منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تحقيق: الإمارات.. سجل أسود من جرائم الإخفاء القسري

تملك دولة الإمارات سجلا أسودا من جرائم الإخفاء القسري في ظل تغول جهاز أمن الدولة في انتهاكات حقوق الإنسان واستهداف المعارضين ونشطاء حقوق الإنسان المطالبين بالإصلاح.

واعتمد جهاز أمن الدولة في الإمارات على سياسة الإخفاء القسري في مواجهة المعارضين السياسيين والناشطين الحقوقيين المواطنين والمخالفين للسياسة الدولة من المقيمين العرب والأجانب، بشكل رئيسي بعد عام 2011، حيث أَخفت مئات الأشخاص خلال السنوات التسع الماضية، بينهم أكثر من 200 إماراتي وإماراتية.

وعرّفت المحكمة الجنائية الدولية الإخفاء القسري بأنه: “إلقاء القبض على أي شخص/أشخاص، أو احتجازه، أو اختطافه من قبل دولة أو منظمة سياسية، أو بإذن أو دعم منها لهذا الفعل أو بسكوتها عليه، ثم رفضها الإقرار بحرمان هؤلاء الأشخاص من حريتهم أو إعطاء معلومات عن مصيرهم أو عن أماكن وجودهم بهدف حرمانهم من حماية القانون لفترة زمنية طويلة”.

وتضمنت المواد 1 و2 و5 من الاتفاقية الدولية الحماية لجميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وتجرّم “الإخفاء” بصفته جريمة ضد الإنسانية بحسب القانون الدولي، وترفض التذرع بأي ظرف استثنائي لتبريره.

وهذا الذي يقوم به جهاز الأمن كجريمة ضد الإنسانية، ويتنافى مع قوانين وعادات وقيّم المجتمع الإماراتي. يؤكد هذا الجهاز سلوكه السيء ضد الإماراتيين من أجل إرهاب المعبرين عن آرائهم والحقوقيين، وحظر أي محاولة لمعارضة سياساته التدميرية.

خلال السنوات التسع الأخيرة دأب جهاز الأمن على اعتقال الناشطين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمدونين على خلفية انتقادهم لسياسة الحكومة أو إمضائهم على عريضة الإصلاح ومن هؤلاء من تحصل على جوائز حقوقية مثل المحامي والأكاديمي د.محمد الركن الذي تحصّل على جائزة لودوفيك تراريو لحقوق الإنسان لسنة 2017 وأحمد منصور الذي تحصّل على جائزة مارتن إينالز للمدافعين عن حقوق الإنسان لسنة 2015. والدكتور ناصر بن غيث الخبير الاقتصادي، والدكتور محمد المنصوري المستشار السابق لحاكم رأس الخيمة والشيخ الدكتور سلطان القاسمي رئيس جمعية دعوة الإصلاح وأحد أبرز شيوخ الدولة.

في معظم الاعتقالات التي تعرض لها مئات الإماراتيين، والمقيمين، تدور رواية واحدة لكيفية الاعتقال: يتم مداهمة المنازل دون استظهار إذن قضائي واقتيادهم معصوبي الأعين، مقيدين إلى مقار احتجاز سرية يقوم عليها حراس من الجنسية النيبالية يعملون بواسطة محققين إماراتيين وعرب على انتزاع اعترافات تحت التعذيب لمدة أسابيع وأشهر.

وخلال ذلك ترفض السلطات الاعتراف لعائلاتهم ومحامين بمكان احتجازهم، وفي أحيانٍ كثيرة تنفي الاعتقال برمته، وتمنع أي اتصال أو تواصل بينه وبين عائلته ومحاميه، حتى يُحال إلى محاكمة سياسية بعد أشهر من التعذيب، وتسجيل اعترافات غير صحيحة تحت التعذيب.

ووثّقت الرسائل التي تسربت من السجون الإماراتية وخطّها المعتقلون في ما يعرف بقضية “الإمارات 94 “، و”نساء معتقلات” صنوف الانتهاكات التي طالتهم ومنها الاختفاء القسري، والتعذيب الشديد.

وتتكتم دولة الإمارات على أماكن تواجد مقار احتجاز المعتقلين من الناشطين السياسيين والحقوقيين والمدونين.

وكشف المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان في تقرير سابق أشهر مقر احتجاز سري في الإمارات والذي يقع في المبنى الرئيسي لجهاز أمن الدولة حيث لا يستطيع أحد الدخول له أو الوصول إليه سوى العاملين في هذا المبنى.

ويقع مركز الإخفاء في إمارة أبوظبي على شارع الخليج العربي ويبعد عن مطار أبوظبي الدولي حوالي ربع ساعة بالسيارة، وتتم فيه أغلب الانتهاكات والتعذيب الذي يتعرض له المعتقلون قبل المحاكمات، والغرف فيه انفرادية والحراسة فيه من الجنسية النيبالية التي تقوم بنقل السجين من زنزانته الانفرادية لغرف التحقيق أو التعذيب أو لدورات المياه، وحركة المعتقل بين هذه الأماكن تكون وهو معصوب العينين ومقيد اليدين والرجلين.

أبرزت منصة “نحن نسجل” الحقوقية انتهاكات الإخفاء القسري التي تمارسها السلطات في الإمارات، في تغريدات على تويتر بالتزامن مع اليوم العالمي.

وأشارت إلى المعتقل “جمال الحمادي” المعتقل منذ (ابريل/نيسان2013) وأخفته قسريًا حتى الآن، مشيرة إلى أنه سبق اعتقاله مرتين وأمضى في السجن قرابة الـ 8 سنوات قبل أن يتم اعتقاله مره ثالثة.

وقالت المنصة إن عائلة الحمادي ما زالت تعاني بسبب اعتقاله وإخفاءه قسرياً وعدم معرفة التهم الموجهة له.

وكان فريق الاختفاء القسري بمجلس حقوق الإنسان قد سلم الحكومة الإماراتية شكوى بقضيته في الدورة 103 عام2014، ولم ترد الإمارات عليها.

عدا عشرات الإماراتيين الذين نقلوا إلى سجون رسمية بعد محاكمتهم، قامت السلطات بإبقاء (11) معتقلاً في سجونها بعد انتهاء محكوميتهم في ما تسميه “مراكز المناصحة” وهو احتجاز لأجل غير مسمى، حيث رفضت السلطات باستمرار إطلاق سراح سجناء الرأي في تاريخ الإفراج عنهم. دون أي أساس قانوني أو الحق في الحصول على تعويض قانوني. في إهانة كبيرة للقضاء والقانون الإماراتيين، وإخفاء قسري جديد يضاف إلى جرائم الدولة ضد الإنسانية.

وتشترط السلطات للإفراج عنهم: ظهور هؤلاء المعتقلين على شاشة التلفزيون للاعتراف بأنهم كانوا يمثلون خطورة إرهابية، وكل التُهم الأخرى ضدهم وأنهم لم يتعرضوا للتعذيب أو الإخفاء القسري. وحين رفضوا ذلك قامت بنقلهم إلى تلك المراكز الموجودة في سجن الرزين (سيء السمعة)، بعض هؤلاء المعتقلين انتهت محكوميتهم قبل ثلاث سنوات.

ونشاط تبرئة سلطات جهاز أمن الدولة من انتهاكات حقوق الإنسان، ممارسة سابقة حيث تعمّدت السلطات توظيف معتقلين سياسيين للظهور في مقابلات في التلفزيون لتبرير اعتقالهم وتبرئة جهاز الأمن مقابل الحصول على حقهم كسجناء، وهو ما حصل مع المعتقل السياسي عبد الرحمن بن صبيح والذي ظهر على تلفزيون أبو ظبي في 14 يوليو/تموز 2017 لينفي تعرّضه للاختطاف وللاختفاء القسري والتعذيب والمعاملة المهينة والمحاكمة الجائرة.

كما فعلت سلطات جهاز الأمن بالمثل مع المعتقل عيسى بن خليفة السويدي ضمن القضية المعروفة ب” إمارات 94 ” والذي ظهر على قناة دبي في 18 أغسطس/آب 2017 ليفيد بالمعاملة الحسنة التي لقيها في السجن وإدانة دولة أخرى.

وأكّدت تقارير حقوقية انتهاك سلطات دولة الإمارات للحق في عدم التعرّض للاختفاء القسري، وقالت المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين في الأمم المتحدة، غابرييلا نول، سلمته لمجلس حقوق الإنسان عام 2015 كنتيجة لزيارتها للإمارات في (2014) إن السلطات قامت بتعذيب أكثر من 200 معتقل.

وأشارت إلى أنها تلقت تقارير كثيرة تفيد بإلقاء القبض على أشخاص دون وجود أمر توقيف، وخاصة ضدّ متهمين بقضايا أمن دولة، اقتيدوا إلى أماكن احتجاز سرية ومُنعوا من الاتصال بالعالم الخارجي لأشهر، مع بقاء بعضهم في الحجز الانفرادي والاختفاء القسري.

وأضافت أن لتقارير والأدلة التي تلقتها بشأن تعرّض معتقلين للتعذيب بأنها ذات مصداقية، وتتضمن اقتلاع الأظافر ونتف اللحى والإبقاء تحت تأثير المخدرات والاعتداءات الجنسية والتهديدات بارتكابها والإهانات من أخطر أنواع التعذيب الواقعة على معتقلي الرأي.

وطالبت بوقف الاعتقال والاحتجاز خارج إطار القانون وخاصة الاختفاء القسري والحبس الانفرادي والسجون السرية في الإمارات، وعدم قبول الأدلة والاعترافات المنتزعة تحت التعذيب.

وخلص التقرير الأممي إلى أن: النظام القضائي في الإمارات يواجه قصوراً وتحديات تؤثر سلباً في إقامة العدل والتمتع بحقوق الإنسان، إضافة إلى الانتهاكات الخطيرة لضمانات المحاكمة العادلة ومراعاة الأصول القانونية في قضايا أمن الدولة، خصوصاً على صعيد القضاة والنيابة والمحامين الذين يتعرّضون جميعاً لضغوط وتدخل السلطة التنفيذية وجهاز أمن الدولة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.