موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

أسلحة ومعدات عسكرية ضمن ملفات قانونية لمقاضاة الإمارات على جرائمها في السودان

621

أعلنت السلطات السودانية المضي في إعداد ملفات قانونية جديدة لملاحقة الإمارات وميليشيات الدعم السريع أمام جهات قضائية دولية، مؤكدة امتلاكها ما تصفه بأدلة ووثائق تثبت دوراً إماراتياً في الحرب الدائرة بالسودان، وذلك بالتزامن مع تصاعد الضغوط الأوروبية والحقوقية المطالبة بفرض عقوبات على جهات وشركات مرتبطة بأبوظبي على خلفية اتهامات بانتهاك حظر الأسلحة الدولي.

وأكد وزير العدل السوداني عبد الله درف أن اللجنة العليا المكلفة بمتابعة الدعاوى الدولية تعمل على استكمال ملفات قانونية متكاملة تمهيداً لتقديمها بصورة متزامنة أمام أكثر من محكمة وهيئة دولية، في خطوة تستهدف، بحسب وصفه، فتح مرحلة جديدة من المساءلة الدولية عن الانتهاكات المرتكبة خلال النزاع.

وجاءت تصريحات الوزير خلال زيارته معرضاً للأسلحة والمعدات العسكرية التي أعلن الجيش السوداني الاستيلاء عليها من قوات الدعم السريع في عدد من جبهات القتال، حيث ضم المعرض أسلحة حديثة وطائرات مسيّرة هجومية واستراتيجية ومنظومات ومعدات عسكرية مختلفة.

وأوضح درف أن المعروضات تشمل طائرات مسيّرة هجومية وأخرى استراتيجية تحمل تواريخ تصنيع تمتد بين عامي 2023 و2025، مشيراً إلى أن الفحوصات الفنية والجنائية التي أجرتها الجهات المختصة أظهرت، وفقاً للحكومة السودانية، أن آخر مستخدم مسجل لهذه الأسلحة في سجلات تجارة السلاح الدولية هو دولة الإمارات.

واعتبر الوزير أن نتائج الفحوصات تمثل دليلاً على ما وصفه بـ”التورط المباشر” للإمارات في دعم قوات الدعم السريع بالسلاح، مؤكداً أن الخرطوم ترى أن الانتهاكات المنسوبة إلى تلك القوات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وأن حجم الأدلة المتوافرة لديها تجاوز مرحلة الشك المعقول بما يسمح بالمضي في إجراءات التقاضي الدولية.

وكشف أن الفرق القانونية، التي تضم خبراء من داخل وزارة العدل وخارجها، أوشكت على استكمال إعداد الملفات القانونية، بما يشمل تصنيف الأدلة وصياغة الأسس القانونية للدعاوى، تمهيداً لتقديمها أمام الجهات القضائية المختصة بصورة متزامنة.

ويتزامن التحرك السوداني مع تطور لافت داخل البرلمان الأوروبي، الذي سمّى للمرة الأولى شركة Global Security Services Group (GSSG) المرتبطة بالحكومة الإماراتية ضمن قرار رسمي طالب بفرض عقوبات عليها، على خلفية اتهامات تتعلق بخرق حظر الأسلحة المفروض على السودان والمساهمة في جرائم الحرب.

واعتمد البرلمان الأوروبي القرار بأغلبية 476 صوتاً مقابل 28 وامتناع 96 نائباً، في إطار قرار تناول تصاعد جرائم الحرب والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي في السودان، ولا سيما في مدينة الأبيض.

ودعا القرار مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات على الأفراد والكيانات والميسرين الخارجيين وشركات الأمن الخاصة التي يشتبه في مساهمتها بانتهاك حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على السودان.

وشكل إدراج اسم شركة Global Security Services Group (GSSG) سابقة داخل مؤسسة تشريعية أوروبية، بعدما كانت الإشارات إليها تقتصر خلال الفترة الماضية على تقارير إعلامية وتحقيقات حقوقية تناولت أنشطتها وعلاقاتها بالحرب السودانية.

وتتخذ الشركة من أبوظبي مقراً رئيسياً لها، وتقدم نفسها باعتبارها مزوداً للخدمات الأمنية والعسكرية للحكومات والمؤسسات، وتشمل خدماتها الحماية المسلحة وأمن الشخصيات والمنشآت الحيوية وإدارة المخاطر وتشغيل غرف العمليات الأمنية.

كما تؤكد الشركة عبر موقعها الرسمي أنها تقدم خدمات أمنية مباشرة للحكومة الإماراتية وكانت أول شركة أمن خاصة تحصل على ترخيص لممارسة الأنشطة الأمنية المسلحة داخل الدولة.

وبرز اسم الشركة بصورة أكبر خلال الحرب السودانية بعدما ربطتها تقارير وتحقيقات غربية بعمليات دعم لوجستي وعسكري مرتبطة بقوات الدعم السريع، وهي الاتهامات التي دفعت البرلمان الأوروبي إلى المطالبة بإدراجها ضمن قوائم العقوبات.

وكان تحقيق استقصائي نشرته صحيفة The Wall Street Journal في ديسمبر/كانون الأول 2024 قد أشار، استناداً إلى مقابلات مع مسؤولين دوليين ومقاتلين سابقين ووثائق، إلى أن الشركة شاركت في تجنيد مقاتلين سابقين من كولومبيا ونقلهم عبر ليبيا إلى إقليم دارفور للعمل إلى جانب قوات الدعم السريع.

وأضاف التحقيق أن الشركة تقدم نفسها باعتبارها جهة تعمل لصالح الحكومة الإماراتية، بينما نقل عن وزارة الخارجية الإماراتية نفيها تقديم أي دعم لقوات الدعم السريع، كما أشار إلى أن الشركة لم تستجب لطلبات التعليق على ما ورد في التحقيق.

وفي موازاة ذلك، دعت منظمة الديمقراطية من أجل العالم العربي الآن (DAWN) الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى فرض حظر فوري على تسليح الإمارات، معتبرة أن الدعم الذي تقدمه أبوظبي لقوات الدعم السريع يجعلها، وفقاً للمنظمة، متواطئة في الفظائع التي خلصت تحقيقات الأمم المتحدة إلى أنها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

وطالبت المنظمة الجمعية العامة للأمم المتحدة بعقد جلسة طارئة لبحث القضية، بعد تحذير بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن السودان من أن الانتهاكات والهجمات على البنية التحتية في مدينة الأبيض تحمل أوجه شبه مع الهجوم الذي تعرضت له مدينة الفاشر، محذرة من خطر اتساع رقعة الجرائم.

وقالت عضو بعثة تقصي الحقائق الأممية منى رشماوي إن المجتمع الدولي لا يزال يمتلك فرصة لمنع وقوع المزيد من الجرائم، مؤكدة ضرورة التحرك العاجل لمنع تحول مدينة الأبيض إلى مسرح لانتهاكات جديدة.

واستندت منظمة “داون” إلى تقرير صادر عن لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة قالت إنه رسم خريطة لممرات إمداد مرتبطة بالإمارات تُستخدم لنقل الأسلحة والمركبات والوقود عبر الحدود التشادية والليبية إلى السودان.

كما استشهدت بتحليلات صادرة عن منظمة العفو الدولية وثقت استخدام قوات الدعم السريع ناقلات جند مدرعة إماراتية الصنع، إضافة إلى إعادة تصدير ذخائر صينية من إنتاج شركة “نورينكو”، بينها قنابل موجهة من طراز GB50A ومدافع هاوتزر AH-4 عيار 155 ملم.

وقال المدير التنفيذي لمنظمة “داون” عمر شاكر إن الأدلة على دعم الإمارات للجهات المسلحة في السودان “دامغة”، معتبراً أن أبوظبي تمثل الراعي الخارجي الرئيسي لقوة خلصت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة إلى أنها ارتكبت أعمال إبادة جماعية، ومؤكداً أنه لا يوجد أي إطار قانوني دولي أو محلي يبرر استمرار عمليات نقل الأسلحة إليها.

واندلعت الحرب في السودان بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في 15 أبريل/نيسان 2023، وأدت، وفق تقديرات دولية، إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص، بينما بات أكثر من 19.5 مليون شخص مهددين بالمجاعة، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها العالم.