منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

معتقلة رأي تترقب احتضان أطفالها بعد 5 أعوام في سجون الإمارات

اقتربت معتقلة الرأي في سجون الإمارات أمينة العبدولي من موعد الحرية حيث تنتهي محكوميتها خلال شهر نوفمبر 2020 بعد أن قضت خمس أعوام خلف قضبان سجن الوثبة بالإمارات.

وذكر مركز الإمارات لحقوق الإنسان أنه من المفترض أن يتم إطلاق سراح العبدولي في 19 نوفمبر الجاري ولكن هناك مخاوف من أن ترفض السلطات الافراج عنها كما فعلت مع نشطاء اخرين مازالوا رهن الاعتقال التعسفي إلى اليوم رغم انقضاء أحكامهم كاملة.

ونتيجة منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي وجدت أمينة العبدولي الأم لخمسة أطفال نفسها هدفا للمضايقة الأمنية من السلطات الإماراتية، حيث تم منعها من السفر لأداء العمرة في عام 2012، وتهديدها بالسجن بسبب كتاباتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

اعتقلت قوات الأمن الإماراتي أمينة محمد أحمد سعيد العبدولي في 19 من نوفمبر 2015 في منزل أسرتها، أين تم اقتحام المنزل وترويع أطفال الضحية واعتقالها بشكل تعسفي من خلال تكبيل يديها ورجليها دون مبرر.

تعرضت العبدولي إلى الإخفاء القسري لأكثر من سبعة أشهر وبقيت في سجن الامن السري حتى تاريخ 30 يونيو 2016، أي بعد 3 أيام من الجلسة الأولى لمحاكمتها في المحكمة الاتحادية العليا، المحكمة من درجة واحدة غير قابلة للاستئناف.

ولم يتم السماح لها إلا باتصال واحد بأسرتها طيلة هذه الفترة.

وفي 31 من أكتوبر 2016، حكمت المحكمة الاتحادية العليا في أبو ظبي على العبدولي، بالسجن 5 سنوات وغرامة مالية مقدارها 500 ألف درهم إماراتي.

وتضمن الحكم مصادرة أجهزتها الإلكترونية وغلق بريدها الإلكتروني، وذلك بتهمة “إنشاء وإدارة حسابين الكترونيين بغرض الترويج لتنظيم إرهابي”.

افتقرت محاكمة العبدولي لكل معايير المحاكمات العادلة، فقد قامت السلطات الإماراتية بخرق كل القوانين المتعارف عليها.

إذ تم إحضار الضحية مقيدة اليدين والرجلين إلى مقر المحكمة، وتم رفض إثبات تعرّض العبدولي لانتهاكات وقت اعتقالها وفي السجن وتم منعها من الاستعانة بطبيب مختص لإثبات إصابة عين المعتقلة نتيجة سوء المعاملة.

وعلاوة على رفض التحقيق فيما تعرّضت له من إخفاء قسري مع عدم الاعتداد بأقوال ” العبدولي” فيما يتعلق بإجبارها على الإمضاء على اعترافاتها دون الاطلاع عليها، ومنعها كذلك من التمثيل القانوني.

كما تعرّضت عائلة المعتقلة العبدولي إلى التضييق والتهديد، فقد تم إجبار عمها على توقيع أوراق تبرؤه من التدخل لصالحها.

وتم إخفاء شقيقها الأكبر، قسريا لمدة 4 أشهر بعد تقديمه شكوى لصالح أخته، وكذلك احتجاز موزة العبدولي (22 عاما) الشقيقة الصغرى لأمينة، على خلفية تغريدات كتبتها في رثاء والدها.

وحسب منظمة العفو الدولية فإن “موزة العبدولي تعتقل وتحاكم في دولة الإمارات بسبب رسائل قصيرة كتبتها على تويتر، اتهمت فيها بالإساءة إلى دولة الإمارات وقيادتها”، قبل أن يتم الافراج عنها في نوفمبر 2016.

في رسالة خطية لأمين العبدولي تلقّتها المنظمة العربية لحقوق الإنسان في لندن عام 2018، كشفت عن تفاصيل اعتقالها التعسفي هي وإخوتها دون مذكرة قضية للضبط والإحضار.

وأبرزت العبدولي الممارسات المهينة التي تعرضت لها من تقييد الأيادي والأرجل، ثم حبسها انفراديا في زنزانة ضيقة دون فراش أو غطاء طيلة فترة الاحتجاز.

كما تناولت ما تعرضت له من عنف جسدي عليها بضربها على الوجه والرأس، واستعمال العنف اللفظي والنفسي بإجبارها على سب عائلتها ووالدها المتوفي، علاوة على إجبارها على التوقيع على الاعترافات تحت التهديد والتعذيب.

واصلت أمينة العبدولي في رسالتها للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، الكشف عن الانتهاكات التي تتعرض لها بسجن الوثبة، من سجن انفرادي وانتهاك خصوصية وحرمة المعتقلة وذلك بدخول أفراد من الأمن إلى الزنزانة بشكل متكرر ومفاجئ دون استئذان.

كما تم وضعها في غرفة دون تهوية ومكتظة بالمعتقلات، بالإضاءة إلى رداءة الطعام وحرمانها من استخدام المستلزمات النسائية الخاصة وعدم توفر الرعاية الصحية.

وتعاني العبدولي منذ دخولها السجن، من مشاكل في الكبد وتحتاج إلى إجراء فحوص طبية، وتعاني من فقر الدم، وضعف وتشوش في الرؤيا في العين اليمنى واعوجاج بالأسنان السفلية.

في 30 يوليو 2019، أي قبل عام من موعد الإفراج المفترض عن أمينة العبدولي، تم إبلاغها بتفعيل قضية جديدة ضدها، بتهمة الإساءة للدولة بسبب رفض التعاون وتسجيل اعترافات لبثها في الاعلام المحلي.

وفي تسريب صوتي جديد في أبريل 2020  نشره حساب “نحن نسجل” على تويتر قالت العبدولي : “تمت معاقبتي أنا والمعتقلة مريم سليمان بإدخالنا الحبس الانفرادي حتى تاريخ 12 مارس 2020”.

وتابعت: “أبلغت أسرتي بالإضراب وطبعا تفاجؤوا، لأنهم تواصلوا مع إدارة السجن في فترة الإضراب فأبلغوهم بأنني بخير وأن الاتصال قطع لأسباب أخرى”

وأردفت: “دخلت الآن الشهر الثاني من الإضراب، وسط إهمال تام لحالتي الصحية، حتى إنهم لم يرسلوني للعيادة ولو لمرة واحدة”، مضيفة “آثار الإضراب واضحة علي مثل فقدان الكثير من الوزن والإرهاق ونحوه”.

ووجهت “أمينة” نداء استغاثة لمنظمة العفو الدولية (أمنيستي) وكل المنظمات الحقوقية قائلة “أوجه نداء استغاثة إلى منظمة العفو الدولية وجميع منظمات حقوق الإنسان بالتدخل للإفراج عنا ولم شملي بأولادي الخمسة، خاصة بعد الجائحة العالمية وباء كورونا”.

اختارت أمينة العبدولي طريق النضال والصمود لافتكاك حقوقها، وفي التسريب الأخير للمعتقلة أكدت أنها تخوض إضرابا عن الطعام منذ 23 فبراير 2020 احتجاجًا على الانتهاكات التي تتعرض لها وتهديدها بفتح قضية جديدة ضدها. وهذا ما يعني عدم الإفراج عنها.

علما وأن هذه ليست المرة الأولى التي تخوض فيها إضرابا عن الطعام فقد دخلت في إضرابات أكثر من مرة احتجاجا على المعاملة المهينة واللإنسانية في السجن.

حيث أكدت ذلك بقولها “خلال تلك الفترة وحتى محاكمتي في 2016، قمت بالإضراب أكثر من مرة اعتراضاً على ما يتم معي، حيث كان يتم انتهاك خصوصيتي وحرمتي بدخول أفراد أمن من الرجال غرفتي دون استئذان، كما كان يتم حرماني من المشي لشهور متواصلة وصلت إلى 6 أشهر، مع رداءة الطعام، كما كنت أمنع من الاتصال بأسرتي لأسابيع متواصلة”.

الإضراب الأخير الذي يبدو أنه الأطول منذ منتصف فبراير 2020 كان احتجاجا على سجنها الانفرادي بعد أن رفضت التعاون في التحقيقات لصالح القضية الجديدة وهو ما يهدد سلامتها الجسدية والصحية في غياب أي تدخل عاجل من السلطات لإنقاذ حياتها.

ومازالت العبدولي وغيرها من سجينات الرأي في انتظار إنصاف العدالة لهن في بلد يصنف مواطنيه على أساس أفكارهم وانتماءاتهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.