موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات وصمت القبور على عار كشف جرائم مرتزقتها في اليمن

0 14

ليس خافياً على احد أن الإمارات تقوم بتجنيد المئات وربما الآلاف من الجنود السابقين في دول أخرى، وسبق أن اعترفت الدولة بتجنيد هؤلاء إما ضمن وحدات خاصة في الجيش أو الأمن الخاص لحماية المنشآت التجارية والصناعية والنفطية. لكن لم يكن أحد ليعرف المدى الذي يمكن أن يذهب إليه جهاز أمن الدولة في استخدام هذه القوات لتشويه سمعة الإمارات وتهديد أمنها.

بالتزامن مع الغموض الذي يلف مصير الصحافي السعودي جمال خاشقجي وإن كان قُتل في عملية اغتيال داخل سفارة بلاده في إسطنبول، صدر تحقيق صحافي، لمؤسسة إعلامية أمريكية شهيرة يشير إلى أن الدولة تعاقدت مع شركة أمريكية لتنفيذ عمليات اغتيال لسياسيين وأئمة مساجد في المحافظات المحررة باليمن.

دفعت الإمارات 1.5 مليون دولار شهرياً عدا المكافآت عند نجاح كل عملية. هؤلاء المرتزقة (الأجانب -أمريكيين وإسرائيليين) اشترطوا هويات عسكرية إماراتية فتم منحهم رُتب عسكرية كبيرة ضمن قوة الحرس الرئاسي -وهي القوة التي يُعتقد أنها تقاتل في اليمن وتضم آلاف الأجانب في صفوفها- كما اشترطوا أن يرتدوا الزي العسكري لجيش بلادنا، أثناء تنفيذ العمليات خوفاً من المساءلة القضائية ووافقت السلطة على ذلك.

وما يؤكد ارتباط هؤلاء “المرتزقة” بجهاز أمن الدولة، وجود “محمد دحلان” وهو مستشار أمني بارز لجهاز أمن الدولة ضمن الصفقة، ودحلان -سيء السمعة- أكثر قُرباً للإسرائيليين من المسؤولين الإماراتيين ويُعتقد أنه يمثل مصالحهم.

وأظهرت الصور عقب الاتفاق الذي تم في 2015 لقاء دحلان برئيس الشركة الأمريكية “أبرهام جولان” واحد مساعديه “إسحاق جليمور” في قاعدة عسكرية بأبوظبي -وهما اللذان قدما الشهادة لوسيلة الإعلام الأمريكية- وغريب ألا يحدث ذلك رداً من الدولة.

هذا التحقيق انتشر بشكل كبير في معظم وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية، وبغض النظر إن كانت شهادات “جولان” و”جليمور” للوسيلة للمؤسسة الأمريكية تحتمل مبالغة، إلا أن الغريب غياب الموقف الرسمي من هذه المعلومات؛ حتى لم يصدر نفي رسمي من وزارة الدفاع أو الحرس الرئاسي لما تم ذكره في هذا التحقيق.

كذلك كيف يخفى على وزارة الخارجية الإماراتية إغفال وجود مثل هذه العمليات السرية، ما الذي ستقوله لتساؤلات المنظَّمات ودول العالم التي تتابع ما يجري في اليمن وتبحث عن حلول توقف الحرب تكفل إخماد النفوذ الإيراني؛ لماذا تتجاهل كل هذه الضجة دون بيان أو تصريح أو تعليق؟! هذه الوضع يدين الدولة ويزيد من تشويه سمعتها.

إذا كانت السلطات لا يعنيها الرد على هذه الصحف ووسائل الإعلام، يجب عليها أن تضع اعتباراً لـ”مليون إماراتي” يبحثون عن معلومات حقيقية، وطمأنة لمستقبل الدولة ونظرة العالم ودول المنطقة للمواطن الإماراتي. كما أن حلفاء الدولة الغربيين والمستثمرين ورؤوس الأموال والاقتصاديين والزائرين والمقيمين يريدون الحصول على معلومات حول كل المعلومات والتسريبات الدولة في قضايا السياسة الخارجية.

يجب إعطاء المواطنين الإماراتيين -أولاً ثم المقيمين والحلفاء- تفسيرات حقيقية لما يجري، فهذا جزء من مسؤولية السلطة تجاه شعبها، وعدم الرد أو التعليق يزيد التكهنات ويفاقم حالة عدم الثقة بين السلطة -المسؤولة- والمواطنين، والذي يؤدي في النهاية إلى الذهاب نحو مستقبل مجهول للإمارات.

في هذه الأثناء رحبت الحملة الدولية لمقاطعة الإمارات بمطالبة السيدة إليزابيث وارين بفتح تحقيق في انتهاكات تعاقد أبو ظبي مع جنود أمريكيين كمرتزقة لتنفيذ عمليات اغتيالات ممنهجة في حرب اليمن.

وحثت الحملة الدولية التي تتخذ من باريس مقرا لها في بيان صحفي، صناع القرار الأمريكيين على تبني مطالب السناتور وارين بشكل كامل وفوري بشأن معاقبة الإمارات على ما ترتكبه من خلال المرتزقة من جرائم في اليمن.

ودعت الحملة مجلس النواب الأمريكي ومجلس الشيوخ إلى تكثيف قبضتها على الأنشطة المارقة وغير القانونية  للإمارات العربية المتحدة واستئجارها شركات المرتزقة في الولايات المتحدة وجميع أنحاء العالم.

وقال سعيد جرين الناطق باسم الحملة الدولية “نحن قلقون جداً من أن تعمل شركات الأمن والمرتزقة الأمريكية علناً وعلنية لتزويد الإمارات باحتياجاتها العسكرية في اليمن. حرب التوكيل هذه تؤجج الوضع وتسهم في عدم الاستقرار الحالي”.

وأضاف جرين أن أنشطة التجنيد الإماراتية للمرتزقة الدوليين قد تم اتخاذها بشكل كبير خلال الأشهر التسعة الماضية، وأصبحت حرب اليمن أكثر وضوحا.

وكانت السيناتور وارن طالبت وفي رسالة بعثت بها إلى المدعي العام الأمريكي جيف سيشيس بإجراء تحقيق لمعرفة ما إذا كان أعضاء الخدمة السابقين المتورطين قد انتهكوا القانون الأمريكي فيما يتعلق بأنشطتهم كمرتزقة نيابة عن دولة الإمارات العربية المتحدة في حرب اليمن.

وكتبت وارن في رسالتها :”إذا صح ما أورده التقرير بشأن تعاون هؤلاء الأمريكان كمرتزقة مأجورين لقتل الأفراد في الخارج؛ فإن ذلك يثير تساؤلات حول المسؤولية الجنائية المحتملة التي تقع عاتق المتورطين – وأي مسؤول حكومي أمريكي قد يكون على علم أو يؤيد هذه الأنشطة”.

وفي رسالة منفصلة إلى وزير الخارجية مايك بومبيو، طالبت وارن بتوضيحات حول ما إذا كان أي مسؤول في وزارة الخارجية على علم “بالمشاركة المباشرة” للأمريكيين في حملة الاغتيال بأوامر من الإمارات.

وعلى مدى السنوات الأخيرة، منذ تصدّر الإمارات واجهة نفوذ التحالف العربي في جنوب اليمن، ظل شبح الاغتيالات ملفاً يؤرق الكثير من اليمنيين، إذ شهدت المدينة العشرات إلى المئات من حوادث الاغتيال والمحاولات الفاشلة.

وأفادت مصادر يمنية برصد ما يقرب من 26 عملية اغتيال طاولت خطباء وأئمة مساجد ودعاة من المنتمين لحزب الإصلاح والسلفيين ومن مستقلين، بالإضافة إلى اغتيالات استهدفت قيادات أمنية وعسكرية ونشطاء من الموالين للشرعية.

وكان تحقيق لموقع (بازفيد نيوز) الأميركي سلّط الضوء على تفاصيل عمل عسكريين سابقين في الجيش الأميركي أشهراً في شركة أميركية خاصة، استأجرتها الإمارات، وهي “سبير أوبرايشنز غروب” (Spear Operations Group)، أسسها أبراهام غولان في ولاية ديلاوير الأميركية، والأخير هو متقاعد أمني مجري إسرائيلي، قاد فريق الاغتيالات، وتحدث بتفاصيل بعض العمليات في التحقيق، بما فيها العملية الأولى التي استهدفت انصاف مايو في 29 ديسمبر 2015، في مقر حزب الإصلاح، الذي كان مجتمعاً فيه الهدياني مع 24 شخصاً، بينهم عشرة صحافيين.

ومن أبرز ما تضمنه التحقيق شهادات موثقة لمرتزقة عملوا مع الإمارات لتنفيذ اغتيالات في اليمن، وتفاصيل تجنيدهم ونقلهم إلى قواعد عسكرية إماراتية ولقائهم بالمسؤولين الإماراتيين.

وورد أن “إماراتياً يرتدي الزي الرسمي، قدّم للمرتزقة قائمة أهداف تضم 23 بطاقة تحتوي 23 اسماً و23 وجهاً، وكل بطاقة كانت بها معلومات استخبارية عن دور الشخص في السياسة اليمنية مثلاً”. وأضاف التقرير أن “الفريق يحصل على 1.5 مليون دولار شهرياً، ومكافآت مقابل عمليات القتل الناجحة”.

وتعد فضيحة فريق القتلة الدوليين، الحلقة الأحدث، وربما الأخطر، بالنسبة للإمارات في اليمن، لكنها ليست الأولى، إذ سبق أن كشفت تقارير دولية عن عمليات تعذيب وحشية مارستها الإمارات وقوات موالية لها جنوب اليمن، في سجون سرية.

كما تدعم الإمارات الانفصاليين بصورة علنية ودخل حلفاؤها بصراع مسلح مع القوات الحكومية أكثر من مرة، لكن الكشف عن خيوط لغز الاغتيالات، مثل تطوراً غير مسبوق، خصوصاً أن الجزء الآخر، من تفاصيله الدامية، لا يزال حاضراً في أذهان اليمنيين، الذين تابعوا أحداث مسلسل الاغتيالات في السنوات الأخيرة.

وعلى ضوء التقرير، تبرز التساؤلات عما إذا كان الكشف، يمثل خطوة في طريق فتح ملف المسائلة عن جرائم ارتكبت في اليمن، أو بما من شأنه وقف مسلسل الاغتيالات عل الأقل.