موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات تساوم البرلمان الأوروبي.. المساعدات الإنسانية مقابل تجاهل الانتهاكات الحقوقية

135

بعثت السلطات في الإمارات رئيسة المجلس الوطني الاتحادي “أمل القبيسي” من أجل لقاء المسؤولين في البرلمان الأوروبي لتحسين صورة الإمارات الدولية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان.

ومن أجل تحسين الصورة قامت القبيسي والهلال الأحمر الإماراتي بتنظيم معرض في بروكسل عن جهود الدولة في تقديم المساعدات الإنسانية حول العالم، وحضر المعرض أنطونيو تاجاني رئيس البرلمان الأوروبي.

يأتي هذ المعرض بعد أسابيع من إصدار البرلمان الأوروبي قراراً يطالب الدولة بالإفراج عن الناشط الحقوقي البارز أحمد منصور الذي تم تأييد الحكم الصادر بحقه بالسجن عشر سنوات وغرامة مليون درهم ليلة رأس السنة الميلادية، كما يطالب القرار بالإفراج عن المعتقلين الإماراتيين.

إن محاولة “القبيسي” وجهاز أمن الدولة تحسين السمعة في البرلمان الأوروبي فاشلة للغاية، فسبق أن أصدر البرلمان الأوروبي قراراً عام 2012 بشأن المعتقلين السياسيين في القضية المعروفة دولياً بـ”الإمارات94″، وفشلت الدولة ووسائلها في إخفاء هذا القرار الذي تحول إلى وثيقة عن العلاقات الإماراتية مع الاتحاد الأوروبي.

يُلزم القرار الجديد الذي صدر في أكتوبر/تشرين الأول2018، الهيئات الأوروبية ودول الاتحاد ببحث حقوق الإنسان مع السلطات الإماراتية، والبرلمانات الأوروبي مع برلمان الإمارات، ولذلك بعث جهاز الأمن ب”القبيسي” كأداة من أدوات تحسين السمعة.

يشير القرار إلى مطالبة وفد الاتحاد الأوروبي في أبوظبي إلى توفير الدعم المناسب لأحمد منصور بما في ذلك زيارات السجون ومراقبة المحاكمات وتوفير أي شكل من أشكال المساعدة القانونية.

كما يدعو القرار “دائرة العمل الخارجي الأوروبية (EEAS) إلى تقديم تقرير إلى البرلمان الأوروبي عن الإجراءات التي اتخذها حتى الآن وفد الاتحاد الأوروبي لدعم السيد منصور.

والتقت “القبيسي” بمسؤولين في البرلمان رئيس لجنة العلاقات البرلمانية الأوروبية، ديفيد ماك اليستر، ورئيسة لجنة العلاقات مع شبه الجزيرة العربية التابعة للبرلمان الأوروبي، اليو ماري، حسب ما أفادت وسائل الإعلام الرسمية؛ دون الإشارة إلى المزيد من التفاصيل عن ما تم مناقشته.

لكن البرلمان الأوروبي أرسل نسخة من القرار إلى “المجلس الوطني الإماراتي” ويبدو أن هذا الرد عبارة عن لقاءات، للحديث عن دور الدولة في مكافحة الإرهاب العالمي، ومساعدة المحتاجين واستخدام شعار “التسامح 2019” كغطاء للانتهاكات التي تحدث في البلاد.

تحدثت القبيسي عن ذلك أيضاً في لقاء مع تلفزيون “يورونيوز” الأوروبي، وقالت إن سلطات الإمارات تملك نفس الأهداف لدول الاتحاد الأوروبي: “لدينا الكثير من القواسم المشتركة مع أوروبا في مواجهة التحديات لكننا قد نختلف في طريقة معالجة هذه التحديات، لذلك فزيارتي هي محاولة إيضاح أن هذه الأهداف ليست لصالح الإمارات فقط بل لصالح الجميع”.

وشددت القبيسي في مقابلتها، التي تخلو من أسلوب الحوار والتفتيش عن القضايا لتبدو كأنها مقابلة تلفزيونية لتحسين السمعة وإيصال الرسائل، إلى أن الإمارات والاتحاد الأوربي قد يختلفان في طريقة التعامل معها: “بناء على تواجدنا في المنطقة وعلى أرض الواقع، لكن في النهاية على البرلمانيين والمسؤولين أن يطلعوا على الحقائق كاملة، ولا يعتمدون على تقارير قد تكون مغلوطة، أو غير منصفة أو غير كاملة”.

وجددت المسؤولة الإماراتية الحديث عن “مليارات الدولارات” التي تنفقها الإمارات في الأزمات والكوارث فيما قالت إنه “بث الأمل”.

تحاول القبيسي أن تقنع أعضاء البرلمان الأوروبي الذين تقابلهم أن الإمارات تنفق “مليارات الدولارات” على اللاجئين وعلى الحروب والكوارث والأزمات مقابل عدم التفتيش في ملف حقوق الإنسان داخل الدولة، وأن القمع الواسع لحقوق الإنسان في الدولة هو إجراء طبيعي مقابل هذا الإنفاق الكبير.

لا يبدو أن القبيسي تحمل ملفاً للرد على تساؤلات البرلمانيين الأوروبيين بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في الدولة وخارجها، حيث ناقش البرلمان الأوروبي مراراً انتهاكات حقوق الإنسان والسجون السرية التي تديرها الدولة في اليمن.

من السيء أن تُقدم القبيسي نفسها كمتحدثة باسم السلطات وليس باسم الشعب، تحاول درء التقارير الحقوقية الواضحة والكاملة عن حالة حقوق الإنسان في خدمة لجهاز أمن الدولة والسلطة التنفيذي التي يفترض بها الرد على التساؤلات.

يبدو أن “القبيسي” مقتنعة تماماً بتقديم المجلس الوطني الاتحادي كجزء من السلطة التنفيذية وليس مراقب لها كما في كل برلمانات العالم وهذا بحد ذاته يبعث الشك إزاء ما تطرحه رئيسة برلمان لا يمتلك أي صلاحيات وصدر قرار من السلطة التنفيذية بتعيينها على رأس المجلس ضمن خطط جهاز الأمن الدعائية بتمكين المرأة من البرلمان والحياة السياسية.