منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تحقيق بريطاني: خفايا علاقات الإمارات المشبوهة مع صربيا لتعزيز ترسانتها من الأسلحة

كشف تحقيق بريطاني عن إقامة النظام الحاكم في دولة الإمارات علاقات مشبوهة مع صربيا بغرض تعزيز ترسانة أبوظبي من الأسلحة والعتاد العسكري لاستخدامها في حروبها الإجرامية وتدخلاتها الخارجية.

ونشرت صحيفة “التايمز” البريطانية تحقيق رصد أن الإمارات اشترت خلال الفترة من عامي 2012 إلى 2016 أسلحة بـ 120 مليون جنيه إسترليني من صربيا قبل أن تستثمر مباشرة في صناعة الدفاع الصربية بعقد عام 2016 مع المعهد الفني العسكري التابع للصناعة العسكرية الصربية، وأس دي بي أر جوكوإيمبورت لتطوير قاذفة صواريخ.

وبحسب التحقيق فإنه بحلول عام 2017 كانت الإمارات أكبر متعاقد أجنبي مع صناعة السلاح الصربية، وظهرت مشترياتها في يد الجماعات الوكيلة لها في اليمن والمقاتلين في ميليشيات خليفة حفتر الذي تدعمه في ليبيا.

واستثمرت الإمارات بشكل واسع في الزراعة والنقل والبناء في صربيا مقابل دفع المزيد من صفقات الأسلحة والعتاد العسكري مع الحكومة الصربية.

وحذر معدو التقرير من زيادة صفقات السلاح مع تلاشي فرص انضمام صربيا إلى الاتحاد الأوروبي وفشل هذا في فرض قواعده المتعلقة بمنع تصدير السلاح.

وتنص قواعد الاتحاد الأوروبي على مراقبة ثمانية معايير منها ضرورة مراقبة وجهة السلاح بعيدا عن المشتري الأصلي. وتظل الرقابة غير تامة وبدون رادع للدول الأعضاء التي تخرق الحظر.

ويقول بيتر ويزمان الباحث في مركز ستوكهولم لأبحاث السلام العالمي: “من المهم أن يحذر الاتحاد الأوروبي دول البلقان من المخاطر، وأن تتبادل أجهزة مخابراتها المعلومات حول أماكن وصول هذه الأسلحة”.

وقد استنزفت الإمارات جزءا هاما من سيولتها المالية خلال السنوات العشر الماضية، على التسلح في وقت تشن فيه الدولة حربا إجرامية على اليمن وتتدخل عسكريا في ليبيا منذ سنوات.

والتدخلات الإماراتية في دول مثل ليبيا جعل منها ممولا رئيسا للحرب هناك وتصاعد حدة التوترات السياسية والأمنية، ضد جهود دولية لإطفاء نار الحرب المشتعلة منذ سنوات.

وبلغت واردات الإمارات 4.98 مليارات دولار آخر خمس سنوات، أي منذ 2015 وحتى 2019، بالتزامن مع دخولها حربا في اليمن ضمن تحالف دولي.

وانفقت الإمارات خلال السنوات السابقة (37 مليار دولار في اليمن) و(24 مليار دولار في ليبيا)، وأكثر من (50 مليار دولار في مصر) ومليارات أخرى في الحروب والقواعد العسكرية الأخرى.

وثائق كشفت المستور

عام 2012 كان شاهداً على ولادة العلاقات بين دولتي الإمارات وصربيا في مجالات مختلفة، لكنها أصبحت محطّ تساؤلات بعد صفقات عُقدت بين البلدين قضت بمنح الجنسيات وتطوير الأسلحة.

وزادت الشكوك بعد أن كشفت “وثائق بنما” المسرّبة طبيعة العلاقات بين ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، والصربيين، الذين منحوا جنسيات للإماراتيين ومحمد دحلان (أحد أذرع بن زايد)؛ لشراء أراضٍ وتنفيذ مشاريع إماراتية بأسعار زهيدة.

فصربيا دولة صغيرة لا تتعدّى مساحتها 77.4 ألف كيلومتر مربع، وتقع جنوب شرقي القارة الأوروبية، ويبلغ إجمالي الناتج المحلي لها حتى عام 2017، 37 مليار دولار، فضلاً عن أن دينها يفوق 60% من إجمالي الناتج المحلي (28 مليار دولار).

وقد أصبحت هذه الدولة صاحبة علاقات مع الإمارات، حيث استثمرت الأخيرة فيها مليارات الدولارات في قطاع تطوير الأسلحة، كما مُنحت أبوظبي امتيازات لإقامة مشاريع في أحد أهم المناطق السياحية (شاطئ بحر بلغراد).

وما يزيد الشكوك أيضاً خطوة الإمارات بتقديم قرض بمليار دولار، عام 2014، للحكومة الصربية للمساهمة في سد العجز الحكومي، لكن ذلك وُضع بزاوية التغلغل الإماراتي في صربيا.

بيئة صربيا الاستثمارية

وفق تقرير وكالة “ستاندر آند بورز” للتصنيف الائتماني، التي تعكس قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، تم تصنيف صربيا عند (BB-)، وهي درجة تدلّ على نظرة اقتصادية متشائمة.

وبالعودة إلى تقييم أهم المؤشرات المتعلّقة بمدى جاذبية صربيا للاستثمارات الأجنبية، والصادرة عن منتدى العالم الاقتصادي للعام 2017، جاءت صربيا في المرتبة 104 من أصل 137 دولة من حيث الجودة المؤسسية.

وصُنّفت كذلك في المرتبة 101 من حيث تطوّر الأسواق المالية، فضلاً عن المرتبة 124 من حيث حقوق الملكية، التي تُعتبر أحد أهم ضمانات المستثمرين الأجانب الرئيسة، فضلاً عن كونها تأتي في المرتبة 101 في حيث مؤشر جذب الاستثمارات الأجنبية العالمية والتطوّر التكنولوجي.

وهذه المراتب المتأخرة تؤكّد أن البئية الاستثمارية في صربيا  تعاني من ارتفاع الضرائب، وصعوبة في الوصول إلى التمويل، فضلاً عن تعقيدات البيروقراطية التي تقيّد حركة الاستثمارات الأجنبية.

شبهة فساد

وفي إطار التغلغل في صربيا عبر اقتصادها كشف الحزب الديمقراطي الصربي (معارض)، عن أن السعر الذي دفعته شركة “موانئ دبي” الإماراتية لشراء ميناء “نوفي ساد” هو أقل بكثير من القيمة الحقيقية لهذه المؤسسة الاستراتيجية.

موقع “صربيان مونيتور” المتخصص في الاستشارات الاقتصادية نقل عن نيبوشا نوفاكوفيتش، رئيس مجلس المحافظة في الحزب قوله: إن “السعر لا يشكل إلا نصف القيمة الحقيقية للميناء”، مؤكداً أن بيعه “أضر بمدينة نوفي ساد وبكامل محافظة فويفودينا، بل وفي صربيا عموماً”.

نوفاكوفيتش أضاف في حديثه للموقع الصربي أن بيع المنشآت الهامة بأقل من قيمتها “لا يمكن تفسيره إلا بالفساد وتغليب المصالح الشخصية للمسؤولين الحاليين على حساب الثروة الوطنية ومستقبل الاقتصاد الصربي”.

ويقع ميناء نوفي ساد على ثاني أكبر نهر في أوروبا؛ نهر الدانوب، إضافة إلى قربه من تقاطع ضخم للطرق والسكك الحديدية، وتقدر الطاقة التبادلية للميناء بـ2.5 مليون طن من السلع سنوياً، حيث حقق سنة 2017 أرباحاً بنحو 750 ألف يورو.

وكانت لجنة العطاءات قد أعلنت، يوم 22 مارس الجاري، أن العرض الذي تقدمت به شركة موانئ دبي لشراء “نوفي ساد” قد فاز، وصرح دراغان ستيفانوفيتش، كاتب الدولة الصربي لدى وزارة الاقتصاد، أمام الصحافة: “لقد قدموا ثمناً أوليا بـ7.99 ملايين يورو”.

الفساد وتجارة السلاح

والمؤشرات الاستثمارية المتواضعة لصربيا تصنّفها بأنها إحدى أهم مراكز تجارة السلاح غير المشروع في أوروبا، حيث كشف تحقيق شبكة “البلقان” للصحافة الاستقصائية، عام 2016، أن دول أوروبا الشرقية -وفي مقدّمتها صربيا- صدّرت أسلحة تفوق قيمتها مليار دولار لدول الشرق الأوسط.

وهذه الدول تنقل بدورها الأسلحة إلى سوريا، التي تشهد حرباً متعدّدة الأطراف؛ بين نظام الأسد وداعميه من إيران وروسيا و”حزب الله” من طرف، والمعارضة السورية من طرف آخر.

ويقول التحقيق إنه تم نقل الآلاف من البنادق وقذائف الهاون وقاذقات الصواريخ والأسلحة المضادّة للدبابات عن طريق خطٍّ مستحدث يمتدّ من دول البلقان إلى الجزيرة العربية، وبعض الدول المجاورة لسوريا.

كما ذكر التقرير أن صربيا تُعتبر أهم مراكز الجريمة المنظّمة في أوروبا الشرقية، وهو ما يرسم علامات استفهام كثيرة حول العلاقات بينها وبين الإمارات، التي تشارك كثاني أكبر قوة ضمن التحالف العربي في اليمن، بقيادة حليفتها السعودية.

ويعتبر تفشّي الفساد أحد أهم المعضلات المزمنة التي تعاني منها صربيا، فاستناداً إلى مؤشر الفساد العالمي 2017، تصنَّف هذه الدولة على أنها دولة ذات مستوى عالٍ من الفساد، حيث جاءت في المرتبة 72 من بين 176 دولة.

ووفق تقرير مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، فإن المواطنين الصربيين يصنّفون الفساد كأكثر مشكلة تواجه بلادهم بعد البطالة والفقر.

ويأخذ الفساد عدة وجوه؛ من أهمها الرشوة، التي تتجاوز حدودها المتوسّط الإقليمي؛ فالشركات الأجنبية تستغلّ هذه النقطة -خاصة مع ارتفاع مستوى تضارب المصالح داخل مؤسسات صربيا- في استخراج الموراد الطبيعة وتملّك الأراضي.

الإمارات والتوسع المشبوه

وحسب تقارير رسمية، ذكر رئيس الحكومة الصربية، في أبريل 2018، أن حجم الاستثمارات الإماراتية في صربيا بلغ 4 مليارات دولار، تتركّز في القطاع الزراعي والسياحي.

ولكن وفق تقرير لموقع “ميدل إيست آي” البريطاني،  نُشر في أغسطس 2014، فإن الاستثمارات الإمارتية تتركّز في تجارة السلاح، والتي تُستخدم في مناطق النزاع في الشرق الأوسط في حرب بالوكالة لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف التقرير أن معظم تلك الاستثمارات “سرية وذات أهداف غير معلنة”، مؤكّداً أن ذلك “لا يتعلّق أبداً بالأرباح المادية”، فضلاً عن استخدام الإمارات علاقاتها واستراتيجيات الاستثمار في صربيا لمزاحمة النفوذ التركي في دول البلقان.

وتُزاحم الإمارات في معركة النفوذ العالمية من خلال نشر أذرعها في الدول الفقيرة، أو تلك التي تعاني مشاكل اقتصادية، فتستغلّ أبوظبي هذا الباب لتدخل منه وتتحكّم في قرارات هذه الدول كما يحدث في بعض البلدان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.