منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تحقيق: مؤامرات الإمارات لا تتوقف للسيطرة على موانئ المنطقة

يواصل النظام الإماراتي مؤامراتها بدون تقوف للسيطرة على مواطئ المنطقة ضمن مخططاته الخبيثة لضمان التوسع وكسب النفوذ.

تضع الإمارات عينها على منطقة رأس مسندم العُمانية من جديد. يفتح ذلك باب الخلاف بين البلدين، وإن كان خلافاً خفيّاً غير مُعلَن. استياء لا تخفيه الأوساط العُمانية، بل تعمد إلى تسريب المعلومات وإيصال الرسائل إلى أبو ظبي بأن رأس مسندم خط أحمر لن يُسمَح بتجاوزه. هذه الأوساط تعبِّر عن استيائها أيضاً من مُحاولاتٍ إماراتيةٍ مُتكرِّرةٍ لمدِّ ذراع نفوذٍ لها في عُمان منذ رحيلِ السُلطان قابوس.

يقول مصدر عُماني: “الأطماع الإماراتية في رأس مسندم قديمة، وهذا الخلاف ليس بجديدٍ، ولكنّ عُمان لن تسمح بذلك”.

فعلياً تُسيطر الإمارات على كل الموانئ المُحيطة بالمنطقة، ما يعتبره العُمانيون محاولةً لمُحاصَرة رأس مسندم والسيطرة عليها.

بالنسبة إلى أبو ظبي الأمر ليس محصوراً في رأس مسندم، فالأخيرة جزء من استراتيجيّتها للسيطرة على موانئ المنطقة، ما يؤهّلها لتكون “بوابة طريق الحرير في الشرق الأوسط وإفريقيا”، كما يصف الإماراتيون طموحاتهم، ما يطرح التساؤلات عن حقيقة انخراطها في الصِراعات الإقليمية في المنطقة.

يُريد الإماراتيون أن يحجزوا مقعدهم كبوابة للصين في مُبادرة الحزام والطريق، وذلك عبر شركة موانئ دبي العالمية. هم يبحثون عن بدائل اقتصادية غير نفطية تمنع تكرار أزمة 2008 الاقتصادية، وعن شراكة استراتيجية مع بكين، خصوصاً في ظلّ سيطرة الشعور بعدم الثقة بالولايات المتحدة الأميركية وقُدرتها على حماية أمنهم.

وهذا ما يُرجعنا إلى الحديث عن أسباب مُحاولة الإمارات السيطرة على منطقة رأس مسندم؛ فالأخيرة تطلّ على مضيق هرمز بكل ما يمثّله من أهميّةٍ استراتيجيةٍ كواحدٍ من أهمّ الممرَّات المائية في مجالي التجارة والنفط العالميين.

كذلك تضع الإمارات يدها على جزيرة سُقطرى اليمنية التي تقع في نهاية خليج عدن، وتُشرِف على طريق الملاحة نحو إفريقيا، وبالسيطرة على ميناء عدن تكون الإمارات عملياً قد أحْكَمَت الطَوْق على الممرَّات المائية في منطقة الخليج. هذا طبعاً ما يُفسِّر سبب دخول الإمارات بقوَّةٍ على خط الحرب في اليمن، وانسحابها من اليمن لا يعني قَطْعاً أن الإمارات ليست موجودة بنفوذها على الأرض.

لا يتوقَّف الطموح الإماراتي هنا، إذ تضع أبو ظبي عينها على موانئ ليبيا وتُسيطر على ميناء برقة في شرق البلاد، حيث توجد قوات خليفة حفتر، الذي لم يعد خافياً تمويل الإمارات له بالمال والسلاح.

في الجزائر كانت شركة موانئ دبي تحتكر ميناء “جنجن” وتحصل على 70% من موارده، ورغم أن الجزائر أنهت عَقْد الاحتكار، إلا أن ما يجري تداوله هو أن الإمارات تسعى إلى إيجاد صيغةٍ جديدةٍ للعمل في الميناء.

كما تتجه الإمارات نحو تحويل السنغال إلى مركزٍ لوجستيّ إفريقيّ عبر بناء ميناء ومنطقة اقتصادية في داكار، ما يجعل من شركة موانئ دبي العالمية أخطبوطاً لا يُمكن للصين أن تتجاوزه في مشروعها، ويجعل الإمارات صاحبة نفوذ سياسيّ واقتصاديّ في الدول الرَخْوَة سياسياً واقتصادياً.

وتعد شركة موانئ دبي أحد أسلحة دولة الإمارات التآمرية وأذرعها المشبوه لكسب النفوذ والتوسع ونهب ثروات ومقدرات الدول مستعينة بوسائل من التحايل والضغط غير المشروع.

والشهر الماضي كشف موقع إخباري أميركي النقاب عن استعانة الإمارات بشركة ضغط من أجل الضغط على واشنطن لدعم خطة شركة موانئ دبي للاستحواذ على ميناء سوداني، وهو ما يعيد للأذهان ما وقع منتصف العقد الماضي من جدل سياسي بشأن فوز الشركة الإماراتية بعقد إدارة ستة موانئ أميركية.

فقد قوبل إعلان صفقة استحواذ موانئ دبي -التي تملكها حكومة دبي- على ستة موانئ أميركية برفض للجمهوريين والديمقراطيين داخل مجلسي الكونغرس لهذه الصفقة، ووقف اللوبي الإماراتي عاجزا عن التعامل مع هذا الموقف أو تغييره.

وعرقل الكونغرس هذه الصفقة على خلفية ذريعة الأمن القومي، على اعتبار أن الشركة التي ستدير موانئ أميركية قادمة من دولة عربية شرق أوسطية كان لها علاقة بهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، فقد كان من بين منفذي الهجمات الـ 19 مواطنون من الإمارات.

وشملت الصفقة حينذاك امتياز تشغيل موانئ نيويورك ونيوجرسي وفيلادلفيا وبالتيمور وتامبا ونيو أورليانز، لكن شركة موانئ دبي اضطرت إلى التراجع وتصفية أعمالها داخل الولايات المتحدة.

وبعد تلك التجربة الأليمة للشركة الإماراتية في السوق الأميركية، تعود لدائرة الاهتمام في واشنطن بالكشف عن خطتها للاستحواذ على ميناء بورتسودان، أكبر الموانئ السودانية.

فقد كشف موقع “مونيتور” الأميركي عن جهود إماراتية وظفت فيها مسؤولا استخباراتيا إسرائيليا سابقا للضغط على الإدارة الأميركية لدعم خطة شركة موانئ دبي للاستحواذ على ميناء بورتسودان لمدة 20 عاما.

ويضيف التقرير أن شركة موانئ دبي تعاقدت مع شركة “ديكنز ومادسون” للضغط والعلاقات العامة بقيمة خمسة ملايين دولار، ويرأس الشركة ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق آري بن ميناشيه.

ويشير العقد الموقع بين الشركة -التي تتخذ من كندا مقرا لها- وبين شركة موانئ دبي، إلى عدة مهام، منها الضغط على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحصول على منحة حكومية للمساعدة في صيانة، وتطوير الميناء الذي يتعامل مع معظم واردات وصادرات السودان.

ونقل موقع “مونيتور” عن الضابط الإسرائيلي السابق قوله إنه أحرز تقدما في الحصول على المنحة الأميركية، ومن الممكن أن يكون ذلك قريبا، مضيفا أن موانئ دبي كانت تراقب الميناء بالفعل خلال فترة حكم الرئيس المعزول عمر البشير.

وأضاف بن ميناشيه أن لديه علاقات عميقة مع المسؤولين السودانيين بفضل الاتفاق الذي وقعه مع المجلس العسكري الانتقالي بقيمة ستة ملايين دولار لتسهيل حصوله على اعتراف دبلوماسي وتمويل.

وكان المجلس العسكري السوداني قد وقع الصيف الماضي عقدا مع الشركة الكندية نفسها، وقد أبرم العقد الفريق محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي نائب رئيس المجلس العسكري.

وتضمن العقد تقديم شركة بن ميناشيه عدة خدمات، منها تحسين صورة المجلس العسكري لدى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، للحصول على اعتراف دبلوماسي بشرعيته.

وتقوم الشركة الكندية كذلك بجهود لخدمة شركاء وحلفاء دولة الإمارات في المنطقة العربية داخل العاصمة الأميركية واشنطن، إذ سبق للشركة التعاون مع الجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر، والمرشح التونسي لمنصب رئاسة الجمهورية نبيل القروي.

جدير بالذكر أن موانئ السودان أصبحت هدفا لمنافسات إقليمية عقب توقيع تركيا اتفاقا مع نظام البشير في العام 2017 لإدارة وتطوير جزيرة سواكن، وهي قريبة من ميناء بورتسودان.

وقد شهدت واشنطن الشهر الماضي الزيارة الأولى من نوعها لرئيس حكومة سودانية منذ 1985، عندما التقى رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك مسؤولين أميركيين للبحث في ملفات ثنائية بين الخرطوم وواشنطن.

وتأتي زيارة حمدوك في ظل استمرار ما تواجهه سلطات الخرطوم من معضلة سياسية كبيرة، تتمثل في بقاء البلاد ضمن القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، إذ تحاول الحكومة السودانية الجديدة دفع واشنطن لإخراج البلاد من هذه القائمة، التي تعرقل تطبيع العلاقات بين الدولتين، وتقف حاجزا أمام تلقي السودان للكثير من المساعدات الدولية.

وتحدث دبلوماسي أميركي سابق قائلا “قد تكون الإمارات ونفوذها وعلاقاتها داخل واشنطن إحدى وسائل الحكومة السودانية لإخراجها من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، وربما تكون موانئ السودان هي الثمن الذي تسدده الخرطوم مقابل تلك الخدمة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.