موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

السطوة الأمنية تهيمن في الإمارات حتى على هيئة حقوق الإنسان

236

أبرز مركز مناصرة معتقلي الإمارات هيمنة السطوة الأمنية على مختلف المؤسسات في الإمارات بما في ذلك حتى هيئة حقوق الإنسان.

وفي الذكرى الخامسة لاعتقاله، تساءل المركز ماذا لو كان الناشط الحقوقي البارز معتقل الرأي في الإمارات أحمد منصور رئيساً للهيئة الوطنية الإماراتية لحقوق الإنسان في الدولة.

ومنصور هو أحد أشهر الحقوقيين في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، وهو الحاصل على جائز مارتن إينالز المرقومة والتي تُمنح للمدافعين عن حقوق الإنسان الذين أظهروا شجاعة استثنائية في الدفاع عنها وتعزيزها في بلدانهم.

منصور كذلك عضو المجلس الاستشاري لمنظمتي “هيومن رايتس ووتش” و”مركز الخليج لحقوق الإنسان”، وتصفه المنظمات الدولية بأشهر مدافع عن حقوق الإنسان في الإمارات، وقد وصفته مفوضة الأمم المتحدة السابقة لحقوق الإنسان، ماري روبنسون بأنه “مدافع شجاع عن حقوق الإنسان”.

لهذه الأسباب وغيرها، لا يمكن لأي شخص داخل الإمارات أوخارجها أن يفكر باسم مناسب أكثر من أحمد منصور ليكون رئيساً للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان.

لكن المفارقة أن منصور الناشط الحقوقي والمدافع عن حقوق الإنسان قابع في السجن، بينما يترأس الهيئة ضابط من الجيش الإماراتي، عمل في مكافحة الإرهاب، ودون أي خبرة سابقة في المجال الحقوقي.

لو كان منصور رئيساً للهيئة لأعطى انطباعاً مختلفاً تماماً عنها وعن مدى استقلاليتها، فهو شخصية مستقلة وشجاعة لا تخضع للضغوط، وظل يمارس عمله الحقوقي رغم تهديدات السلطات المتواصلة له.

استقلالية منصور وشجاعته، أمران لا يختلف عليهما اثنان، وتعيينه كرئيس للهيئة، كان سيمنحها سمعة دولية مرموقة، لثقة المستوى الحقوقي به، وتمتعه باحترام المنظمات الحقوقية والدولية.

كما أن منصور يمتلك كاريزما طاغية، ويجيد الحديث باللغتين العربية والانجليزية، إذ حصل على درجتي البكالوريوس والماجستير من الولايات المتحدة الأمريكية، وألقى العديد من الكلمات المؤثرة في المحافل الحقوقية، وعادة ما يستقطب اهتمام وسائل الإعلام الغربية.

إضافة لذلك، فإن منصور لا يحتاج لتقارير المنظمات الدولية حتى يعرف عن الانتهاكات التي تمارسها السلطات الإماراتية داخل السجون.

فقد تعرض للسجن والمحاكمة مرتين، ويعرف تماماً جميع انتهاكات حقوق الإنسان التي تحصل داخل بلده، وما تحتاجه أبوظبي ليتم إيقاف هذه الانتهاكات، وكيف يحسّن سجلها في حقوق الإنسان.

أحمد منصور، شخص يؤمن بقيم الديمقراطية وحرية التعبير، ووجوده على رأس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان كان سيشكل إضافة هامة لها، لأنه سيمارس رقابة حقيقية على أية انتهاكات حقوقية تمارسها السلطات.

ولا شك أن الرقابة التي سيمارسها منصور ستشكل عامل ردع للسلطات من ارتكاب أية انتهاكات، لعلمها أن شخصاً مثله، لا يمكن أن يظل صامتاً على اعتقال الناشطين الحقوقيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وسيكشف جميع الانتهاكات التي سوف تمارسها الأجهزة الأمنية.

بالتأكيد، فإن منصور لن ينشغل في إجراء لقاءات سياسية مع سفراء الدول الأوروبية من أجل إقناعهم بدور الهيئة واستقلالها، ولكن عمله سيتحدث عنه، فهو سيسارع إلى المطالبة بالإفراج عن معتقلي الرأي، وتعديل القوانين الإماراتية التي تنتهك حقوق الإنسان.

لو كان منصور رئيساً للهيئة، فلن تضطر السلطات إلى إجراء عشرات المقابلات الإعلامية للحديث عن أهمية حقوق الإنسان، ودفع الملايين من أجل الترويج لها، فاسم أحمد منصور لوحده سيكون كافياً ليتأكد المجتمع الحقوقي أننا أمام خطوات جدية لتحسين الواقع الحقوقي.

لو كان أحمد منصور رئيساً للهيئة، فإننا سنعرف بالتحديد ما هي صلاحياتها وما هي مهامها، وسينشر قانون الهيئة بشكل علني، ولن يكون مخفياً عن الجميع، فمنصور لن يرضى بأن يكون رئيساً بلا صلاحيات، ولا يبحث عن المناصب والألقاب.

لكن عندما يكون رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان ضابطاً، ويكون الحقوقي المدافع عن حقوق الإنسان موجوداً في السجن، فإن الحديث عن الهيئة وتعزيز حقوق الإنسان، لا يعدو مجرد نكتة أو مزحة ثقيلة الظل.