موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تقرير صادم: أساليب الإمارات في استهداف المعارضين ونشطاء الرأي

479

رصد تقرير حقوقي أساليب صادمة تستخدمها الإمارات في استهداف المعارضين ونشطاء حقوق الإنسان من إدراجهم على قوائم الإرهاب إلى التضييق عليهم بمراقبتهم وتهديدهم وصولا إلى محاولة قتلهم.

وقال مركز مناصرة معتقلي الإمارات في تقرير تلقت “إمارات ليكس” نسخة منه، إن الإمارات تعد من أصعب الدول في العالم بالنسبة للمدافعين عن حقوق الإنسان.

إذ لا تكف السلطات الإماراتية عن ابتكار طرق جديدة من أجل استهدافهم و أسرهم، وقد كان أحدث هذه الطرق إدراج 4 إماراتيين مدافعين عن حقوق الإنسان على قائمة الإرهاب الحكومية.

ووثق المركز أبرز طرق الانتقام والاستهداف التي تستخدمها حكومة أبوظبي ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، وتحديداً ضد العاملين مع المنظمات الدولية، ويحاولون تسليط الضوء على المشاكل التي يواجهها المواطنون وغيرهم من المدافعين عن حقوق الإنسان في الإمارات بسبب ممارسة حقهم في حرية التعبير.

وبسبب أنشطتهم المتعددة، في توثيق الانتهاكات الحقوقية، ومشاركتهم في الأحداث التي تقيمها منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة، فإن السلطات الإماراتية وضعت استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان على قمة أولوياتها، وقامت بتجريم جميع النشاطات المرتبطة بهذه الأنشطة، وأضفت عليها صفة الإرهاب.

بداية استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان كانت من خلال إسناد مهمة مراقبتهم والتعامل معهم إلى أمن الدولة.

إذ تم تعديل قانون جهاز أمن الدولة في عام 2003 ومنح الحق في التحري والمتابعة وجمع المعلومات حول أي نشاط سياسي أو تنظيمي لشخص أو منظمة أو حزب أو جمعية أو من في حكمهم (المادة 14)، إضافة إلى منحه صلاحيات واسعة في شتى مجالات الحياة.

في البدايات، كان نهج السلطات الإماراتية هو التضييق على المدافعين عن حقوق الإنسان من خلال مراقبتهم والاتصال بهم وتهديدهم لثنيهم عن ممارسة نشاطهم الحقوقي.

لكن رفض المدافعين الرضوخ لهذه الابتزازات، دفع السلطات الإماراتية إلى زيادة المضايقات كمّاً ونوعاً.

هذه المرحلة بدأت في منتصف عام 2006، حيث شرعت السلطات حينها بممارسة المزيد من الضغوط على المدافعين عن حقوق الإنسان من خلال احتجازهم أو ملاحقتهم قضائياً.

وتم تدشين هذه المرحلة في يونيو 2006، حين أصدرت المحكمة الاتحادية العليا مذكرة اعتقال بحق رئيس رابطة الحقوقيين المستقلة محمد المنصوري بتهمة “إهانة المدعي العام”، وقال المنصوري وقتها إن مسؤولين حكوميين أبلغوه أن هذه التهمة جاءت بسبب مقابلاته العلنية ونشاطه من أجل حقوق الإنسان.

وفي الشهر الذي يليه، احتجز جهاز أمن الدولة المحامي البارز وأستاذ القانون الدولي د.محمد الركن، لمدة 24 ساعة، ثم احتجزوه ثانيةً لثلاثة أيام في شهر أغسطس/آب.

وفي المرتين تم استجوابه بشأن محاضراته العامة ونشاطه الحقوقي، وصادروا جواز سفره ومنعوه من مغادرة البلاد.

بعد تلك الفترة، تم إدخال العديد من الأساليب الجديدة في مضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان، مثل مصادرة جواز السفر أو منعهم من السفر، وفي بعض الأحيان حرمانهم من الحصول على وظائف معينة بسبب رفض جهاز أمن الدولة منحهم التصريح الأمني.

لكن عام 2011 شهد عهداً جديداً في التعامل مع المدافعين الحقوقيين كان عنوانه التنكيل بنشطاء حقوق الإنسان، حيث بدأت السلطات الإماراتية سياسة جديدة هدفها إسكاتهم للأبد، تمثلت باعتقالهم وإخفائهم قسرياً وسحب جنسياتهم ومضايقة أسرهم.

ففي مطلع 2011 أصدرت محكمة أمن الدولة الإماراتية أحكاماً بالسجن على 5 نشطاء حقوقيين لمدد تصل إلى 3 سنوات بسبب مشاركتهم في ندوة عن الديمقراطية في الإمارات.

وتم توجيه تهم لهم تتضمن إهانة رموز الدولة والدعوة إلى الاحتجاج وزعزعة النظام، وكان من بين من تمت إدانتهم المدافع الشهير عن حقوق الإنسان أحمد منصور والأكاديمي د.ناصر بن غيث.

ورغم أن السلطات الإماراتية أصدرت عنهم عفواً في نهاية العام، وأطلقت سراحهم من السجن، لكنها أطلقت حملة اعتقالات واسعة في 2012 تضمنت احتجاز العشرات من النشطاء والأكاديميين ورموز المجتمع المدني ثم محاكمتهم في القضية المعروفة باسم الإمارات 94.

وقاد جاءت هذه الحملة كرد فعل على توجيه المتهمين لعريضة إلى رئيس دولة الإمارات تطالب بإجراء إصلاحات ديمقراطية ودستورية تمنح المواطنين الحق في المشاركة السياسية.

واستمرت السلطات الإماراتية في حملتها ضد المدافعين عن حقوق الإنسان حيث قامت باعتقال المدافع الأخير عن حقوق الإنسان داخل الإمارات أحمد منصور في 2017.

لم تكتف السلطات باعتقال المدافعين عن حقوق الإنسان بشكل تعسفي وانتزاع اعترافات منهم تحت التعذيب ثم محاكمتهم في محاكمات افتقدت إلى أدنى معايير العدالة، ولكن تم استخدام أبشع أساليب التعذيب في السجون الإماراتية من أجل الانتقام منهم.

وتمثل طريقة تعامل السلطات مع أحمد منصور نموذجاً لحجم التنكيل الذي يواجهه المدافعون عن حقوق الإنسان داخل السجون الإماراتية.

إذا كشفت رسائل كتبها منصور تم تسريبها مؤخراً، أنه مازال محتجزاً منذ عام 2017 في زنزانة انفرادية بمعزل عن العالم الخارجي، وممنوع من الزيارات أو الاتصال مع أحد.

إضافة إلى حرمانه من التواصل مع العالم الخارجي، فإن منصور محروم من جميع حقوق السجناء العاديين، فهو ينام على الأرض دون فراش أو وسادة في زنزانة ضيقة لا يدخلها الشمس، وممنوع من الخروج منها لممارسة الرياضة أو أية أنشطة أخرى.

نشاط السلطات في استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان ليس مقتصراً على  إسكات المدافعين الموجودين داخل البلاد.

لكنها تحاول أيضاً بشتى الطرق التضييق على المدافعين الإماراتيين الذي يعيشون في الخارج، من خلال التجسس عليهم وممارسة الضغوط السياسية تارة والاجتماعية تارة أخرى.

وقد كشفت صحيفة الجارديان مؤخراً أن السلطات الإماراتية استخدمت برنامج التجسس بيغاسوس من أجل اختراق هواتف الناشطة الإماراتية الراحلة آلاء الصديق، وكانت تقوم بمراقبتها عن كثب وتتجسس على المحيطين بها، بمن فيهم محاميتها الشخصية، والعاملين معها في منظمة قسط لحقوق الإنسان.

ورغم أن الصديق غادرت الإمارات متوجهة إلى قطر بعد اعتقال والدها محمد الصديق في 2012، لكن استهداف أبوظبي المتكرر لها لم يتوقف.

إذا استخدمت جميع أساليب التضييق الممكنة عليها، حيث قامت بسحب جنسيتها، وضغطت مراراً على السلطات القطرية من أجل تسليمها، وهو ما دفع آلاء للسفر إلى المملكة المتحدة حتى تمارس نشاطها بحرية أكبر.

ولا بد من الإشارة إلى حملة التشويه الإعلامية التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان في الإمارات، حيث يتم وصفهم باستمرار بالإرهابيين والخونة، والعديد من الأوصاف التي تشجع خطاب الكراهية، وهو أسلوب لم يتوقف حتى هذه اللحظة، وتم استخدامه ضد جميع المدافعين الحقوقيين.

كما أن السلطات الإماراتية تلجأ كثيراً إلى إرسال رسائل تهديد إلى هؤلاء المدافعين، من حسابات مزيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، تتضمن التهديد بالقتل والحبس والتنكيل، وقد استخدم هذا الأسلوب مع كثير من المدافعين الحقوقيين ومن بينهم أحمد منصور.

لاحقا ابتكرت الإمارات أسلوباً جديداً في استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان عن طريق إدراجهم على القوائم الداعمة للإرهاب التي تصدرها الحكومة الإماراتية، حيث أدرجت أبوظبي 4 مدافعين إماراتيين عن حقوق الإنسان يعيشون خارج البلاد على قوائم الإرهاب المحلية.

المدافعون الـ4 الذين تم إدراجهم هم: أحمد الشيبة النعيمي، محمد صقر الزعابي، حمد محمد الشامسي، وسعيد ناصر الطنيجي، علماً أن الـ4 تمت إدانتهم في قضية الإمارات 94 وأصدر القضاء الإماراتي ضدهم أحكاماً غيابية بالسجن تصل إلى 15 عاماً.

ويشكل القرار محاولة جديدة للحد من نشاط المدافعين عن حقوق الإنسان الذي يعيشون في المنفى، فإضافة إلى الحملات الإعلامية المنظمة التي تشنها السلطات الإماراتية ضدهم، والضغوط الدبلوماسية التي تمارسها حكومة أبوظبي على حكومات العواصم التي يعيشون فيها.

وذلك من أجل تسليمهم أو منعهم من ممارسة أي نشاط حقوقي، فإن مثل هذا القرار يهدف إلى وضع المزيد من الضغوط النفسية والاجتماعية عليهم.

لكن وصْم النشاط الحقوقي بالإرهاب ليس جديداً على أبوظبي التي قامت بمحاكمة العديد من النشطاء بتهمة التعاون مع الإرهاب بسبب تواصلهم مع منظمات حقوقية، وهي إحدى التهم التي تم توجيهها إلى أحمد منصور في محاكمته الأخيرة، لكن إدراج النشطاء على هذه القوائم يكشف مدى استعداد السلطات الإماراتية للذهاب بعيداً في محاربة المدافعين الحقوقيين.

فما بدأ عام 2003 بالتجسس على المدافعين عن حقوق الإنسان ومراقبتهم، تطور لاحقاً ليأخذ أشكالاً فظيعة لا حصر لها مثل سحب الجنسيات والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب والمعاملة القاسية داخل السجون.

لكن تطور هذا الاستهداف ليصل حد وضعهم على قوائم الإرهاب، قد يكون خطوة جديدة تمهد لاغتيالهم أو قتلهم خارج إطار القانون.