موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

مراسلات سرية تكشف تسارع المحور العسكري بين الإمارات وإسرائيل بعد اتفاق مكة

675

كشفت مراسلات مسربة عن تصاعد وتيرة التعاون العسكري والتكنولوجي بين الإمارات وإسرائيل، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط إعادة تشكيل متسارعة للتحالفات الأمنية، خصوصاً بعد توقيع السعودية وتركيا وباكستان اتفاق مكة للدفاع المشترك.

وقالت منصة (دارك بوكس) الاستخبارية الدولية، إن المناقشات بين أبوظبي وشركات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية تطورت من صفقات تقليدية لشراء الأسلحة إلى الطائرات المسيرة المتقدمة، وأنظمة المراقبة، والاستخبارات والاستطلاع، والبنية التحتية للتحكم، والتدريب، والدعم اللوجستي، وصولاً إلى بحث آليات للاستحواذ الدفاعي المشترك.

وربط التحقيق بين تصاعد هذه الاتصالات وبين التحولات الأخيرة في البيئة الأمنية الخليجية، مشيراً إلى أن أبوظبي تبدو أكثر اهتماماً بتعميق علاقتها العسكرية مع إسرائيل بالتزامن مع توسع التعاون الدفاعي بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد.

وكشفت المراسلات، عن مناقشات مع شركة “إلبيت سيستمز” الإسرائيلية بشأن توريد منظومات عسكرية متطورة إلى الإمارات، بينها طائرات مسيرة من طراز “هيرميس 900″، وأنظمة مراقبة من طراز “سكاي آي”، إلى جانب أنظمة التحكم الأرضي والتدريب والدعم اللوجستي.

وبلغت قيمة الاقتراح الأولي نحو 154 مليون دولار، قبل أن ترفع الإضافات والترقيات التي نوقشت في المراسلات القيمة المحتملة للصفقة إلى نحو 225 مليون دولار.

وتظهر المراسلات مستوى متقدم من النقاش حول القدرات التي ترغب أبوظبي في الحصول عليها من إسرائيل.

وأشارت الوثائق أيضاً إلى بحث الإمارات في أنظمة أخرى، بينها ذخائر “سكاي سترايكر” المتسكعة وطائرات “هيرميس 650″، بما يعكس، بحسب التحقيق، اهتماماً إماراتياً أوسع بمنظومة الطائرات غير المأهولة الإسرائيلية وليس بمنصة واحدة فقط.

وتكتسب هذه المناقشات أهمية أكبر بسبب طبيعة القدرات التي يجري بحثها، إذ لا يتعلق الأمر فقط بامتلاك طائرات مسيرة للدفاع عن المجال الجوي الإماراتي، وإنما ببناء قدرات استخباراتية واستطلاعية تسمح برصد التهديدات قبل وصولها إلى الأراضي الإماراتية.

ويمكن لنظام “سكاي آي” أن يوفر إمكانات لمراقبة مساحات جغرافية واسعة وتحليل التحركات وتحديد الأجسام والمركبات وتتبعها، بينما تضمنت المناقشات الإسرائيلية الإماراتية، وفق المراسلات، حلولاً تهدف إلى الحفاظ على المراقبة خارج الحدود الإماراتية وتحديد مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة.

ويعني ذلك، إذا تحولت هذه الخطط إلى قدرات تشغيلية فعلية، انتقال التعاون من مفهوم الدفاع التقليدي إلى بناء منظومة استخبارات ومراقبة إقليمية أكثر اتساعاً، وهو ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة الدور الذي تسعى أبوظبي إلى لعبه في البيئة الأمنية للمنطقة.

وقد وفرت اتفاقيات أبراهام للتطبيع العلني بين الإمارات وإسرائيل، إطاراً سياسياً سمح بتوسيع الاتصالات الأمنية والعسكرية بين الجانبين، حيث تحولت العلاقة تدريجياً، من التطبيع السياسي إلى التعاون في مجالات التكنولوجيا العسكرية والمراقبة والطائرات المسيرة والاستخبارات والاستحواذ الدفاعي.

ويعزز ذلك المخاوف من أن تكون الإمارات قد اختارت إسرائيل شريكاً استراتيجياً في مجال التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، مستفيدة من قدرات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية في مجالات الطائرات غير المأهولة، والاستطلاع، والدفاع الصاروخي، والحرب الإلكترونية.

وتستفيد إسرائيل في المقابل من سوق خليجية ضخمة، ومن انتقال منتجات صناعاتها العسكرية إلى دولة عربية تتمتع بموارد مالية كبيرة ونفوذ إقليمي متزايد.

ويأتي هذا التقارب في توقيت شديد الحساسية، بعدما دخلت السعودية وتركيا وباكستان في اتفاق دفاعي مشترك يقوم على اعتبار أي هجوم مسلح ضد إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً.

ويمنح الاتفاق الجديد الرياض وأنقرة وإسلام آباد إطاراً أمنياً يتجاوز الترتيبات الخليجية التقليدية، بينما تمتلك تركيا صناعة دفاعية متقدمة وقدرات واسعة في مجال الطائرات المسيرة، وتملك باكستان قوة عسكرية كبيرة وقدرات استراتيجية، في حين تمثل السعودية ثقلاً مالياً وسياسياً وعسكرياً رئيسياً في المنطقة.

ويطرح هذا التطور سؤالاً حول ما إذا كانت أبوظبي تتجه بالتوازي إلى بناء شبكة أمنية خاصة بها تعتمد بدرجة أكبر على الشراكة مع إسرائيل.

في الوقت ذاته يفتح انتشار الطائرات المسيرة وأنظمة المراقبة والاستخبارات باباً جديداً أمام سباق التسلح في الشرق الأوسط، بعدما كانت المنافسة العسكرية تتركز بصورة أكبر على الطائرات المقاتلة والدبابات والصواريخ التقليدية.

وتمنح أنظمة الاستطلاع المتقدمة والطائرات المسيرة طويلة المدى وأجهزة الاستشعار وشبكات جمع المعلومات الدول قدرة أكبر على مراقبة خصومها ورصد تحركاتهم وربما تحديد مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة قبل وصولها إلى أراضيها.

وتثير هذه القدرات مخاوف من تحول المنطقة إلى شبكة متداخلة من أنظمة المراقبة والهجوم والدفاع، بحيث يدفع تعزيز طرف لقدراته طرفاً آخر إلى شراء منظومات أكثر تطوراً، بما يؤدي إلى دورة متصاعدة من سباق التسلح.

بموازاة ذلك فإن التطورات الحاصلة في العلاقات الإماراتية الإسرائيلية تضعها أمام مرحلة مختلفة عن مرحلة التطبيع السياسي الذي أعلن في عام 2020 بحيث تتجه نحو مستويات أكثر مؤسسية في المجال العسكري، خصوصاً مع بحث أنظمة متقدمة للطائرات المسيرة والمراقبة والاستطلاع، فضلاً عن مناقشة ترتيبات للاستحواذ الدفاعي المشترك.

وتعني هذه التطورات أن التعاون بين أبوظبي وتل أبيب يتحول إلى شراكة أمنية طويلة الأمد وأن أبوظبي تعمل على بناء منظومة دفاعية واستخباراتية متكاملة بالتعاون مع إسرائيل، في وقت يعاد فيه رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط.