موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

موقع أوروبي: الإمارات متورطة بتغذية فظائع الدعم السريع عبر شبكة مقاتلين أجانب

711

سلط موقع EUobserver الأوروبي الضوء على تورط دولة الإمارات بتغذية فظائع ميليشيات الدعم السريع في السودان عبر شبكة مقاتلين أجانب، داعيا إلى عقوبات أوروبية فورية على أبوظبي.

وأبرز الموقع تصاعد الاتهامات الموجهة إلى الإمارات بشأن دورها في حرب السودان، بعد ظهور معطيات تتحدث عن مرور متعاقدين عسكريين أجانب عبر أراضيها قبل التحاقهم بصفوف ميليشيات الدعم السريع، المتهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال النزاع الدامي مع الجيش السوداني.

وبحسب شهادات نقلتها تقارير حقوقية، غادر متعاقد عسكري كولومبي خاص الإمارات في أبريل/نيسان 2025 في ظروف سرية، بعد تلقيه تدريبات عسكرية داخل قاعدة إماراتية.

وقال المتعاقد واصفاً عملية نقله: “أدخلونا خلسة وبشكل سري عبر الجزء الخلفي من المطار، كان الأمر سرياً للغاية”.

وبعد مغادرته أبوظبي، توقفت الرحلة سريعاً في شرق تشاد قبل أن تصل إلى مدينة نيالا، عاصمة جنوب دارفور، التي تحولت إلى مركز رئيسي لقوات الدعم السريع، وهي الجماعة المسلحة التي تواجه اتهامات واسعة بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال الحرب السودانية.

وكشف تقرير صادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن هذا المتعاقد كان واحداً من بين مئات المقاتلين السابقين من كولومبيا الذين جرى توظيفهم على ما يبدو بواسطة مجموعة خدمات الأمن العالمية GSSG للقتال إلى جانب ميليشيات الدعم السريع.

وتثير القضية تساؤلات متزايدة حول الدور الإماراتي، خصوصاً أن الشركة الأمنية التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها ورئيسها التنفيذي محمد حمدان الزعابي تربطهما، بحسب التقرير، علاقات سياسية وتجارية وعائلية مع شخصيات نافذة داخل الإمارات.

ويضيف التقرير فصلاً جديداً إلى سلسلة اتهامات دولية تتعلق بدعم أبوظبي لقوات الدعم السريع، وهو ملف تنفيه السلطات الإماراتية باستمرار، رغم تزايد الضغوط الحقوقية والدعوات لإجراء تحقيقات دولية أكثر صرامة.

وأكد موقع EUobserver أن موقف الاتحاد الأوروبي تجاه الإمارات لا يزال أقل بكثير من حجم الأزمة، إذ يكتفي بإصدار بيانات عامة تتحدث عن “جهات خارجية” تغذي الحرب في السودان من دون تسمية الإمارات بشكل مباشر، بسبب العلاقات الاقتصادية والأمنية الواسعة التي تربط بروكسل بأبوظبي.

وتتهم منظمات حقوقية الإمارات بالمساهمة في استمرار واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بعدما أدت الحرب السودانية إلى نزوح نحو 14 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وفق تقديرات دولية.

وبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد وصل آلاف السودانيين إلى أوروبا خلال عامي 2024 و2025، بينما يعيش ملايين آخرون أوضاعاً قاسية في دول الجوار وسط نقص المساعدات وتدهور الظروف الإنسانية.

وأشارت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى رصد وجود مقاتلين كولومبيين في مناطق شهدت انتهاكات واسعة، خصوصاً خلال سقوط مدينة الفاشر في شمال دارفور في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وكانت الفاشر آخر المدن الكبرى في دارفور التي بقيت خارج سيطرة قوات الدعم السريع وحلفائها قبل سقوطها، وسط تقارير عن عمليات قتل واختطاف وانتهاكات واسعة ضد المدنيين.

وقال محققون تابعون للأمم المتحدة إن بعض الجرائم التي وقعت في دارفور حملت “سمات الإبادة الجماعية”، في ظل استهداف المدنيين وارتكاب انتهاكات ممنهجة.

ورغم النفي الإماراتي المتكرر لأي تورط في دعم أطراف الحرب السودانية، يقول منتقدون إن طبيعة الدولة الإماراتية الأمنية، واعتمادها الواسع على أنظمة المراقبة والسيطرة، تجعل مرور متعاقدين عسكريين عبر منشآت حساسة دون معرفة السلطات أمراً صعب التصديق.

كما يواجه الاتحاد الأوروبي انتقادات بسبب ما يعتبره حقوقيون سياسة “الصمت الدبلوماسي” تجاه أبوظبي، والاكتفاء بحوارات حقوقية محدودة لم تحقق نتائج ملموسة سواء في ملف السودان أو ملفات حقوق الإنسان داخل الإمارات.

وطالبت جهات حقوقية بروكسل باستخدام نفوذها السياسي والاقتصادي للضغط على الإمارات من أجل وقف أي دعم محتمل لقوات الدعم السريع، وفتح تحقيقات بشأن دور الشركات الأمنية الخاصة المرتبطة بالحرب.

كما دعا ناشطون أوروبيون إلى دراسة فرض عقوبات محددة على الجهات والشخصيات التي يثبت تورطها في تسهيل مشاركة مقاتلين أجانب أو تقديم دعم عسكري للأطراف المتهمة بارتكاب جرائم ضد المدنيين.

ويؤكد حقوقيون أن استمرار التعامل مع الأزمة عبر بيانات عامة من دون تسمية الأطراف المتورطة يمنح مساحة أكبر للإفلات من المحاسبة، بينما يدفع المدنيون السودانيون الثمن الأكبر لحرب تحولت إلى كارثة إنسانية مفتوحة.

وبحسب هذه الانتقادات، فإن أبوظبي باتت مطالبة بتقديم إجابات واضحة حول الاتهامات المتزايدة بشأن دورها في السودان، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية لكشف شبكات الدعم الخارجية التي ساهمت في إطالة أمد النزاع.