موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

فضائح تجسس الإمارات لا تنتهي.. هذه المرة في المحاكم الأمريكية

0 178

يعود ملف شركة “دارك ماتر” التي تدير برنامجاً سرياً لجهاز الأمن في الإمارات بهدف التجسس للظهور مجدداً مع اعتراف ضباط استخبارات أمريكيين سابقين بجرائم قرصنة خلال عملهم كمرتزقة ضمن هذه الشركة سيئة السمعة.

سيكشف الضباط الثلاثة مارك باير وريان آدامز ودانيال جيريك، الذين اعترفوا بالاتهامات، طبيعة عملهم وما الذي قدموه لأبوظبي خلال عملهم (2015-2019) ويدفعون أكثر من 1.6 مليون دولار غرامة على الفترة التي عملوا بها لصالح الإمارات دون ترخيص من الحكومة الأمريكية.

وإذا التزم الرجال الثلاثة بالاتفاق وتقديم المعلومات ستسقط وزارة العدل الاتهامات الجنائية المؤجل لمدة ثلاث سنوات حسب ما كشفت وثائق المحكمة الأمريكية التي أطلع عليها “مركز الإمارات للدراسات والإعلام (ايماسك)”.

وتكشف الوثائق عن مؤامرة من الضباط الثلاثة لتزويد الإمارات بتكنولوجيا متقدمة ومساعدة عملاء المخابرات الإماراتيين في خرق القوانين للتجسس على الأعداء المتخيلين للسلطات في أبوظبي ومعظمهم سياسيون وصحفيون ورجال أعمال.. الخ.

حسب الوثائق فقد دفعت الإمارات 750 ألف دولار عام 2015 للرجال الثلاثة من أجل شراء أنظمة وأجهزة من شركة أمريكية، ودفعت لاحقاً مبلغ 1.3 مليون دولار، وبين 2016و2017 دفعت ما يقارب نفس المبلغ لشراء أجهزة وأنظمة للتجسس.

وتقول وثائق وزارة العدل الأمريكية إن الجواسيس استخدموا ثغرة “النقرة الصفرية” للتجسس على الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر، وهي عملية معقدة يصعب تتبعها واكتشافها.

أنظمة تجسس واسعة

وكشفت الوثائق إلى أن الرجال الثلاثة قاموا بإنشاء نظامين متماثلين لاختراق الكمبيوتر والأجهزة الذكية وجمع المعلومات الاستخبارية “عبر النقرة الصفرية” بإشراف من المسؤولين الإماراتيين.

واستفاد هؤلاء من خوادم في الولايات المتحدة تابعة لشركة تكنولوجيا أمريكية للحصول على وصول بعيد وغير مصرح به إلى أي من عشرات الملايين من الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة التي تستخدم نظام تشغيل قدمته الشركة الأمريكية. وأكدت إلى أن الرجال الثلاثة وغيرهم ممن قدموا معلومات للسلطات الفيدرالية، إلى أن هذين النظامين تم تسميتهم “كارما” و”كارما 2″.

واستخدم المسؤولون الأمنيون في أبوظبي النظامين “كارما” للحصول، دون إذن، على بيانات اعتماد تسجيل دخول الأفراد المستهدفين وغيرها من رموز المصادقة الصادرة عن الشركات الأمريكية، بما في ذلك مزودي البريد الإلكتروني ومزودي التخزين السحابي وشركات وسائل التواصل الاجتماعي.

ثم استخدم موظفو دارك ماتر هذه البيانات لتمكين تسجيل الدخول إلى حسابات الهدف، لسرقة البيانات بما في ذلك تلك الموجودة ضمن خوادم داخل الولايات المتحدة.

وعلى الرجال الثلاثة عملوا “شركة دارك ماتر”، ضمن عشرات آخرين حيث يقبل ضباط الاستخبارات الأميركيين السابقين العمل فيها كجزء من وظائف مربحة.

واستخدمت “دارك ماتر” عملاء المخابرات الأمريكيين كأسلحة للتأجير، وتوضح وثيقة الاتهامات كيف قاموا بالشراء، وتقييم الوضع التجسسي للشركة، حيث ترأس مارك باير وحدة في “دارك ماتر” والذي كان يرصد الاحتياجات.

وعمل “باير” في وحدة وكالة الأمن القومي الأمريكي التي تقوم بهجمات إلكترونية متقدمة. وخدم “آدامز” و”جيريك” في الجيش وفي مجتمع الاستخبارات.

وتشير الوثائق إلى أن شركة أمريكية تسمى “سايبر بوينت” حصلت قبل 2015 على عقود لمساعدة أبوظبي لحماية الإمارات من الهجمات الالكترونية.

وحصلت سايبر بوينت على موافقة الحكومة الأمريكية للعمل لصالح الإماراتيين، وهي خطوة ضرورية تهدف إلى تنظيم تصدير الأجهزة العسكرية والاستخباراتية. وكان العديد من موظفي الشركة قد عملوا في مشاريع سرية للغاية لصالح وكالة الأمن الوطني وغيرها من وكالات الاستخبارات الأمريكية.

تأثر علاقة الإمارات

عندما رفضت “سايبر بوينت” ضغوط جهاز الأمن في أبوظبي لتجاوز العقود والقوانين الأمريكية- حيث طلبت فك رموز التشفير واختراق مواقع موجودة في الخوادم الأمريكية- أسست أبوظبي شركة “دارك ماتر” التي عملت على استقطاب الموظفين من وكالة الأمن القومي (إن أي أي)، ووكالة المخابرات (سي أي ايه)، ووكالات تابعة لمخابرات الدفاع الأمريكية وقدمت رواتب عالية جداً.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن خبراء قولهم إن هناك “مخاوف دبلوماسية محتملة بشأن تعريض علاقة الولايات المتحدة بالإمارات للخطر – البلد الذي أقام علاقات وثيقة مع العديد من الإدارات الأمريكية السابقة – فضلا عن المخاوف بشأن ما إذا كانت متابعة القضية قد تكشف تفاصيل محرجة حول مدى التعاون بين “دارك ماتر”  ووكالات الاستخبارات الأمريكية”.

وقال المدعون العامون إن الإمارات انتقلت تدريجيا بعقودها من سايبر بوينت إلى دارك ماتر، لكن الرجال الثلاثة لم يحصلوا في أي وقت من الأوقات على الموافقات اللازمة لتقديم الخدمات الدفاعية لشركة دارك ماتر.

في مقابلات، قال موظفون سابقون في شركة “دارك ماتر” إن المسؤولين الأمنيين في أبوظبي يركزون بشكل خاص على اختراق أنظمة الكمبيوتر الخاصة بالمنافس الرئيسي للبلاد، قطر، ولكن تم تنفيذ عمليات ضد المعارضين والصحفيين الإماراتيين. حتى أنهم اخترقوا رسائل البريد الإلكتروني لوزير قطري تواصل مع السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما حول رحلة مقررة إلى قطر.