انخرطت مومس الموساد الإسرائيلي الإعلامية السورية المثيرة للجدل هديل عويس في حملة تسويق لدولة الإمارات بناءا على تكليف إسرائيلي وذلك على خلفية تصاعد الانتقادات الدولية الموجهة إلى أبوظبي وتفاقم عزلتها إقليميا ودوليا.
وتأتي هذه التحركات ضمن مسار أوسع من التنسيق غير المعلن بين منصات إعلامية ممولة إماراتيًا وجهات ذات صلة بالرواية الإسرائيلية في ملفات المنطقة.
وكتبت عويس على حسابها في منصة “إكس” منشورًا اعتُبر ترويجيًا لصورة دبي في الوعي الغربي، قالت فيه إن ابنتها “المولودة في الولايات المتحدة” لا تعرف من “الأكل العربي” سوى ما وصفته بـ“Dubai Chocolate”، معتبرة أن ذلك يعكس حضور دبي في الثقافة الشعبية الأمريكية لدى الأجيال الأصغر.
وقد سارع الأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبدالله إلى إعادة نشر التغريدة، في خطوة فُسرت على أنها احتفاء بالدور الترويجي للمنشور.
وترأس عويس منصة “جسور نيوز” التي تُصنَّف ضمن المنصات الممولة إماراتيًا، والتي دأبت على استضافة شخصيات مثيرة للجدل، وتبنّي سرديات تتقاطع مع المواقف الإسرائيلية في عدد من القضايا الإقليمية. ويرى مراقبون أن هذا الخط التحريري يعكس توجهًا ثابتًا للمنصة منذ انطلاقتها.
وبحسب معلومات متداولة، بدأت عويس مسيرتها العامة بعد اعتقالها في سوريا عامي 2011 و2012 على خلفية مشاركتها في احتجاجات ضد نظام دمشق.
ولاحقًا، ساعدها وفد أمريكي خلال وجودها في جنيف على الانتقال إلى الولايات المتحدة، حيث استقرت في واشنطن وبدأت نشاطًا إعلاميًا وبحثيًا أوسع في مؤسسات غربية.
وتقول مصادر متابعة إن انتقال عويس إلى المشهد الإعلامي الغربي ترافق مع إعادة تموضع سياسي ومهني، بحثًا عن فرص وتأثير وتمويل، ما قاد إلى تقاطعات متزايدة مع دوائر داعمة للتطبيع، ومنصات تبرر الشراكات العلنية مع إسرائيل تحت عناوين مثل “الواقعية السياسية” و“المصالح المشتركة”.
وتشير هذه المصادر إلى صلات مهنية جمعت عويس بمراكز أبحاث أمريكية مؤثرة في واشنطن، من بينها معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، المعروف بقربه من لوبيات داعمة لإسرائيل، وبحضور لافت في صياغة النقاشات السياسية الأمريكية حول الشرق الأوسط. كما عملت مع مشاريع ومنظمات تُعنى بإعادة تشكيل الخطاب الثقافي والسياسي تجاه إسرائيل واليهود في المنطقة العربية.
وترى مصادر مطلعة أن التشابك بين التمويل الإماراتي، والتنسيق الإعلامي، وتبني سرديات إسرائيلية، يعكس انتقال الصراع من مستواه العسكري والسياسي المباشر إلى “حرب ناعمة”، تُستخدم فيها المنصات الإعلامية لتفكيك المجتمعات، وإعادة صياغة الوعي العام، وتطبيع مفاهيم “الإدارة المدنية” و“المناطق الآمنة” بمعزل عن جذور الصراع والاحتلال.
وتتهم وثائق وتقارير متداولة منصات ممولة إماراتيًا، بينها “جسور نيوز”، بلعب دور يتجاوز نقل الخبر إلى المشاركة في هندسة روايات تخدم أجندات محددة، عبر منح مساحات لخطابات تضعف الحاضنة الشعبية للمقاومة، وتُحمّل قوى محلية مسؤولية الأزمات، مع تجاهل السياق الأوسع المتعلق بالاحتلال والسياسات الإسرائيلية.
كما تتحدث شهادات عن تنظيم ورش تدريب إعلامي، بتمويل ورعاية من جهات مرتبطة بهذه المنصات، لتدريب ناشطين على تقنيات الظهور الإعلامي وصياغة الرسائل والتأثير النفسي، وإنتاج محتوى “إنساني” يُستخدم لتجميل صورة أطراف محلية مثيرة للجدل، وتقديم بدائل إعلامية تُسوّق كحلول “أمنية” أو “إنسانية”.
ويرى مراقبون أن هذا المسار يصب في مشروع نفوذ أوسع يمتد من أبوظبي إلى ساحات نزاع مختلفة، حيث يُنظر إلى “اليوم التالي للحروب” كفرصة لإعادة ترتيب النفوذ عبر وكلاء محليين وأدوات إعلامية، بما يخدم مصالح إقليمية، ويخفف كلفة الظهور المباشر.
وتبقى منصة “جسور” مثالًا على مشروع واحد بأسماء متعددة، هدفه المعلن “الحوار” و“التعايش”، بينما يتجاهل قضايا الاحتلال والحقوق الفلسطينية، ويُعيد تسويق التطبيع في قوالب ثقافية وإنسانية تستهدف الشباب العربي، خصوصًا في البيئات المتأزمة اقتصاديًا وسياسيًا.
