موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: الإمارات تصرف مليارات الدولارات لتحسين سمعتها في الولايات المتحدة وكسب النفوذ فيها

0 13

تُعرف دولة الإمارات في الولايات المتحدة بكونها واحدة من الدول ذات النفوذ في مكاتب العلاقات العامة والإعلام، فأدواتها والأموال التي تدفعها لأجل نفوذها لا تدفعه أي دولة سنوياً.

وكان لهذا النفوذ فوائد في السياسة الخارجية التدخلية للإمارات في دول المنطقة والتأثير في أنظمة حكم وانقلابات وحروب متعددة عسكرية وسياسية لخدمة أطماعها ونشر الفوضى والتخريب.

وتملك الإمارات سفيراً في واشنطن مثير للجدل، ف”يوسف العتيبة” يوسف بأنه ماكر وداهية، وسياسته نحو الشرق الأوسط عدوانية.

في خلال سنوات قليلة، أصبح للعتيبة نفوذا كبيرا في العاصمة الأميركية. خلال الكثير من المناسبات، تناول العتيبة عشاءه مع إعلاميين لامعين، أعضاء في الكونغرس وبعض الشخصيات السياسية في مكانه المفضل: فندق فور سيزون في جورج تاون.

دخول العتيبة لواشنطن كان مدعومًا بالكامل بمبالغ إماراتية فلكية استثمرتها الإمارات لتحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة.، بالإضافة إلى مئات الملايين التي تنفقها الحكومة الإماراتية في العمل الخيري (بلغ إجمالي ما تبرعت به الإمارات لمؤسسة كلينتون فقط قرابة 3 ملايين دولار)، بالإضافة إلى مليار دولار من الاستثمارات في شركات أميركية خلال عام 2016 فقط.

تركز هذه الورقة على حجم الأموال التي تدفعها الإمارات في الولايات المتحدة لشركات العلاقات العامة وجماعات الضغط، وأهداف تلك الأموال وعقود العمل التي تحمل أرقاماً فلكية، ما يشبه شيكاً مفتوحاً لتنفيذ السياسات الطموحة في أقوى دولة بالعالم، والذي قد يؤثر بشكل كبير على العلاقة المستقبلية بين الإمارات والولايات المتحدة، حيث تجاوز حجم التأثير إلى التحكم في القرار السياسي للإدارة الأمريكية التي يقودها دونالد ترامب.

لن تتطرق هذه الورقة إلى حجم التمويلات المفتوحة للأشخاص المؤثرين في السياسة الأمريكية والذين يعملون لصالح الإمارات، لكنها ستلقي بالضوء نحو شركات العلاقات العامة والإعلام والاستشارات في الولايات المتحدة التي تعتمد عليها الإمارات لتوسيع نفوذها.

وحسب عقود العمل خلال 2017 بموجب مكتب تسجيل العقود الخارجية في الولايات المتحدة فالإمارات أنفقت أكثر من واحد وعشرين مليون دولار على مكاتب العلاقات العامة، للتواصل مع السياسيين ومؤسسات ضغط ووسائل إعلام. وهو أعلى بكثير من السنوات الست السابقة إذ كانت لا تتجاوز (14 مليون دولار).

خلال الأعوام القليلة الماضية يقوم العتيبة بشكل دوري بدعوة أعضاء من الكونغرس، والعاملين، ومعاونين بالبيت الأبيض، وأصحاب نفوذ آخرين في واشنطن، إلى العشاء في السفارة الإماراتية بشارع فان نيس، أو في منزله، القصر المطل على ضفة نهر البوتوماك بفيرجينيا.

يشمل المتحدثين في البيت الأبيض والدفاع والمخرجين للبرامج الشهيرة ورؤساء تحرير الصحف الكبيرة. قال العتيبة لمجلة (واشنطن لايف) في 2012 أن ضيوفه يأخذون راحتهم في منزله.

ولدى تحليل عقود العمل بين المؤسسات الإماراتية ووكلاءها والشركات الأمريكية، فإنها بلغت نحو (27 عقداً) خلال عام 2017 وهذه العقود مصادقة من مكتب تسجيل العقود الخارجية الخاضعة لمراقبة الكونجرس، من بينها خمسة عقود لم يتم الإشارة إلى المبالغ المالية التي دفعتها الدولة أو تفاصيل أكثر حول العقد وانتهاءه، وكل عقد ممول ينتهي بعد 6 أشهر فقط.

ويظهر اسم سفارة دولة الإمارات في الولايات المتحدة في معظم العقود التي قامت بها الإمارات مع تلك الشركات كطرف ثاني، وحكومة إمارة رأس الخيمة بعقدين، والمجلس الوطني للإعلام وهيئة الاستثمار التابعة لحكومة أبوظبي وبقدر ما تحاول الهيئة تغطية الاستشارات بالشأن الاقتصادي إلا أن العقود تشير إلى مواضيع سياسية والأمر نفسه المتعلق بهيئة أبوظبي للثقافة والسياحة.

ضمن ضوابط معينة يسمح القانون الأمريكي باستخدام مكاتب وشركات العلاقات العامة للدعاية وكسب النفوذ، لكن عندما يتطور الوضع إلى التحكم في السياسة الأمريكيَّة الداخلية والخارجية يصبح الموضوع خطيراً وتتحرك أجهزة الدولة والسلطات لردعها، تجاوز النشاط الإماراتي غير المُسجل موضوع تحسين السمعة وكسب النفوذ في السياسة الخارجية إلى التدخل في شؤون داخلية أمريكية.

ومن المعروف أنه لا يجوز في القانون الأمريكي تلقي الأموال من جهات أجنبية لدعم الحملات الانتخابية، كما أنه من غير المشروع للأمريكيين تقبل أموال خارجية عن علم مسبق لتمويل المنافسات السياسية.

وتجري تحقيقات حالياً في الولايات المتحدة بشأن النفوذ الإماراتي وعلاقته بحملات الانتخابات الرئاسية التي أوصلت دونالد ترامب إلى السلطة، حيث شاركت أبوظبي وموسكو في التدخل بشأن الانتخابات، ضد هيلاري كلينتون. وهذه القضية قد تسقط ترامب من السلطة وستحصد الدولة الكثير من الغضب والاتهامات بسقوطه وقد تتضرر علاقة الدولة مع أكبر قوة في الكوكب.

أما في العقود فإن نشاط الشركات يُعد داعماً للشخصيات وطريقاً للوصول إليها وهو ما أوصل الصحافة الأمريكية إلى وصف هذا نشاط الأشخاص المقربين من الرئيس الأمريكي ب” مجموعة ترامب-الإمارات”، ويمكن تلخيص نشاط الاتفاقات في الآتي:

الأقرب من صُناع القرار في الولايات المتحدة وفي الكونجرس، والتأثير على الصحافة الأمريكية والظهور بشكل دائم في وسائل الإعلام للترويج لوجهة نظر الإمارات.

استخدام جماعات الضغط من أجل نفاذ سياسة الإمارات الخارجية، بشأن الحروب ومهاجمة البلدان.

تحسين سمعة الإمارات السيئة بفعل انتهاكات حقوق الإنسان في الدولة حيث تعتقل عشرات الناشطين والصحافيين والمثقفين والسياسيين المطالبين بالإصلاح، ونشاط المنظَّمات الدولية للحديث عن أوضاع حقوق الإنسان ما يتطلب حملة إماراتية لمواجهتها.

تطوير وتنفيذ حملة عالمية على وسائل الإعلام نيابة الإمارات. يشمل جزء من تلك الحملة نشاط وسائل التواصل الاجتماعية التي ركزت على المنظمات غير الحكومية والدبلوماسيين الأجانب وبعض المراسلين الصحفيين في مدينة نيويورك. وخاصة خلال الدورة العادية الـ 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك، وتحديدًا خلال التواريخ من 19 إلى 22 سبتمبر/أيلول 2017 والتي صبت معظمها في مهاجمة قطر واتهامها بالإرهاب.

تقوم بعض هذه الشركات بالتواصل مع أعضاء الكونجرس ومسؤولي حكومة الولايات المتحدة لمناقشة طلبات الاجتماع والعلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة ومسائل أخرى لا يفصح -عادةً- العقد عنها وتتضمن مهاجمة دول أخرى.

تقوم بعض الشركات بتزويد مستشار الشؤون الحكومية الإماراتية وتمثيله أمام الكونغرس والإدارة الأمريكيَّة حول مجموعة واسعة من المسائل المتعلقة بالعلاقات التشريعية والتنظيمية والحكومية. بالإضافة إلى ذلك، نشر بعض الشركات المواد الإعلامية نيابة عن سفارة دولة الإمارات.

تشير بعض العقود إلى أن شركات تقوم بمراقبة يومية لوسائل الإعلام الأمريكية للحصول على الأخبار المتعلقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، وتنظيم لقاءات بمسؤولي حكومة الولايات المتحدة وأعضاء الكونغرس وموظفيهم وممثلي وسائل الإعلام.

يشير عقد آخر إلى أن شركة علاقات عامة قامت بإنشاء برنامج دبلوماسي عام لتحسين العلاقات الثنائية والدبلوماسية والأمنية والتجارية نيابة عن الإمارات.

مع سوء السمعة المتزايد وحالة القمع التي تعيشها العاصمة أبوظبي، والدعوات لمقاطعتها، دفعت الحكومة الإماراتية للقيام بحملات لترويج السياحة أجل زيادة الوعي بأبو ظبي كوجهة سفر، وزيادة عدد إقامات الزوار من الولايات المتحدة إلى أبو ظبي.

تقوم شركات تعاقدت معها السفارة بإجراء اتصالات مع مسؤولين حكوميين أمريكيين نيابة عن سفارة الدولة تتعلق بمجموعة واسعة من القضايا التي تؤثر على العلاقات بين الولايات المتحدة والإمارات.

بالإضافة إلى أن أبوظبي تحاول تحسين صورتها والحصول على النفوذ السياسي، كان هناك تساؤلات من الإمارات الأخرى، حول مدى تشوه سمعة الإمارات الخارجية من كل ما يحدث من حروب خارجية ونفوذ سياسي واتهامات تلاحقها.

وعقدان لـ”إمارة رأس الخيمة” تتساءل عن كيف تنظر الدول الأخرى لدولة الإمارات. بلغت قيمة العقد الأول الذي انتهى في 30 ابريل/نيسان 2017 واستمر ستة أشهر: 278،608.22 دولار. ولثاني بقيمة 240.000$ وانتهى العقد في أكتوبر/تشرين الأول2017، واستمر ستة أشهر، وكان العقدان مع شركة ” Karv Communications, Inc”.

وفي كِلا العقدين تطلب حكومة رأس الخيمة: تقديم تقارير كيف ينظر العالم والولايات المتحدة للإمارات، وتقديم المشورة بشأن الاتصالات الحكومية ورصد وتقييم ما يقال عن الإمارات.

توضح هذه الحالة الجديدة أن هناك تساؤلات حذرة حول السياسات الداخلية والخارجية لإمارة أبوظبي وتأثيرها على باقي الإمارات الأخرى، وتتزايد هذه التساؤلات كلما أقدمت الدولة على فِعل جديد يؤثر على الإمارات بشكل عام ويستهدف مستقبلها وشبابها.

ارتفعت طفرة الإنفاق الإماراتية على جماعات الضغط ومكاتب العلاقات العامة لتلامس آفاقًا جديدة خلال السنوات القليلة الماضية، بالتلازم مع الثقة والجرأة التي أصبحت تتمتع بها السلطات الخليجية في الولايات المتحدة، فبدلاً من (12 مليون دولار) عام 2014 تنفق الإمارات الآن أكثر من 21 مليون دولار؛ وهو ما يعني زيادة انفاق وتدخل أوسع من أجل التأثير في السياسة الأمريكيَّة، الذي تجني الدولة عوائد مؤقتة للقرابة من إدارة ترامب، لكنها تحصد سوء سمعة ستلاحقها في الإدارات الأخرى القادمة.

يمكن مقارنة ما أنفقته الإمارات لتحسين سمعتها وتشويه الدول والجماعات الأخرى التي تعاديها أكثر بقليل من ضعف ما أنفقته دولة قطر التي تعيش أزمة سياسية ودبلوماسية مع الدولة.

تحتاج الحكومة الاتحادية في الإمارات إلى مناقشة هذا الإنفاق والدور الذي تقوم به الدولة في الولايات المتحدة، لأن هذا الإنفاق يمس سلطة الاتحاد ومعالجته يجب أن تكون اتحادية كاملة، كما أنها دعوة لتصحيح المسار في السياسة الخارجية والاعتماد على الكفاءات الوطنية بدلاً من الخبرات الأجنبية في “التفكير” و”التخطيط” وأن يتم تقييد صلاحيات السفارة بالعودة إلى وزارة الخارجية أسوة ببقية السفارات الأخرى.