وسياحية ولوجستية ونفطية.

وتسيطر الإمارات، وفقًا لحسابات تستند إلى مساحات المشروعات المرتبطة بالاستثمارات الإماراتية، على نحو 188 مليون متر مربع من الساحل الشمالي المصري. وتبلغ مساحة مشروع رأس الحكمة وحده 170.8 مليون متر مربع، أي نحو 40.6 ألف فدان، فيما تبلغ مساحة المشروعات الأخرى المرتبطة بالاستثمارات الإماراتية نحو 17.35 مليون متر مربع، بما يعادل 4288 فدانًا.

رأس الحكمة.. نقطة التحول الأكبر في النفوذ الإماراتي

أعلنت مصر والإمارات، في فبراير/شباط 2024، اتفاقًا لتطوير منطقة رأس الحكمة بقيمة 35 مليار دولار، في واحدة من أكبر الصفقات الاستثمارية في تاريخ الساحل الشمالي المصري.

وتمتد المنطقة على مساحة 170.8 مليون متر مربع، أي نحو 40.6 ألف فدان، فيما تتولى شركة “مدن” الإماراتية تطويرها الرئيسي لصالح شركة ADQ الإماراتية.

وتستهدف الإمارات، وفقًا للمخطط المعلن، إنشاء مدينة في رأس الحكمة تضم 19 حيًا ومنطقة، على أن يصل عدد سكانها إلى نحو مليوني نسمة عند اكتمالها، وهو ما يجعل المشروع أقرب إلى مدينة متكاملة منها إلى مجرد منتجع أو مشروع عقاري.

وتتوقع شركة “مدن” استقطاب رأس الحكمة نحو 110 مليارات دولار من الاستثمارات التراكمية بحلول عام 2045، فيما ترتبط الشركة المطورة للمدينة وبنيتها التحتية بحكومة أبوظبي.

وعيّنت “إيه دي كيو” شركة “مدن” مطورًا رئيسيًا لرأس الحكمة، بينما استحوذت “لِماد القابضة”، المملوكة بالكامل لحكومة أبوظبي، على حصص “إيه دي كيو” و”آي إتش سي” في “مدن”، لتصبح مالكة لنحو 84.76% من أسهمها.

مطار دولي وميناء لليخوت

وقعت شركة “مدن” اتفاق تعاون مع مجموعة مطارات أبوظبي للتعاون في التخطيط الاستراتيجي للمطار وتطويره وتشغيله. وتُظهر صور الأقمار الصناعية اقتراب أعمال إنشاء المطار الجديد، الذي يضم مدرجًا بطول 3.9 كيلومتر، من الانتهاء.

ولا يتوقف المخطط عند المطار، إذ تشمل المدينة أيضًا ميناءً دوليًا لليخوت ومرسى للرحلات البحرية.

وأعلنت شركة “مدن” الإماراتية، في مارس/آذار 2025، تعاونها مع السويدي للتنمية الصناعية لتطوير منطقة صناعية داخل رأس الحكمة تبلغ مساحتها 10 ملايين متر مربع، أي نحو 2381 فدانًا.

إعمار.. أول إمبراطورية عقارية إماراتية

سبقت شركة “إعمار مصر”، المملوكة لرجل الأعمال الإماراتي محمد العبار، مشروع رأس الحكمة بسنوات، وأسست واحدة من أكبر قواعد الاستثمار الإماراتي على الساحل الشمالي عبر مشروع “مراسي”، المقام على مساحة تقارب 1544 فدانًا، أي نحو 6.5 مليون متر مربع.

ولم تتوقف توسعات “إعمار مصر” عند “مراسي”، بل أطلقت مشروع “سول”، وهو منتجع ساحلي فاخر يقع على بعد نحو 30 كيلومترًا من مراسي، وتبلغ مساحته المعلنة حاليًا نحو 700 فدان، أي ما يقارب 2.94 مليون متر مربع.

توسع إماراتي عبر سوديك

شهد ديسمبر/كانون الأول 2021 استحواذ تحالف إماراتي بقيادة شركتي “الدار العقارية” و”أبوظبي القابضة” على 85.52% من شركة “سوديك”.

وأطلقت “سوديك”، بعد الاستحواذ، ثلاثة مشروعات في الساحل الشمالي على مساحة إجمالية تبلغ نحو ألف فدان، أي 4.2 مليون متر مربع.

وتنفذ مجموعة القمزي، المملوكة لرجل الأعمال الإماراتي عبد الله القمزي، مشروعًا في الساحل الشمالي المصري عبر شراكة مصرية إماراتية.

ويُعرف المشروع باسم قرية “سيزن”، ويمتد على مساحة تصل إلى 204 أفدنة، أي ما يعادل نحو 857 ألف متر مربع، بواجهة بحرية تمتد بين 660 و690 مترًا.

ميرن هيلز وبالم هيلز

ظهر اسم إماراتي آخر في السوق المصرية خلال عام 2026، وهو شركة “ميرن هيلز للتطوير العقاري”، وهي شركة تطوير عقاري مقرها الإمارات، دخلت في شراكة مع شركة “بالم هيلز للتعمير” لإطلاق مشروع “هاسيندا رأس الحكمة” على مساحة تقارب 1400 فدان، أي نحو 5.88 مليون متر مربع.

قصور رئاسية لمحمد بن زايد

عثر فريق التحقيق على مشروع عُرف باسم “مجمع العلمين إم زد الشاطئي”، ووُصف بأنه مشروع رئاسي خاص في مدينة العلمين للرئيس الإماراتي محمد بن زايد.

ويضم المشروع قصرًا وثلاث فلل رئاسية وبيت ضيافة وناديًا، إلى جانب مبانٍ خدمية ومهبط للمروحيات.

كما عثر فريق التحقيق على صور للقصور الرئاسية لمحمد بن زايد وبيانات تؤكد أن القصور والشاطئ الفاخر أُقيما على مساحة تصل إلى 18,200 متر مربع، مع تسجيل عام 2023 سنةً لتسليم المشروع.

وتولت شركة “إعمار مصر” تطوير القصور، بينما شاركت شركة “حسن علام للإنشاءات” في تنفيذ أعمال المشروع.

وكشفت مراجعة صور الأقمار الصناعية ومطابقتها مع الصور التي نشرتها شركات المقاولات المشاركة في أعمال القصر أن مجمع قصور محمد بن زايد يقع في مدينة العلمين الجديدة.

وأظهر قياس المساحة الإجمالية للمجمع أنها تُقدّر بنحو 297 ألف متر مربع، وليس 18 ألف متر مربع كما تذكر البيانات.

من العقارات إلى النفط واللوجستيات

يتجه النفوذ الإماراتي على الساحل الشمالي إلى التوسع في قطاع جديد، عبر إنشاء منطقة لوجستية لتخزين وتداول النفط في مدينة العلمين.

ووافق مجلس الوزراء، في 18 أغسطس/آب 2026، على إنشاء منطقة حرة خاصة باسم “شركة الفجيرة العلمين للنفط والغاز” بمدينة العلمين، على مساحة تصل إلى 738 ألف متر مربع، أي نحو 176.9 فدانًا.

وتقع المنطقة اللوجستية الإماراتية الجديدة بجوار توسعات ميناء الحمراء البترولي.

وتعتزم شركة الفجيرة الإماراتية استثمار 500 مليون دولار في المرحلة الأولى، كما وقعت عقدًا لاستغلال 150 ألف طن شهريًا من الطاقة الاستيعابية لميناء الحمراء لتخزين الزيت والمنتجات البترولية.

وبين رأس الحكمة والعلمين، تمتد خريطة الحضور الإماراتي من المدن والمنتجعات والقصور الخاصة إلى المطارات والموانئ والمناطق الصناعية والمنشآت النفطية، في مسار يعكس توسعًا متدرجًا في حجم الاستثمارات والمساحات والقطاعات المرتبطة بالإمارات على الساحل الشمالي المصري.