موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

وثائق استخباراتية: مسالخ بشرية وتجارة بالأعضاء البشرية برعاية إماراتية

650

فجّرت الحكومة السودانية ملفاً إنسانياً وجنائياً بالغ الخطورة أمام المحافل الدولية، بعد إعلانها امتلاك وثائق وتقارير استخباراتية تكشف عن مسالخ بشرية وتجارة بالأعضاء البشرية تشدها البلاد برعاية شبكات إجرانية إماراتية.

وكشفت الحكومة السودانية عن تحويل ميليشيا “الدعم السريع” المدعومة إماراتيا لمراكز احتجاز وسجون سرية في إقليم دارفور إلى مواقع تمارس فيها انتهاكات جسيمة، تشمل التعذيب والتصفية الجسدية وشبهات الاتجار بالأعضاء البشرية.

وفي تصعيد دبلوماسي جديد، وجّه مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئاسة مجلس الأمن، تضمنت اتهامات لميليشيا الدعم السريع بإدارة “شبكة إجرامية منظمة” داخل مراكز احتجاز في دارفور، أبرزها سجن “دقريس” في نيالا وسجن “شالا” في الفاشر.

وتقول السلطات السودانية إن آلاف العسكريين والمدنيين محتجزون في تلك السجون في ظروف قاسية وغير إنسانية.

وبحسب مضمون الرسالة السودانية، فإن الانتهاكات تجاوزت الاعتقال والتعذيب إلى ممارسات أكثر خطورة، إذ تحدثت الخرطوم عن وجود عمليات منظمة لاستهداف معتقلين واستغلال أجسادهم ضمن شبكات اتجار بالأعضاء، وهي اتهامات طالبت الحكومة السودانية بفتح تحقيق دولي بشأنها ومحاسبة جميع المتورطين فيها.

وتشير المعلومات التي قدمتها الحكومة السودانية إلى مزاعم تتعلق بتورط عناصر طبية أجنبية داخل بعض مراكز الاحتجاز، قالت إنها جرى استقدامها للمشاركة في عمليات سرية بحق أسرى ومحتجزين، بينهم أفراد من الجيش السوداني والقوات المشتركة لحركات دارفور ومدنيون تم اختطافهم خلال النزاع.

وتحدثت الرسالة عن نقل بعض المعتقلين من السجون بعد إبلاغهم بأنهم سيُفرج عنهم، قبل أن يتم اقتيادهم -وفق الاتهامات السودانية- إلى مواقع أخرى في مدينة نيالا، حيث تقع انتهاكات جسيمة بحقهم، ثم التخلص من الجثث ودفنها في مواقع سرية بهدف إخفاء الأدلة.

كما ذكرت الخرطوم أن سجن “دقريس” يضم أعداداً كبيرة من المحتجزين، بينهم عسكريون وعناصر شرطة ومدنيون، إضافة إلى نساء، مشيرة إلى تعرض المعتقلين لممارسات تعذيب ممنهجة تشمل الصعق الكهربائي والاعتداء الجسدي والحرمان من الغذاء والمياه والرعاية الصحية.

وحذرت الحكومة السودانية من أن تدهور الأوضاع الصحية داخل هذه المرافق أدى إلى انتشار الأمراض والأوبئة بين المحتجزين، مع تسجيل وفيات متكررة قالت إنها ناتجة عن الجوع والمرض وغياب العلاج.

وفي مدينة الفاشر، سلطت الرسالة الضوء على الأوضاع داخل سجن “شالا”، الذي قالت إن قوات الدعم السريع سيطرت عليه خلال النزاع، متهمة إياها باحتجاز عسكريين ومدنيين بينهم أطفال دون سن الثامنة عشرة.

ووفق الرواية السودانية، فإن عدداً من المحتجزين يعانون إصابات خطيرة ناجمة عن العمليات العسكرية والقصف، بينما يُحرمون من العلاج الطبي اللازم، الأمر الذي أدى إلى تدهور حالات بعضهم الصحية.

كما تضمنت الاتهامات حديثاً عن عمليات إعدام ميدانية بحق معتقلين، بينها واقعة قالت الخرطوم إنها طالت عدداً من المدنيين المصابين داخل منشأة طلابية في الفاشر جرى استخدامها لأغراض عسكرية خلال القتال.

في المقابل، نفت ميليشيا الدعم السريع في بيانات سابقة اتهامات مماثلة تتعلق بارتكاب انتهاكات منظمة داخل مراكز الاحتجاز، ووصفتها بأنها مزاعم ذات دوافع سياسية، مؤكدة أنها شكلت لجاناً لمراجعة أوضاع السجون والمعتقلين الخاضعين لسيطرتها.

وتأتي هذه الاتهامات ضمن سلسلة من الملفات التي طرحتها الحكومة السودانية أمام المؤسسات الدولية منذ اندلاع الحرب، حيث تتهم الخرطوم أطرافاً خارجية، وفي مقدمتها الإمارات، بتوفير دعم عسكري ولوجستي لقوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه أبوظبي مراراً.

وتؤكد الحكومة السودانية أن حجم الانتهاكات الموثقة في دارفور يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً عبر لجان تحقيق مستقلة لضمان كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن أي جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.

ويتزامن ذلك مع تحذيرات أممية متواصلة من توسع شبكات الاتجار بالبشر والجريمة المنظمة العابرة للحدود، خصوصاً في مناطق النزاعات التي تشهد انهياراً أمنياً، حيث تصبح الفئات الضعيفة من المدنيين والنازحين والمعتقلين أكثر عرضة للاستغلال.

وسبق أن فضح تقرير صادر عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان تنامي ظاهرة انتشار شبكات إجرامية تمارس الاتجار بالبشر في دولة الإمارات وسط تقارير عن إطار حماية يوفر مسئولين كبار في النظام الإماراتي.

ورصد التقرير تصاعد ظاهرة الاتجار بالبشر المرتبطة بعمليات الاحتيال الإلكتروني العابرة للحدود، كاشفًا عن انتشار شبكات إجرامية منظمة استغلت مئات الآلاف من الضحايا خلال الفترة بين عامي 2021 و2025، مع توثيق حالات وقعت داخل دولة الإمارات.

ويضع التقرير هذه الظاهرة في إطار مشكلة معقدة للغاية، في إشارة إلى تشابك المصالح الجنائية والاقتصادية والتكنولوجية، وصعوبة تفكيكها في ظل أنماط حماية غير معلنة وتقصير بنيوي في ملاحقة المتورطين.

ويشير التقرير إلى أن هذه الشبكات لم تكن لتتوسع بهذا الشكل لولا وجود بيئات حاضنة تسمح لها بالعمل وإعادة التموضع، سواء عبر ثغرات قانونية، أو تفاوت في أنظمة إنفاذ القانون، أو مظلات حماية غير رسمية تتيح استمرار النشاط دون مساءلة جدية.

وفي هذا السياق، يلفت التقرير إلى الإمارات باعتبارها إحدى الدول التي جرى توثيق حالات اتجار داخل أراضيها، اعتمادًا على مقابلات مع ناجين ومعلومات جمعتها جهات أممية وشركاء دوليون.

ووفق المعطيات الواردة، اعتمدت الشبكات الإجرامية على أسلوب الاستدراج عبر إعلانات توظيف وهمية نُشرت على منصات رقمية ومواقع تواصل اجتماعي، تضمنت وعودًا برواتب مرتفعة وفرص عمل في مجالات التسويق الرقمي وخدمات العملاء والتقنيات الحديثة.