موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات والسعودية ترعيان “القاعدة” في اليمن

0 12

انسحب تنظيم القاعدة، في عام 2016، من مدينة المكلا اليمنية، عاصمة محافظة حضرموت، بعد عدة أيام من المناوشات مع قوات التحالف العربي، والتي أعلنت أنها تمكنت من تدمير التنظيم والقضاء عليه نهائيا، الأمر الذي طرح أكثر من علامة استفهام حول السرعة التي تمت بها العملية، ومصير المبالغ المالية التي استولى عليها التنظيم من البنك الرسمي، وهي بحدود مائة مليون دولار، ومن ثم الاختفاء التدريجي للتنظيم من منطقة ساحل أبين، ومحيط المدينة التي كانت تعد من أهم معاقله في الجزيرة.

وتبعا لذلك، توقفت العمليات العسكرية الأميركية التي كانت تنفذها طائرات بلا طيار التي نقلت مقرّها من قاعدة العند، بعد سقوطها بيد الحوثيين في 2015، إلى سلطنة عُمان.

بقيت كل هذه الألغاز بلا أجوبة، حتى كشفت وكالة أسوشييتدبرس، الاثنين الماضي، عن أسرار هذه القضية وخفاياها، وفجّرت فضيحةً لم تكن في حساب أو تخمين أحد، وهي التعاون بين تنظيم القاعدة والسعودية والإمارات من أجل محاربة الحوثيين، وبموافقة الولايات المتحدة، وتحدثت الوكالة عن اتفاق بين “التحالف” و”القاعدة” في ربيع عام 2016، سمح “بانسحاب آلاف المقاتلين من التنظيم المتطرّف من مدينة المكلا في حضرموت”.

وتمّ منح هؤلاء “طريقاً آمنة” للانسحاب، وسمح لهم بالاحتفاظ بأسلحتهم، وحوالي مائة مليون دولار نهبوها من المدينة، بحسب خمسة مصادر تحدثت للوكالة.

ولاحقاً، تمّ إبرام اتفاقات مشابهة لانسحاب “القاعدة” من خمس بلدات في محافظة أبين، بما فيها العاصمة زنجبار، وذلك بحسب خمسة مفاوضين قبليين. ومثل الاتفاق السابق، نصّ اتفاق أبين على امتناع “التحالف” السعودي الإماراتي والطائرات الأميركية من دون طيار من قصف مقاتلي “القاعدة” خلال انسحابهم مع سلاحهم.

ونصّ على مسألة انضمام مقاتلي “القاعدة” إلى “الحزام الأمني” المدعوم من الإمارات، وقال أحد المفاوضين لـ”أسوشييتد برس” إنه أقام لآخر المقاتلين المغادرين عشاء وداعياً في بساتين الزيتون التي يملكها، عندما توقفوا أمام مزرعته لإلقاء التحية عليه.

ونقلت الوكالة عن مفاوض آخر هو طارق الفضلي وهو “جهادي” سابق تدرّب على يد أسامة بن لادن، وكان أحد مساعديه في أفغانستان، وهو صهر اللواء علي محسن نائب الرئيس اليمني، إنه كان على تواصلٍ مع “مسؤولين في السفارة الأميركية، ومسؤولين من التحالف الإماراتي السعودي” لإبلاغهم بتفاصيل الانسحاب.

يكشف هذا الاتفاق عن عدة مسائل على درجة كبيرة من الأهمية، أولها الصلة بين قاعدة اليمن والسعودية، وهو أمر جرى الحديث عنه كثيرا، ونفته السعودية دائما، وهناك معلومات مؤكّدة أن “القاعدة” قاتلت إلى جانب علي محسن في حروب صعدة، قبل قيام الثورة الشبابية، وكان ذلك بتمويلٍ مباشر من السعودية.

والأمر الثاني يتعلق بتعاون أجهزة الأمن اليمنية التي كانت تابعة للرئيس السابق، علي عبدالله صالح، مع تنظيم القاعدة، وقد تلاعب صالح بالقاعدة، واستخدمها لتصفية خصومه الداخليين في مقابل التغطية عليها. ولهذا اختفت كل الأسرار الخاصة بمهاجمة المدمرة الأميركية “يو إس إس كول” في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2000 في ميناء عدن، وهروب مشاركين فيها، ومشاركتهم في تخطيط هجمات 11 سبتمبر.

أما المسألة الأكثر خطورة، فهي أن تنظيم القاعدة في اليمن تم احتواؤه ودمجه داخل القوات التي كونتها الإمارات في الجنوب، وذلك بعلم الطرف الأميركي وموافقته، وتتحول أبوظبي بذلك إلى راعٍ للجماعات الإرهابية في اليمن.

وأخيرا، يتأكّد مرة أخرى حجم اختراق أجهزة المخابرات التنظيمات الإرهابية، والعمل من داخلها، وقد أجادت الأجهزة السورية والإيرانية والروسية اللعبة في حالة “داعش” في سورية.

وعبر استخدامها تمكّنت من تدمير الثورة السورية، وتشهد على ذلك مسرحية عودة النظام إلى السويداء التي باتت مطلبا شعبيا بعد المجزرة التي نفذها الدواعش بحق أهل المدينة.