منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تحقيق: الصومال.. ساحة تخريب بمؤامرات إماراتية بشهادة أوروبية

شكل  قرار البرلمان الأوروبي أمس الخميس الذي أدان التواجد الإماراتي في الصومال ومؤامراتها في القرن الأفريقي دليلا جديدا على خطورة أطماع أبوظبي وإدانتها من المجتمع الدولي.

وقال البرلمان الأوروبي إن الإمارات عززت تدريجيا خلال العقد الماضي هيمنتها على منطقة القرن الأفريقي، لا سيما في خليج عدن، متسببة في زعزعة المكاسب الأمنية بتلك المنطقة.

وأكد البرلمان الأوروبي في قرار بشأن التعاون الأمني بين الاتحاد الأوروبي وأفريقيا في منطقة الساحل والقرن الأفريقي، أن أبو ظبي تواصل تقويض المكاسب الأمنية والسياسية التي تحققت في الصومال؛ معتبرا ذلك سببا في الانقسام الوطني بين حكومة الصومال الفدرالية والأعضاء بالفدرالية.

وجاء في حيثيات قرار البرلمان الأوروبي أن كميات من الذهب بمليارات الدولارات تُهرب من دول غرب أفريقيا كل عام عبر الإمارات.

كما أشار إلى أن حركة الشباب الصومالية تجني ملايين الدولارات من عائدات تصدير الفحم إلى إيران ثم إلى الإمارات، في انتهاك للعقوبات الأممية.

وتتآمر دولة الإمارات لتقسيم الصومال من بوابة دعم إقليم “جمهورية أرض الصومال” المتمرد ضمن سياساتها التخريبية والمشبوهة في منطقة القرن الإفريقي.

ومنطقة أرض الصومال لا يعترف بها أحد، على مختلف المستويات؛ لكن الإمارات ضربت بكل هذا الإجماع الجارف عرض الحائط، ونسجت علاقات قوية مع الإقليم لدعم تفتيت دولة عربية بأشد الحاجة إلى الدعم والتضامن ورصّ الصفوف.

و”صوماليلاند” هي منطقة حكم ذاتي، تقع في القرن الأفريقي على شاطئ خليج عدن، وبالتحديد شمالي الصومال، وتتخذ من “هيرجيسا” عاصمة لها، في حين تُعد “بربرة” أهم مدنها.

وتحدُّ “أرض الصومال” من الجنوب والغرب دولة إثيوبيا، وتحدها جيبوتي من الشمال الغربي، وخليج عدن بالشمال، في حين يحدها إقليم “بونتلاند” التابع للحكومة الفيدرالية الصومالية.

وأعلنت “أرض الصومال” انفصالها من طرف واحد عن الحكومة المركزية في مقديشو، عقب الإطاحة بالديكتاتور محمد سياد بري عام 1991، إثر صراع مرير أسفر عن مقتل عشرات الآلاف وتدمير عديد من المدن.

وتبلغ مساحة الإقليم الانفصالي 137600 كم مربع، ويقدَّر سكانه بـ3.5 ملايين نسمة بحسب تعداد عام 2008، في حين يتولى موسى عبدي رئاسته منذ نوفمبر 2017، خلفاً لأحمد سيلانيو.

وفي مارس 2018، كشف “عبدي” أن الإمارات ستدرب قوات أمن بالمنطقة في إطار اتفاق بين الطرفين لإنشاء قاعدة عسكرية إماراتية، زاعماً أن القاعدة ستضمن تحقيق تنمية أمنية واقتصادية في البلاد، فضلاً عن ردع مَن وصفهم بـ”الجماعات المتشددة في المنطقة”.

وبالعودة إلى إنشاء القاعدة العسكرية الإماراتية، فقد شرعت أبوظبي في تشييدها عام 2017، على موقع بمطار مدينة بربرة، مع اتفاق مع حكومة الإقليم يسمح ببقاء الإماراتيين فيها 30 عاماً.

وتكمن أهمية القاعدة العسكرية في أنها تقع على بُعد أقل من 300 كيلومتر إلى الجنوب من اليمن.

ولم تكتفِ الإمارات بذلك، بل دشنت في أكتوبر 2018، من خلال شركة “موانئ دبي العالمية”، مشروعاً لتوسيع ميناء بربرة بقيمة 101 مليون دولار أمريكي من أصل 442 مليوناً، هي القيمة الإجمالية لاتفاق التوسعة، حيث يتم من خلاله تصدير الإبل إلى الشرق الأوسط واستيراد الغذاء وغيره.

وترفض الحكومة المركزية في العاصمة مقديشو الاعتراف بتلك الاتفاقيات بين أبوظبي و”أرض الصومال”، مؤكدة أن ذلك يعتبر تجاوزاً على السلطة الشرعية، المعترف بها في جميع أروقة الأمم المتحدة وخرقاً لسيادتها.

وسعت أبوظبي بكل ما أوتيت من قوة، إلى إخضاع حكومة مقديشو، وأنفقت الأموال ببذخ لتحقيق هدفها، لكن الأخيرة كشرت عن أنيابها وردَّت الصاع صاعين؛ عندما صادرت في أبريل 2018، ملايين من الدولارات ضُبطت بحوزة السفير الإماراتي لدى الصومال محمد أحمد عثمان، حيث كانت في طريقها إلى قوات أمنية تدربها الإمارات، وطردت المدربين.

كما كشف تقرير دولي في أكتوبر 2018، عن اجتماع بين دبلوماسيين إماراتيين ومسؤول سابق رفيع بالوكالة الوطنية للاستخبارات والأمن الصومالي في مطعم بالعاصمة الكينية نيروبي، قبل يوم من مصادرة الأموال الإماراتية، وهو ما يكشف التحركات الإماراتية الخفية لشراء ذمم عسكريين صوماليين، في إطار خططها للسيطرة والنفوذ والهيمنة.

والإمارات التي تواجه غضباً ورفضاً شعبياً عارماً في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج بسبب سياسات حكامها وتدخلاتها السافرة في شؤون الدول الأخرى، وضعت خطة للاستحواذ على دول القرن الأفريقي: الصومال وجيبوتي وإثيوبيا وإرتريا.

كما أنها تسعى جاهدة إلى بسط نفوذها على المنطقة المحيطة بمضيق باب المندب، وهو ما يظهر بوضوح من خلال تحركاتها في اليمن، وسعيها للسيطرة على الموانئ والمنافذ البحرية الاستراتيجية.

الصومال أو حتى “أرض الصومال” لم تكن الخيار المفضل للإماراتيين؛ إذ كانوا قد وقعوا اتفاقيات مع جيبوتي في عام 2006، تمنحهم امتيازات لإدارة ميناء “دوراليه” 50 عاماً.

وحاولت حكومة جيبوتي، على مدار السنوات الماضية، تعديل الاتفاقية؛ اعتراضاً على عدة بنود، على غرار الإدارة الإماراتية للميناء وحق الأولى في بناء موانئ أخرى، قبل أن تفسخ جيبوتي، في فبراير 2018، العقد؛ لـ”تعارُضه مع المصالح الأساسية للدولة”.

وبانسحابها من جيبوتي وفشلها في إدخال الحكومة المركزية بالصومال المدعومة قطرياً وتركيّاً إلى بيت طاعتها، لم تجد الإمارات سوى “صوماليلاند” لإيجاد موطئ قدم لها بإقامة قاعدة عسكرية هناك، للحفاظ على وجودها في خليج عدن.

مؤخرا أدان مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، ما قال إنها تدخلات خارجية في شؤون الصومال من شأنها تقويض جهود السلام والإنجازات التي تحققت.

كما أدان البيان من سماهم الممولين والداعمين لأنشطة حركة الشباب الصومالية، مجددا تضامنه مع الحكومة الفدرالية والشعب الصومالي.

وصدر هذا البيان، إثر زيارات قام بها مسؤولون من الإمارات إلى إقليم “أرض الصومال”، في مسعى للتعامل مع هذا الإقليم، بعيدا عن الحكومة الصومالية الفدرالية.

وأشارت مقديشو إلى أن أي اتفاقيات مع الأقاليم ملغاة، ما لم توقع مع الحكومة الفدرالية الصومالية، وقد انتقدت مقديشو الاتفاق المبرم بين إقليم أرض الصومال والإمارات بشأن استخدام ميناء بربرة على البحر الأحمر.

وسبق أن أعربت مفوضية الاتحاد الأفريقي عن قلقها إزاء تزايد التدخل الخارجي من قبل “أطراف غير أفريقية” في الشؤون الداخلية للصومال.

كما طالب البرلمان الأوروبي صراحة الإمارات بالتوقف عن كل عمل من شأنه أن يهدد الاستقرار في الصومال، وباحترام سيادته ووحدة ترابه.

وتصاعدت التوترات بين الصومال والإمارات في مارس/آذار 2018، عندما اعترضت الصومال على اتفاقية ميناء بين الإمارات وجمهورية أرض الصومال الانفصالية. وقال الصومال إن الإمارات قوضت سيادته عبر تخطي المفاوضات المباشرة مع الحكومة المركزية.

وبعد شهر، تصاعدت الاحتكاكات مرة أخرى عندما احتجزت الصومال طائرة إماراتية في مطار مقديشو، وصادرت 9.6 مليون دولار نقدا.

وزعمت الإمارات أن الأموال كانت تهدف إلى دفع رواتب الجنود الصوماليين الذين دربتهم الإمارات منذ عام 2014 كجزء من بعثة عسكرية للاتحاد الأفريقي لكبح التمرد الإرهابي، لكن الحكومة الصومالية رفضت هذه المزاعم وقالت إنها كانت موجهة لدعم الانفصاليين.

وردا على ذلك انتقمت الإمارات، وأغلقت المستشفى الذي يقدم رعاية طبية مجانية في الصومال. ثم استثمرت بكثافة في أرض الصومال، وبدأت في تدريب قوات أرض الصومال وبناء قاعدة عسكرية هناك عام 2018، تضمنت نظام مراقبة ساحلي تدعم منه الإمارات الآن التدخل العسكري بقيادة السعودية في اليمن ضد المتمردين الحوثيين في اليمن.

وتبذل الصومال جهدها لمواجهة التحدي الإماراتي المستمر بسبب ما يقول مسؤولون صوماليون إنه “استخدام أبوظبي السماسرة السياسيين والضغط المالي الذي كان أساس سياسات الإمارات في الصومال في محاولة لممارسة نفوذها السياسي في كل الأراضي الصومالية.

وتحاول الإمارات عبثاً إنعاش نفوذها في القرن الأفريقي، الذي أخذ يحتضر وينتكس في السنوات الأخيرة، إذ تمثلت جولاته الأخيرة في استعادة سيطرة الحكومة الصومالية على الموانئ الرئيسة ومراكز التدريب الأمني والمستشفيات وعدد من المؤسسات التي اتخذت حكومة أبوظبي موطئ قدم لبسط نفوذها، بحجة تقديم الدعم الإنساني والإغاثي والأمني للبلد الفقير.

سيطرة أبوظبي على مفاصل مهمة في الصومال، خلال العقد الماضي، لم تكن خافية على المتابع لتطورات الأحداث في القرن الأفريقي، وكانت حكومة مقديشو تعرف بذلك، لكنها كانت كثيراً ما تعتبر أنها تندرج تحت مظلة الدعم الإماراتي المقدم للبلد الذي تنهشه الصراعات الداخلية والإقليمية، إلى أن جاءت الأزمة الخليجية وحصار قطر في يونيو عام 2017 ليضعا حداً للنفوذ الإماراتي.

موقف الصومال المحايد من الأزمة الخليجية وحصار قطر رغم الضغوط التي تعرض لها من قِبل دول الحصار، الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، جعله يدفع الثمن، إذ دعمت أبوظبي وحلفاؤها الدولة العميقة في البلاد وقادة عسكريين وغذت الصراعات المحلية والاضطرابات بهدف الإطاحة بالحكومة الصومالية خلال العامين الماضيين.