منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تحقيق: انتكاسات متتالية تكرس فشل مؤامرات النفوذ الإماراتي في إفريقيا

منيت دولة الإمارات بسلسلة انتكاسات متتالية كرست فشل مؤامرات النفوذ الإماراتي في إفريقيا في ظل تنامي الوعي من مخاطر العلاقات مع أبوظبي.

وجاء قرار سلطات “أرض الصومال” وقف أعمال بناء مطار القاعدة العسكرية الإماراتية في بربرة الاستراتيجي احتجاجاً على عدم تنفيذ الإمارات لتعهداتها بشكل كامل، ليشكل حلقة جديدة من مسلسل تراجع النفوذ الإماراتي في إفريقيا.

وظهرت أبرز ملامح هذا التراجع في فشل المبادرة الإماراتية بين السودان وإثيوبيا، وتصاعد التقارب التركي المصري، وملف الهيمنة على الموانئ الاستراتيجية في عدد من الدول الإفريقية.

فشل الوساطة بين السودان وأثيوبيا

في مارس/آذار الماضي أعلنت مصادر سودانية تقديم الإمارات لمبادرة من أجل التوسط بين إثيوبيا والسودان لحل النزاع الحدودي بينهما، كانت المعلومات الأولية عن تلك المبادرة مجهولة بنسبة كبيرة.

وبعد شهر من عرضها، وفي منتصف أبريل/نيسان كشف قيادي رفيع في التحالف السوداني الحاكم “الحرية والتغيير” أن الإماراتيين عرضوا إقامة مشروع استثماري كبير فوق أراضي الفشقة بعد تقسيمها بين أبوظبي والخرطوم وأديس أبابا بنسبة 40% للسودان و40% للإمارات و20% للمزارعين الإثيوبيين، مقابل سحب القوات المسلحة بعيدًا عن تلك المنطقة.

وفي مايو/أيار الحاليّ قالت مصادر داخل مجلس السيادة السوداني إن الإمارات أخطرت الخرطوم رسميًا بسحب مبادرتها لحل النزاع الحدودي بين مع أديس أبابا.

ليكشف النقاب عن معلومات جديدة بشأن تلك المبادرة أبرزها قالت إن الإماراتيين طلبوا الانتفاع بالمنطقة المتنازع عليها على سبيل الاستثمار الزراعي لما يقرب من 99 عامًا.

وعلى الجانب الآخر كشفت ردود فعل الإعلام الإثيوبي حيال المبادرة رفضها من الأساس، فيما كان النقاش مستمرًا على الجانب السوداني، الذي توجس خيفة من مآلات المبادرة التي تحولت بحسب وصف الكثير من المحللين السودانيين “مشروع استثماري لتعزيز النفوذ الإماراتي في إفريقيا”.

ويعد الرفض السوداني لتلك المبادرة فشلًا جديدًا لمخطط أبوظبي في إفريقيا، يضاف لسلسلة الانتكاسات التي تعرضوا لها خلال الآونة الأخيرة لا سيما في القرن الإفريقي، لتواصل الدولة صاحبة الحضور الملحوظ خلال العقد الأخير مسلسل إهدار نقاط النفوذ شيئًا فشيئًا، الأمر الذي يقوض قوتها الفاعلة في العديد من الملفات الحساسة التي كان لها السبق فيها.

تراجع في الهيمنة على الموانئ

سجلت خلال السنوات الأخيرة عدة انتكاسات لمساعي أبوظبي في الهيمنة على موانئ استراتيجية في منطقة القرن الإفريقي، بعد ما كانت حققته من نجاح في بسط سيطرتها على معظم موانئ إفريقيا المطلة على البحر الأحمر، وذلك عن طريق شركة “موانئ دبي” المستخدمة كرأس حربة في تلك المهمة.

وتتعرض الإمارات منذ عام 2018 لانتكاسة في مشاريعها الاستثمارية في تلك المنطقة، البداية كانت مع جيبوتي، حين أعلن الرئيس إسماعيل عمر جيلي في فبراير/شباط من العام ذاته إنهاء بلاده عقدًا مع موانئ دبي لتشغيل محطة “دوراليه” للحاويات لمدة 50 عامًا.

وكان القرار بمثابة الصدمة للإماراتيين الذين كانوا يعولون كثيرًا على هذا الميناء في دعم مخططهم التوسعي في القرن الإفريقي، وسرعان ما جاءت الضربة الثانية حين ألغت جيبوتي اتفاق الجمارك الذي كان يقضي بأن تدير الإمارات وتطور الأنظمة والإجراءات لجمارك جيبوتي وتطور العمليات الجمركية ونظام وإجراءات التفتيش، ما يعني فرض كامل سيطرتها على واحد من أهم موانئ القارة.

وتراجع الهيمنة الإماراتية لم يتوقف عند حاجز خسارة العديد من المشروعات الاستثمارية التوسعية في موانئ القارة البحرية وخريطة جماركها المتنوعة، بل تعدى ذلك إلى تقزيم دورها في العديد من الملفات الإقليمية الحساسة التي كانت تلعب محوريًا في تحريكها قبل سنوات

ومن جيبوتي إلى إريتريا، حيث قررت الإمارات بشكل مفاجئ تفكيك قاعدتها العسكرية في ميناء عصب بإريتريا وسحب قواتها ومعداتها وتدمير البنية التحتية التي شيدتها بمئات الملايين من الدولارات، رغم العقد الموقع بشأن استئجار الميناء والمطار المطلين على البحر الأحمر لمدة 30 عامًا.

وفي أواخر عام 2019 انهار الضلع الثالث للنفوذ الإماراتي في القرن الإفريقي حين صوت البرلمان الصومالي بالأغلبية لإلغاء الاتفاق الذي وقع مع أبو ظبي في 2017 لإدارة ميناء بربرة، بقيمة 440 مليون دولار، بهدف إدارة وتطوير الميناء، كما ألغيت العديد من الاتفاقيات الأمنية والعسكرية التي أبرمت بين البلدين لتعزيز الحضور الإماراتي في هذه المنطقة.

التقارب المصري التركي

جاء التقارب المصري التركي الذي تصاعد مؤخرًا مع تزايد الاتصالات الدبلوماسية المكثفة بين الطرفين وتنسيق استخباراتي وأمني في عدد من الملفات أبرزها الملف الليبي، مختتمًا بقرب تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين، ليضع حجر عثرة جديد أمام النفوذ الإماراتي في المنطقة.

فعلى مستوى الملف الليبي، تراجع الحضور الإماراتي بشكل كبير لا سيما بعدما باتت الرؤية الإماراتية تمثل خطرًا يهدد الأمن القومي المصري، الحليف الأبرز لأبوظبي في هذا الملف.

إذ أيقنت القاهرة أن المضي قدمًا في الانحياز لطرف دون آخر سيكون له تداعيات سلبية على ثقلها الإقليمي ويجهض المسار السياسي الدبلوماسي في الملف الذي يهدد الأمن القومي للبلاد.

ما دفع مصر في نهاية المطاف إلى التخلي عن الموقف الإماراتي والالتزام بسياسة الحياد الإيجابي، حيث بدأ التواصل مع حكومة الوفاق بعد سنوات من المقاطعة، كذلك التنسيق مع الجانب التركي لإنهاء الصراع في ليبيا.

تنامي الدور المصري والتركي

كما يرجع خبراء تراجع النفوذ الإماراتي، سواء في إفريقيا أم الشرق الأوسط، إلى تنامي الدور المصري والتركي في هاتين المنطقتين.

فقد نجحت أنقرة في إقامة علاقات جيدة وشبكة تحالفات قوية مع العديد من الدول الإفريقية على رأسها الصومال وإريتريا وجيبوتي ومعها السودان، وتنوعت سبل التعاون بين تلك الدول لتشمل المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية والسياسية.

يذكر أن أنقرة نجحت في توسعة حضورها داخل إفريقيا من خلال وكالة “تيكا” الاقتصادية التابعة لمجلس الوزراء.

إذ وضعت خطة لتطوير القطاع الزراعي في 13 دولة إفريقية، بخلاف الاتفاقيات العسكرية والأمنية الأخرى التي منها تدشين موانئ وإدارة قواعد عسكرية وغير ذلك من أدوات تعزيز الحضور التركي.

وفي الجهة الأخرى عادت القاهرة بصورة نسبية إلى عمقها الإفريقي مرة أخرى، وبصرف النظر عن دوافع تلك العودة، إلا أنها أغلقت الكثير من النوافذ أمام التمدد الإماراتي لا سيما في خاصرة مصر الجنوبية، بعدما تبين للجميع خطورة ما تعبث به الأيادي الإماراتية في تلك المناطق الحيوية التي تهدد الأمن القومي المصري، هذا بخلاف الموقف المتخاذل والمريب حيال ملف سد النهضة الذي أثار غضب الشارع المصري مؤخرًا.

في مقابل ذلك وسعياً منها لمواجهة تزايد النفوذ التركي في إفريقيا أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية نهاية إبريل/نيسان الماضي بدء تسيير ما وصفته برحلات دعم لوجستي لجهود المجتمع الدولي، بقيادة فرنسا، في مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، لتحقيق الأمن والاستقرار هناك.

ولفتت وسائل إعلام إماراتية إلى أن إقلاع أول رحلة من أبوظبي، كان بحضور قائد العمليات المشتركة بوزارة الدفاع الإماراتية اللواء الركن صالح محمد صالح مجرن العامري والسفير الفرنسي لدى الإمارات كرافييه شانيل.

وأوضح شانيل أنه من المخطط أن “تخصص القوات المسلحة الإماراتية عدداً من رحلاتها لنقل المساعدات الإنسانية والإغاثية، نظراً لخبرتها الكبيرة التي اكتسبتها في مجال العمل الإنساني والإغاثي على الصعيدين الإقليمي والدولي”.