موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات تتعسف بآلاف المصريين بإلغاء جماعي لإقاماتهم

3٬793

كشفت مصادر مصرية عن استهداف السلطات الإماراتية آلاف المصريين بإلغاء جماعي لإقاماتهم، بينهم أشخاص قالوا إن أوضاعهم القانونية كانت منتظمة، وإن بعضهم اكتشف فقدان إقامته أثناء وجوده في مصر لقضاء إجازته السنوية.

وأفاد متضررون وأصحاب شركات مصرية بأن قرارات الإلغاء الإماراتية طالت موظفين ومهندسين ومدرسين وفنيين ومستثمرين، إلى جانب عاملين في شركات متوسطة وصغيرة ومستثمرين.

وتداولت صفحة “مصريون في الإمارات” على فيسبوك عشرات الشكاوى من مصريين قالوا إن إقاماتهم أُلغيت أثناء وجودهم في مصر، فيما عبّر مصريون آخرون عن خشيتهم من السفر خلال إجازاتهم السنوية خشية إلغاء إقاماتهم وعدم تمكنهم من العودة إلى وظائفهم.

وقال مدرس مصري إنه يعمل منذ أكثر من عشر سنوات في مدرسة خاصة معروفة، وإنه غادر الإمارات في يونيو/حزيران الماضي لقضاء إجازته السنوية، قبل أن يفاجأ بإلغاء إقامته، مؤكداً أن أوراقه نظامية وأن راتبه يحول بصورة منتظمة إلى حسابه المصرفي.

وتحدث مهندس يعمل في شركة بترول أبوظبي الوطنية عن مخاوفه من مغادرة الإمارات، بعدما حذره زملاؤه من السفر إلى مصر في ظل ما وصفوه بموجة إلغاء الإقامات.

وشملت الإفادات كذلك شركات مملوكة لمصريين، إذ قال مستثمر يدير شركة تعمل في قطاعي البترول والنقل البحري إن إقامات نحو 30 من العاملين لديه أُلغيت، بينهم مهندسو بترول وفنيون وقباطنة.

وقدّر المستثمر المصري استناداً إلى حصر أولي لدى عدد من الشركات المملوكة لمصريين، أن عدد الحالات قد يصل إلى نحو 3 آلاف شخص خلال الأسابيع الماضية، وهي تقديرات لم تؤكدها السلطات الإماراتية رسمياً.

وقال أصحاب شركات، إنهم راجعوا الجهات المختصة بتصاريح العمل، وتلقوا إفادات بأن تصاريح بعض العاملين لا تزال سارية، في حين صدرت قرارات إلغاء الإقامات عن الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ. و

لم يحصل أصحاب الشركات، بحسب رواياتهم، على تفسير تفصيلي موحد لأسباب الإلغاء.

وتتداول الإفادات عدة أسباب محتملة للإجراءات، بينها ارتباط بعض العاملين بشركات وهمية أو شركات لا تلتزم بدفع الرواتب بصورة منتظمة، وعدم استكمال الوثائق المطلوبة، إضافة إلى احتمال وجود اختلاف بين المهنة المسجلة في جواز السفر وتلك المسجلة في تصريح العمل.

لكن أصحاب شركات قالوا إن هذه التفسيرات لا تنطبق على جميع الحالات، مشيرين إلى وجود موظفين تتطابق بياناتهم المهنية، كما أن بعض الإقامات أُلغيت رغم تجديدها قبل أشهر وبقاء مدة طويلة على صلاحيتها.

ووفق إحدى الروايات، بدأت الإلغاءات في 22 يوليو/تموز، وتلتها دفعة أخرى في 24 يوليو، وشملت مستويات وظيفية مختلفة من العمال والفنيين إلى المهندسين والمديرين.

وتفرض قواعد الإقامة الإماراتية قيوداً على بقاء المقيمين خارج الدولة لأكثر من 180 يوماً متواصلة، مع استثناءات لفئات وظروف محددة.

لكن الشكاوى الحالية تتحدث عن أشخاص غادروا الإمارات لقضاء إجازات قصيرة، ما يطرح تساؤلات حول الأساس القانوني لبعض الحالات المبلغ عنها.

ولا تتوفر حتى الآن بيانات رسمية شاملة تحدد عدد الإقامات التي أُلغيت، أو جنسيات المتضررين، أو الأسباب التفصيلية وراء كل قرار، ما يجعل تقدير حجم الحملة الفعلية أمراً غير محسوم.

وتكتسب القضية أهمية اقتصادية بالنظر إلى حجم الجالية المصرية في الإمارات. وتشير البيانات الواردة في المواد المتاحة إلى أن عدد المصريين المقيمين في الإمارات بلغ نحو 1.3 مليون شخص حتى نهاية عام 2024، فيما بلغ عدد الشركات المصرية المسجلة في عضوية غرفة تجارة دبي 4873 شركة.

كما وصلت تحويلات المصريين العاملين في الإمارات إلى نحو 3.6 مليارات دولار خلال العام المالي 2024/2025.

وتعني هذه الأرقام أن أي اضطراب واسع في أوضاع إقامة المصريين يمتد إلى الشركات وسوق العمل والأسر والتحويلات المالية والعلاقات الاقتصادية بين مصر والإمارات.

وتأتي الشكاوى في توقيت سياسي حساس، بالتزامن مع دراسة القاهرة إمكانية الانضمام إلى “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان.

وأعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن القاهرة تدرس الجوانب القانونية والدستورية والفنية للاتفاق قبل اتخاذ قرار بشأن الانضمام.

وأثار احتمال انضمام مصر إلى الاتفاق اهتماماً إقليمياً، نظراً إلى الوزن السياسي والعسكري والاستراتيجي للقاهرة. فمشاركة مصر يمكن أن توسع نطاق الاتفاق من ترتيبات تجمع السعودية وتركيا وباكستان إلى إطار أوسع يضم دولة عربية ذات ثقل عسكري وموقع استراتيجي بين البحر المتوسط والبحر الأحمر.

ويشير مراقبون إلى احتمال وجود قراءة سياسية للإجراءات الإماراتية، باعتبارها وسيلة ضغط غير مباشرة على القاهرة.

وتطرح القضية، أسئلة عملية تتعلق بحقوق المتضررين وآليات الاعتراض. فإذا كانت الإلغاءات تستند إلى مخالفات في الأوراق أو العمل أو الكفالة، فإن توضيح المخالفات لكل حالة وإتاحة آلية واضحة للطعن يمكن أن يحسم جانباً كبيراً من الجدل.

أما استمرار تداول أرقام كبيرة من دون إعلان رسمي يوضح حجم الإجراءات وأسبابها، فيبقي آلاف المصريين أمام حالة من عدم اليقين بشأن وظائفهم وإقاماتهم وقدرتهم على العودة إلى الإمارات بعد الإجازة.

وتفرض التطورات كذلك على الشركات المتضررة أعباء إضافية، خصوصاً إذا اضطرت إلى إعادة تنظيم أوضاع موظفين جرى إلغاء إقاماتهم، أو تحمل تكاليف جديدة مرتبطة بإصدار تصاريح وإقامات بديلة.

وتبقى مسألة إلغاء الإقامات في حاجة إلى توضيح رسمي شامل من السلطات الإماراتية، خصوصاً في الحالات التي يقول أصحابها إنهم لم يرتكبوا مخالفات وأن إقاماتهم كانت سارية.

وفي ظل غياب هذا التوضيح، يستمر الجدل حول ما إذا كانت الإجراءات حملة تنظيمية تستهدف مخالفات محددة، أم أنها توسعت بصورة أوسع من المعتاد وطالت مصريين كانت أوضاعهم القانونية والوظيفية مستقرة.

وتضع هذه الوقائع السلطات الإماراتية أمام اختبار يتعلق بالشفافية في إدارة ملف الإقامة، فيما ينتظر المتضررون إجابات واضحة حول عدد الحالات وأسباب الإلغاء ومعايير تطبيق القرارات، عيداً عن التقديرات والشكاوى المتداولة على منصات التواصل.