موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

شبكات مرتبطة بالإمارات تمكن قادة “الدعم السريع” من الالتفاف على العقوبات عبر كينيا

جوازات السفر والسلطة والحماية

857

كشف تحقيق صحفي أن فضيحة جوازات السفر التي تتكشف في كينيا منذ أيام تشكّل جزءًا من شبكة إقليمية أوسع صُممت لحماية وتسهيل حركة قادة وأفراد مرتبطين بميليشا الدعم السريع السودانية من خلال تنسيق مباشر يتصل بهياكل مالية ولوجستية تتمركز في دولة الإمارات.

وأظهر تحقيق لمنصة “دارك بوكس” الاستخبارية، أن في قلب هذه القضية قف القوني حمدان دقلو، شقيق قائد ميليشا الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف باسم “حميدتي”.

وبحسب التحقيق يُقدم القوني رسميًا على أنه رجل أعمال مقيم في دبي، غير أن مصادر مطلعة تؤكد أنه يؤدي دورًا محوريًا في توفير الدعم اللوجستي والمالي داخل شبكة قوات الدعم السريع.

ويثير حصوله المزعوم على جواز سفر كيني قلقًا واسعًا داخل المؤسسة السياسية الكينية، وكذلك بين المراقبين الدوليين المعنيين بمتابعة الالتزام بالعقوبات المفروضة على شخصيات مرتبطة بالنزاع السوداني.

وتشير مصادر “دارك بوكس” إلى أن امتلاك مثل هذا الجواز لا يحمل دلالة رمزية فحسب، بل يمنح صاحبه حرية واسعة في الحركة والعمليات.

ويسمح جواز السفر الكيني للأفراد الخاضعين للعقوبات بتجاوز قيود السفر، والوصول إلى الأنظمة المالية، والحفاظ على شبكات عابرة للحدود كان من الممكن أن تُقيَّد بفعل الإجراءات الدولية.

ويزيد خضوع القوني لعقوبات أمريكية وأوروبية من خطورة المسألة، ما يحول القضية إلى ملف يحمل أبعادًا جيوسياسية حساسة.

وتتسع رقعة الفضيحة بعد تسريب وثائق تشير إلى أن القوني لم يكن الشخصية الوحيدة التي مُنحت هذه الامتيازات.

وتفيد التقارير بأن أسماء أخرى مرتبطة بالجناح السياسي لقوات الدعم السريع، من بينها أفراد مرتبطون بما يسمى “جبهة المقاومة”، حصلت أيضًا على وثائق هوية كينية.

ويشير هذا النمط، وفقًا لمصادر مطلعة، إلى وجود قناة منظمة لتسهيل الحصول على الوثائق، وليس مجرد مخالفات فردية معزولة.

وتكشف مصادر “دارك بوكس” أن هذه القناة تتقاطع مع أنظمة مالية ولوجستية أوسع نطاقًا تتمركز في الإمارات.

وتبرز دبي، التي عُرفت منذ سنوات كمركز للأنشطة التجارية المرتبطة بشخصيات مقربة من قوات الدعم السريع، كعقدة رئيسية في هذه الشبكة.

وتؤكد المصادر أن شبكات إماراتية أسهمت في توفير بيئات مالية آمنة، وحيازات عقارية، وواجهات تجارية تسمح للشخصيات الأساسية بالحفاظ على نفوذها وحرية تنقلها رغم التدقيق الدولي المتزايد.

ويظهر في هذا السياق أن مسألة جواز السفر الكيني ليست سوى امتداد لنظام حماية أوسع.

ويؤدي تمكين أفراد خاضعين للعقوبات من الحصول على هويات ووثائق سفر بديلة إلى تحييد إحدى الأدوات الرئيسية التي يعتمد عليها المجتمع الدولي لاحتواء أطراف النزاع.

وتتصاعد التداعيات السياسية في نيروبي بسرعة، حيث يتهم قادة المعارضة الحكومة بإقامة علاقات غامضة وربما مشبوهة مع شخصيات مرتبطة بميليشيات مسلحة.

وتعكس الدعوات المتزايدة لفتح تحقيقات رسمية وإلغاء جوازات السفر الممنوحة حجم الضغوط الداخلية، إلى جانب قلق دولي متزايد.

وتراقب حكومات غربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، تطورات القضية عن كثب، مع تحذيرات من احتمال فرض عقوبات إضافية إذا ثبت تورط جهات رسمية.

وتأتي الفضيحة في توقيت حساس بالنسبة لكينيا. فقد سعت نيروبي في الفترة الأخيرة إلى ترسيخ موقعها كوسيط رئيسي في النزاع السوداني عبر منصات إقليمية، مقدمة نفسها كطرف يتمتع بالحياد والمصداقية الدبلوماسية.

إلا أن ظهور مؤشرات على احتمال تسهيل حركة شخصيات خاضعة للعقوبات يقوض هذا الدور مباشرة، ويهدد بتقويض الثقة بين الأطراف الإقليمية والشركاء الدوليين.

وتكشف هذه القضية على نطاق أوسع كيف تمتد اقتصادات الحرب إلى خارج مناطق النزاع المباشر. فقد ارتبطت قوات الدعم السريع مرارًا بأنشطة استخراج الموارد والتجارة عبر الحدود والتدفقات المالية التي تمول عملياتها.

ويسهم دمج هذه الأنشطة مع المراكز المالية الدولية وشبكات التنقل العالمية في خلق نظام مرن يصعب تفكيكه عبر العقوبات التقليدية وحدها.

وتشير تقييمات “دارك بوكس” إلى أن دور الشبكات المرتبطة بالإمارات يحمل أهمية خاصة في هذا السياق. فقد ظهرت الإمارات مرارًا كوجهة للأصول والاستثمارات والتنسيق اللوجستي المرتبط بجهات فاعلة سودانية.

ويعزز وجود شخصيات بارزة في دبي، إلى جانب هياكل تجارية تسهّل نقل الأصول وتوليد الإيرادات، فكرة وجود بيئة حماية توفر غطاءً لهذه الجهات في مواجهة الضغوط الخارجية.

يؤكد التحقيق أن قضية جواز السفر الكيني لا يمكن فصلها عن هذا السياق الأوسع. فهي تمثل جزءًا من منظومة متعددة المستويات تتداخل فيها عوامل النفوذ السياسي والبنية التحتية المالية والتنسيق اللوجستي للحفاظ على التأثير.

ويصبح منح وثائق الهوية والجنسية عنصرًا ضمن منظومة أكبر تتيح حرية الحركة بما يكمل القدرات المالية والتشغيلية لتلك الشبكات.

وتواجه السلطات الكينية ضغوطًا متزايدة لفتح تحقيقات شاملة في القرارات التي أفضت إلى إصدار هذه الوثائق وربما التراجع عنها، في ظل موازنة حساسة بين الاعتبارات الدبلوماسية والضغوط السياسية الداخلية.

أما بالنسبة للمجتمع الدولي، فتمثل القضية تذكيرًا واضحًا بحدود فعالية آليات إنفاذ العقوبات الحالية في مواجهة شبكات عابرة للحدود تتمتع بمرونة وتنظيم عالٍ.

ويخلص تحقيق “دارك بوكس” في النهاية إلى أن الفضيحة تكشف عن مشكلة هيكلية أعمق. إذ يخلق تداخل أطراف النزاع مع الأنظمة المالية وأنظمة التنقل العالمية ثغرات يمكن استغلالها للالتفاف على القيود الدولية والاستمرار في إدارة العمليات.

ويشير التحقيق إلى أن بقاء هذه الشبكات دون تفكيك يعني أن العقوبات الفردية قد تبقى محدودة التأثير، ما يسمح باستمرار دورة تمويل النزاعات وتوسيع شبكات النفوذ المرتبطة بها.