موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: الإمارات تتصدر مؤامرة حرف تونس عن المسار الديمقراطي

0 45

تجمع الشواهد والحقائق على تصدر دولة الإمارات مؤامرة حرف تونس عن المسار الديمقراطي ووقوفها وراء انقلاب الرئيس قيس سعيد على البرلمان المنتخب والتفرد بالسلطات.

وفضحت منصة “إيكاد” لنشر الحقائق ورصد الأخبار المزيفة، وقوف حسابات إماراتية ومصرية وسعودية خلف الوسم التونسي المتصدر “تونس تنتفض ضد الإخوان”، وذلك بهدف رسم توجهات المشهد التونسي.

وأظهر التحليل الرقمي أنّ الوسم أسسته حسابات إماراتية ومصرية غامضة، وتبعها في التفاعل حسابات خليجية أغلبها وهمي.

وأوضح النشاط الرقمي المتطابق للجان الإلكترونية يومي 25 و26 يوليو/تموز 2021 عند إعلان قرارات سعيد، أنّ 1,5% فقط من التفاعلات مع الوسم المذكور كانت من تونس، في حين أنّ 98,8% كانت من خارج البلاد، أهمّها حسابات سعودية وإماراتية ومصرية وفق نمط آلي.

وما إن أعلن سعيد عن تجميد عمل البرلمان التونسي، وحل حكومة هشام المشيشي، حتى سارعت الإمارات والبحرين، الدولتين اللتين كانتا الأكثر قطيعة لتونس وقت عمل برلمانها، لإرسال الوفود ولقاء الرئيس التونسي لدعم الانقلاب والثورة المضادة.

وذكر موقع “المراقب التونسي” نقلاً عن مصادر رفيعة في الرئاسة التونسية، أن اللقاء بين سعيد والوفد الإماراتي قبل أيام حمل عدة أهداف أهمها رسم الخطوط العريضة لتثبيت الانقلاب على البرلمان.

وكذلك تنسيق جهود دعم الثورة المضادة بين سعيد وعبير موسي زعيمة الحزب الدستوري الحر الممول من الإمارات.

وبحسب المصادر فإن الإمارات شعرت أن نزاعا متناميا بين موسي وقيس سعيد، بعد قرارات سعيد الأخيرة بحل البرلمان وهي خطوة سحبت زمام المبادرة من موسي التي كانت تعد للانقلاب على البرلمان بموجب مخطط إماراتي معد له مسبقاً.

وذكرت المصادر أن الإمارات راضية تماماً عن خطوات سعيد وإن كانت جاءت دون تنسيق مع عبير موسي، لكونها خطوات تصب في صالح الأهداف الإماراتية في تونس وأهمها وأد الثورة التونسية عام 2011، وإنهاء كافة مظاهرها ومفرزاتها.

وتضمنت زيارة الوفد الإماراتي لتونس، لقاءً سرياً مع عبير موسي. من أجل خفض حدة اعتراضاتها ومعارضتها لخطوات قيس سعيد، التي سحبت زمام المبادرة من تحت قدميها.

ويعتقد كثير من المراقبين للأزمة السياسية التي تعيشها تونس منذ 25 يوليو/تموز 2021، أنّ ما كان يروّج عن التدخل الخارجي في تونس، بين نفي وتأكيد، أصبح العديد من القرائن يؤكده اليوم.

واتسع الانقسام داخل تونس وخارجها في الموقف من التدابير الاستثنائية التي أعلنها قيس سعيّد استناداً إلى الفصل 80 من الدستور المتعلق بالخطر الداهم.

ورغم أنّ سطح الأحداث كان ما يشبه الانتفاضة يوم 25 يوليو/تموز الماضي في عدد من مدن البلاد بشعارات سياسية، أبرزها “حلّ البرلمان” واستجاب لها الرئيس قيس سعيّد، وفق قراءته للدستور، فإنّ حزب العمال (شيوعي) حذّر قبل يومين من ذلك كونه “عملاً مخابراتياً وراء دعوات التظاهر”.

وقال الحزب، في بيان إنه “لا يمكن أن ينخرط أو يسير وراء دعوات مجهولة المصدر تقف وراءها أوساط غير معلومة أو مشبوهة، بعضها يجري الحديث عن علاقته بالمخابرات الصهيونية”.

ووّجهت قيادات من حركة النهضة، في مؤتمر صحفي يوم 25 يوليو الماضي، الاتهام إلى الإمارات بالوقوف وراء التحريض على الحزب ورموزه، خاصة بأذرعها الإعلامية في تونس.

ومن التصريحات اللافتة في هذا السياق، دعوة كريس مورفي، العضو الديمقراطي بالكونغرس الأمريكي، الإدارة الأمريكية إلى الكشف عن الدور السعودي والإماراتي في الأحداث الجارية في تونس.

وغرّد مورفي على حسابه بتويتر، يوم 27 يوليو/تموز: “ما هو الدور الذي تلعبه السعودية والإمارات في الأزمة التونسية؟ يجب أن تسعى إدارة بايدن للحصول على إجابة لهذا السؤال على عَجَل”.

وشارك العضو الديمقراطي في تغريدته عناوين متطابقة في الإعلام السعودي والإماراتي حول الشأن التونسي، مثل:”تونس تنتفض على الإخوان”، و”قرار شجاع لإنقاذ تونس”.

وإلى جانب ذلك طالب رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق إنريكو ليتا (2013-2014)، بالحيلولة دون الوقوع في السيناريو الانقلابي المصري في تونس.

ودوّن ليتا، وهو الأمين العام للحزب الديمقراطي الإيطالي، ثاني حزب في الائتلاف الحاكم، على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك: “تونس أمام مفترق طرق مثير؛ فإما حكم القانون والديمقراطية أو النتيجة “المصرية” قريبة”.

وأضاف: “يجب على إيطاليا وكذلك الاتحاد الأوروبي تجنب هذا السيناريو، بأي ثمن، والقيام بكل شيء، حتى تعود القواعد الديمقراطية”، في إشارة إلى وجود قوى ضغط لتوجيه المسار السياسي في تونس.

وكان الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون صريحاً في الإشارة إلى وجود “ضغط” على تونس.

وصرّح تبون في حوار بثه التلفزيون الجزائري مساء الأحد الماضي، بأنّ بلاده لا تتدخل في الشأن الداخلي لتونس؛ لأنّها “قادرة على حل مشاكلها بنفسها، دون ضغط”، قائلاً: “لا نقبل أن يضغط على “الناس” مهما كانوا”.

وأجمع مراقبون أنّ تبون يقصد من حديثه التدخل الإماراتي، لاسيما أنّ تصريح الرئيس الجزائري جاء بعد الزيارة “عالية المستوى” للإماراتيين لقيس سعيّد.

وقد باتت هرولة أنظمة عربية معروفة بعدائها لثورات “الربيع العربي”، إلى تونس للتعبير عن دعم الرئيس قيس سعيّد في قراراته، علامة للكثيرين على ضلوع هذه الأنظمة في ما جرى في بلاد الياسمين، أو عملها على توجيه الأحداث وفق رؤيتها المعادية للثورات ولـ”الإسلام السياسي”.

وكان لافتاً تطابق عبارات حشد الدعم للرئيس سعيّد من قِبل مسؤولين في كل من الإمارات، والسعودية، ومصر، والبحرين.

وصرح أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي، لدى استقباله في قصر قرطاج، يوم 7 أغسطس/آب 2021، أنّ الإمارات “تتفهم القرارات التاريخية لرئيس الجمهورية وتدعمها، وهي تدرك أيضاً أهميتها للحفاظ على الدولة التونسية والاستجابة لإرادة شعبها”.

واحتفى أنور قرقاش بما يجري في تونس، ووصفه بأنّه “لحظة تاريخية”، مُشدداً على أن “الإمارات على ثقة بقدرة رئيس الجمهورية على عبور هذه المرحلة وحماية الدولة التونسية من كل ما يهددها”.

ويعد التدخل الإماراتي في تونس ليس جديداً، فقد انطلق منذ 10 سنوات مع الثورة التونسية وذلك ضمن قيادة أبو ظبي محور الثورات المضادة.