منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

منصة حقوقية تبرز انتهاكات الإخفاء القسري في الإمارات

أبرزت منصة “نحن نسجل” الحقوقية انتهاكات الإخفاء القسري التي يمارسها النظام الحاكم في دولة الإمارات بحق المعارضين ونشطاء حقوق الإنسان والمدونين في الدولة.

وقالت المنصة الحقوقية على حسابها في تويتر إن في دولة التسامح المزعوم في إشارة إلى الإمارات “عانت الكثير من الأُسر من الإختفاء القسري لأبنائهم مثل ما حدث مع المواطن جمال الحمادي”.

وأوضحت المنصة أن الحمادي اعتقلته قوات جهاز أمن الدولة الإمارات في 20 نيسان/أبريل 2013 وأخفته قسريًا حتى الآن، مشيرة إلى أنه سبق اعتقاله مرتين وأمضى في السجن قرابة الـ 8 سنوات قبل أن يتم اعتقاله مره ثالثة.

وفي الإمارات نظام حكم مخادع، يردد شعارات الحكم الرشيد إذا ما كان السياق التدليل على كم أنها دولة مُغرّبة. بل لا يتورع عن التغني بـ”العلمانية” وغيرها من الاستخدامات الدعائية لاصطلاحات سياسية عدة. لكن واقع الأمر هو الحكم بالحديد والنار، وإذا ما استلزم الأمر، فسيصرح أحد رجال النظام بأنّ “حرية الصحافة والتعبير ليست لنا”!

أشكال التنكيل بالمعارضين والنشطاء الحقوقيين والسياسيين وذويهم بمن فيهم النساء والقُصّر، متعددة في دولة الإمارات، ووفقًا لتقارير حقوقية يعدّ من أبرزها الإخفاء القسري، وكذلك التعذيب داخل السجون والمعتقلات.

وقد أصدرت عديد المنظمات الحقوقية المستقلة والأممية، تقارير حول تدهور الوضع الحقوقي في الإمارات، والذي يتجه نحو الانحدار بوتيرة سريعة منذ تقديم نشطاء وحقوقين وسياسيين عريضة الإصلاح التي حملت عددًا من مطالب التغيير، للقصر الحاكم، في 2012.

وعلى إثر هذه الحملة، انطلقت حملة اعتقالات للموقعين على العريضة ومن حولهم، فيما عرف بقضية الإمارات 94. ومذ ذاك الحين، أصبح الجميع في الإمارات عرضة للانتهاكات، بلا تفرقة بين رجل أو امرأة، مواطن أو أجنبي، فقد تعرضت نساء للإخفاء القسري لشهور، قبل ظهورهن أمام محاكم القضاء المُسيّس ويُحكم عليهن بالسجن سنوات، بقوانين مُعابة.

وسبق أن أعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، عن “قلقها” من الوضع الحقوقي في الإمارات، وعلى وجه الخصوص قمع حرية التعبير، وتعذيب السجناء. واستنكرت المفوضية توقيف الأشخاص خارج الإطار القانوني وإخفائهم قسريًا، ونقلهم إلى سجون سرية، تحت ذريعة مكافحة الإرهاب.

وأشار التقرير إلى تكرار حالات الإيقاف والاعتقال التعسفي دون إصدار أمر قضائي، وغالبًا ما تتعلق تلك الحالات بـ”جرائم أمن الدولة”. ويؤكد التقرير أن كثيرًا من هؤلاء قد تعرضوا للتعذيب، وأن من بينهم نساء وقُصّرًا. كما انتقد التقرير محاكم الإمارات، واصفةً إياها بالبعيدة عن الاستقلالية.

انتقاد القضاء لم يكن الأول، ففي عام 2015، وفي تقرير سابق للأمم المتحدة أعدته المقرّرة الأممية غابرييلا نول، حول ضمانات استقلال القضاء، تضمّن انتقادات لدولة الإمارات لعدم توافر استقلالية حقيقية للسلطة القضائية دستوريًا وعمليًا.

وأشار التقرير إلى أن الدستور الإماراتي لا يعترف بمبدأ الفصل بين السلطات، وهو ما يفقد الاستقلالية القضائية الاستناد الدستوري.

وفنيًا، انتقد التقرير الخلط بين القضاء المحلي والاتحادي، الذي يؤدي لتعسف في تطبيق القانون. ووفقًا لمركز الإمارات للدراسات والإعلام، فقد عبّر التقرير عن قلق المنظمة من الضغوط التي تمارسها السلطات التنفيذية، والنيابة العامة، وجهاز أمن الدولة، على القضاة. وقد منعت معدة التقرير المقررة الأممية غابرييلا نول، من زيارة أيّ من السجون ومقار الاحتجاز التي طلبت معاينتها.

ومن جملة الانتقادات للسجل الحقوقي بدولة الإمارات، انتقدت الأمم المتحدة التهم المتعلقة بـ”جرائم مكافحة الإرهاب”، والتي من خلالها تقنن الدولة انتهاكاتها وتنفيذ عقوبات صارمة تصل للإعدام. ووفقًا لتقرير لهيومن رايتس ووتش صادر عام 2017، فإن أيّا من سكان الإمارات مواطنين أو أجانب، إذا عرف أن أحدهم تحدث إلى منظمات حقوقية دولية، فإنه يتعرض للاعتقال التعسفي.

وتحت دعاوى مكافحة الإرهاب تنتهج السلطات الإماراتية ارتكاب جريمة الإخفاء القسري. وفي تصريحات سابقة، قال جو ستورك نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، إنه “يتعين على سلطات الإمارات التوقف عن استخدام الإخفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي لمضايقة منتقديها وتخويفهم. وعلى سلطات الإمارات الكشف فورًا عن مكان أي شخص تحتجزه”.

واتهم المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان في آب/أغسطس الماضي -منظمة حقوقية مقرها جنيف- جهاز أمن الدولة الإماراتي، بتعمد مداهمة منازل البعض دون الحصول على إذن قضائي واقتيادهم معصوبي الأعين إلى مقار احتجاز سريّة، والتكتم على احتجازهم، وهذه تحديدًا الممارسات التي تُسمى بـ”الإخفاء القسري”.

وقد أشار بيان المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان، بعنوان “أوقفوا الاختفاء القسري في الإمارات”، إلى أن الإخفاء القسري في الإمارات يزيد من مخاطر تعرض المختفين للتعذيب.

وبحسب بيان صادر عام 2013 عن ثلاث منظمات دولية هي منظمة العفو الدولية ومنظمة الكرامة وهيومن رايتس ووتش، فإن التعذيب في السجون الإماراتية “يعد أمرًا شائعًا”، مُؤكدًا أن التعذيب يمارس بشكل ممنهج. وقد طالبت المنظمات الثلاث، السلطات الإماراتية بالتحقيق في شهادات معتقلين تعرضوا للتعذيب، لكن الحكومة الإماراتية تجاهلت المطلب وغيره من المطالب الخاصة بالوضعية الحقوقية في البلاد.

ومن أبرز الأسماء التي تعرضت للإخفاء القسري في الإمارات، الأكاديمي الإماراتي ناصر بن غيث، الذي اختطف في آب/أغسطس 2015، وظل مختفيًا لمدة تصل لنحو تسعة أشهر، وانتهى الأمر بظهوره في المحكمة، التي أكد أمامها تعرضه للتعذيب، والتي قضت في 2017 بسجن ناصر بن غيث 10 سنوات، بسبب انتقادات كتبها على تويتر للسلطات المصرية والإماراتية.

وهناك أيضًا محمد الركن المحامي الحقوقي الإماراتي المشارك في عريضة الإصلاح، ففي تموز/يوليو 2012، اختطف محمد الركن وظل قيد الإخفاء القسري نحو ثمانية أشهر. وتعرض محمد الركن لسوء المعاملة التي ترقى للتعذيب. ثم حكم عليه بالسجن 10 سنوات، ووضعه تحت المراقبة لثلاث سنوات إضافية، وتجريده من رخصة ممارسة المحاماة. وفي 2017، نال محمد الركن جائزة “لودوفيك تراريو” لحقوق الإنسان.

وممن تعرضوا للإخفاء القسري أيضًا، الناشط الحقوقي الإماراتي أحمد منصور، وهو من أبرز النشطاء في الإمارات. واعتقلته قوات الأمن في آذار/مارس الماضي، ورفضت السلطات إعلان اعتقاله في البداية. هذا بعد الفضيحة المدوية بالتنصت عليه وعلى اتصالاته وهواتف جملة واسعة من النشطاء الحقوقيين في البلاد.

وتحدثت تقارير حقوقية عن آخرين تعرضوا للإخفاء القسري في الإمارات، بينهم المدون صالح بن محمد بن صالح والذي حكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات، لنشره تغريدات على حسابه الخاص، وذلك في شهر شباط /فبراير 2016.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.