موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: الإمارات تعيد تموضع ميليشياتها في اليمن خدمة لأطماعها

163

أبرزت خطوات متلاحقة من دولة الإمارات في اليمن تنفيذها خطط لإعادة تموضع ميليشياتها خدمة لأطماعها ومؤامراتها الرامية إلى دفع تقسيم البلاد والسيطرة على منافذه الاستراتيجية.

وعملت الإمارات في اليومين الماضيين على تسليم الساحل اليمني الغربي لقوات “حراس الجمهورية” التي يقودها نجل شقيق الرئيس اليمني السابق طارق محمد عبدالله صالح في خطوة وصفت بأنها مسمار في نعش الوحدة والاستقرار في اليمن.

وينظر اليمنيون إلى طارق صالح على أنه لغم إماراتي قد ينفجر في أي لحظة إذ أنها تعمل خارج منظومة الشرعية اليمنية ولا تعترف بالسلطة الشرعية في البلاد مدعومة في ذلك من أبوظبي.

ولطالما سعى النظام الإماراتي إلى إعادة تدوير نجل شقيق الرئيس اليمني السابق في المشهد اليمني وحشد له دعما عسكريا وماليا لإبراز صالح قائدا لمعارك الساحل الغربي.

وقد تم تسليمه قيادة الساحل بأكمله وتنصيبه على رأس ما تسمى القوات المشتركة التي تضم قوات ميليشية الطابع تحركها الأجندة الإماراتية.

ومن ضمن القوات المشتركة ميليشيات حرس الجمهورية التي يرأسها طارق صالح وتتألف من 12 ألف مقاتل وتنتشر في تعز وعلى الساحل الغربي وصولا إلى مطار الحديدة.

ويلاحظ أن ميليشيات القوات المشتركة لم يتضمنها اتفاق الرياض الموقع أخيرا بين الحكومة الشرعية اليمنية وميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي، ما يعني أن ميليشيا طارق صالح من المتوقع أن تحافظ على استقلاليتها والبقاء تحت أوامر الإمارات.

وذلك يشكل تحديا كبيرا للحكومة الشرعية التي لم يعترف بها طارق صالح بها يوما وتخشى من استمرار تعاظم نفوذ وقوة ميليشيات الإمارات في البلاد من شأنه الدفع بتقسيمها وجلب الويلات لعقود لها.

ميدانيا فجرت اشتباكات مسلحة أمس الخميس، في محافظة لحج جنوبي اليمن، بين مسلحين وقوات مما يُعرف بـ”الحزام الأمني” المحسوبة على “المجلس الانتقالي الجنوبي”، والمدعومة إماراتياً، بالتزامن مع جدل يثار حول العودة المزمنة لرئيس الحكومة معين عبدالملك، والتي كان من المقرر أن تتم، الثلاثاء الماضي، بناءً على اتفاق الرياض.

وأفادت مصادر محلية بأنّ مسلحين من قبائل الصبيحة، اشتبكوا مع “الحزام الأمني”، ظهر الخميس، قرب نقطة “الرباط” (حاجز أمني على الطريق العام)، بعد مقتل أحد أبناء القبيلة، بنيران منتسبين للقوة.

وفيما لم ترد على الفور معلومات بشأن سقوط ضحايا، تعد الصبيحة من أبرز القبائل في محافظة لحج؛ البوابة الشمالية لمدينة عدن، وتنتشر “قوات الحزام الأمني” في مختلف مناطقها، كما هو الحال بمدينة عدن ومحافظات أخرى جنوبي البلاد.

وجاء التطور، في وقتٍ يثار فيه الجدل، بشأن تعثر أولى الخطوات المزمنة في اتفاق الرياض بين الحكومة و”الانتقالي”، والمتمثلة بعودة رئيس الحكومة معين عبد الملك لمباشرة مهامه من عدن.

وأفادت مصادر قريبة من الحكومة بأنّ تأجيل عودة رئيس الوزراء، جاء على إثر استمرار الترتيبات الأمنية، والمفترض أن تهيئ لعودة الحكومة وتنفيذ مختلف البنود المتعلقة بالاتفاق، مشيرة إلى أنه قد يعود مطلع الأسبوع المقبل.

ووفقاً للاتفاق الموقع في الخامس من الشهر الجاري، يعود عبد الملك إلى عدن خلال مدة أقصاها سبعة أيام، إلا أن ذلك لم يتم، مع مرور أسبوع على الاتفاق.

وعودة رئيس الحكومة إلى عدن تعد بمثابة خطوة رمزية، تسبق الإجراءات الأخرى، وأبرزها تشكيل حكومة من 24 وزيراً، في غضون 30 يوماً من توقيع الاتفاق.

وتخضع عدن لسيطرة تشكيلات موالية للانفصاليين، وخلال الأسابيع الماضية، تسلّمت القوات السعودية مهام قيادة قوات التحالف من الإمارات، والتي كانت الداعم الأول لـ”الانتقالي”، الممسك بالقرار الأمني في عدن لسنوات.

في هذه الأثناء قال موقع “المونيتور” الأمريكي، إن الإمارات زعمت مرة أخرى أنها تنسحب من اليمن في 30 أكتوبر من عدن، إلا أنها ما زالت تدعم المجلس الانتقالي، في أماكن أخرى في الجنوب، حيث تستخدم أبو ظبي غطاء الانسحاب لإخفاء جهودها للسيطرة على المواقع الجنوبية الأخرى.

وأشار الموقع إلى أن القوات الإماراتية سيطرت على تسعة مواقع اقتصادية رئيسية وتشمل المخا وباب المندب وعدن، ومطار الريان في المكلا وجزيرة سقطرى وميون وميناء بالحاف في شبوة المنتجة للنفط.

وأضاف أن وجود القوات التي تدعمها الإمارات قد تسبب في أضرار اقتصادية أساسية كبيرة للمناطق التي سيطرت عليها لأكثر من أربع سنوات من الحرب.

وذكر موقع المونيتور أن الإمارات لم توقف طموحاتها لاحتلال جزيرة سقطرى طوال فترة الحرب منذ 2015م، حيث انتشرت قواتها بشكل كبير في الجزيرة، وتحاول تأمين وجودها منذ 2018.

وأوضح ان مثل هذا الدعم المستمر لميليشيات المجلس الانتقالي من قبل الإمارات يمكن أن يعرقل اتفاق الرياض، في ظل تصعيد أبوظبي مؤامراتها الساعية إلى تقويض سلطة حكومة الشرعية في اليمن.

وذكرت المجموعة الدولية للأزمات، أن اتفاق الرياض تم صياغته بشكل فضفاض وغامض، وعلى الرغم من أن الوجود العسكري للإمارات، فإنه يمكن أن يكون عاملاً هامًا في إثارة انهياره الاتفاق”.

وتتآمر الإمارات في حربها على اليمن انطلاقا من أطماع استراتيجية لتأمين مضيق باب المندب حيث أن معظم صادراتها النفطية إلى أوروبا وأمريكا الشمالية تمر عبره، كما أن أي تهديد للمجرى المائي يزعزع استقرار التجارة مع أوروبا وأمريكا الشمالية.

وعملت الإمارات على توسيع نفوذها في المنطقة المحيطة بالمضيق من خلال التوصل إلى اتفاق مع أرض الصومال لبناء قاعدة بحرية إماراتية في ميناء بربرة، بعد أن أنشأت قاعدة بحرية أخرى في ميناء عصب الارتيري في عام 2016.