موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

ندوة حقوقية تبرز انتهاكات التعذيب في سجون الإمارات

349

أعلنت منظمة (MENA Rights Group) الحقوقية عن تنظيم ندوة حقوقية لإبراز انتهاكات التعذيب في سجون الإمارات وسبل حشد ضغط دولي على أبوظبي لوقف جرائمها.

وذكرت المنظمة على حسابها في تويتر، أن الندوة ستعقد يوم الثلاثاء المقبل لمناقشة التحديات التي تواجه السعي لتحقيق العدالة والمساءلة عن التعذيب في الإمارات بمشاركة نشطاء حقوق إنسان دوليون.

والشهر الماضي أبرزت منظمات حقوقية النطاق الواسع لأعمال التعذيب التي ترتكبها سلطات الإمارات التي تُعامل مع الإفلات التام من العقاب، وغياب الضمانات القانونية ضد التعذيب عن تشريعات أبوظبي.

وأكدت 15 منظمة حقوقية دولية في بيان مشترك لها، أنه على الرغم من تصديق الإمارات العربية المتحدة على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (UNCAT) في عام 2012، لا تزال ممارسة التعذيب منتشرة في الإمارات.

وفي 12 و13 يوليو 2022، فحصت لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة تنفيذ الإمارات لمواد اتفاقية مناهضة التعذيب لأول مرة.

في حوارها مع وفد الإمارات، أثارت لجنة مناهضة التعذيب مخاوف متعددة فيما يتعلق بالمواد المختلفة لاتفاقية مناهضة التعذيب التي لا تزال غير منفذة في الإمارات، سواء في التشريع أو في الممارسة العملية.

الإطار القانوني

في ملاحظاتها الختامية، لاحظت اللجنة بقلق عدم وجود تعريف للتعذيب في تشريعات الإمارات العربية المتحدة يتوافق مع المادة 1 من اتفاقية مناهضة التعذيب.

وسلطت اللجنة الضوء كذلك على عدم وجود مواد قانونية تنص على عدم جواز التذرع بأي ظروف استثنائية لتبرير ممارسة التعذيب.

وفي هذا الصدد، حثت اللجنة الإمارات على تضمين قانونها الوطني تعريفاً للتعذيب يتماشى مع التعريف المنصوص عليه في المادة 1 من الاتفاقية.

وأوصت كذلك بأن تضمن سلطات الإمارات العربية المتحدة أن حظر التعذيب هو حظر مطلق وغير قابل للانتقاص في التشريعات الوطنية.

حتى الآن، لا يجرم القانون الإماراتي التعذيب بطريقة تتفق تماماً مع الاتفاقية. تنص المادة 26 من الدستور الإماراتي على أنه ” لا يعرض أي إنسان للتعذيب أو المعاملة الحاطة بالكرامة”، بينما تحظر المادة 28 على ” إيذاء المتهم جسمانياً أو معنوياً”.

بدورها، تفرض مواد مختلفة في قانون العقوبات عقوبة السجن على الموظفين العموميين “الذين يستخدمون التعذيب […] ضد المتهم” أو “الذين يستخدمون سلطة مناصبهم لتعريض الآخرين لمعاملة قاسية”.

ومع ذلك، أعربت اللجنة عن أسفها لأن القانون الإماراتي يسمح بالحكم التقديري في الأحكام، ويسمح بالسجن لمدة تتراوح بين ثلاث وخمسة عشر عاماً، وتصنيف التعذيب كجنحة في بعض الحالات، مما لا يأخذ في الاعتبار خطورة الجريمة.

الضمانات القانونية الأساسية

لا يوفر النظام القانوني الإماراتي ضمانات كافية لمنع ممارسة التعذيب ضد المعتقلين، وفي الممارسة العملية حتى الضمانات القانونية القائمة لا تُحترم.

على سبيل المثال، لا تنطبق المهل الزمنية المفروضة على الحجز على القضايا التي تندرج تحت قانون أمن الدولة لعام 2003 ، والذي يمنح رئيس جهاز أمن الدولة سلطة الأمر باحتجاز المشتبه بهم لمدة تصل إلى 60 يوماً، والتي يمكن أن يتم تجديدها لمدة 30 يوماً أخرى، قبل عرضهم على النيابة العامة.

أكد فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي أن التأخير لمدة 90 يوماً المفصل في القانون الإماراتي ينتهك الحق في المثول على وجه السرعة أمام سلطة قضائية.

وبناءً على ذلك، أوصت اللجنة الإمارات العربية المتحدة “باتخاذ خطوات فعالة لضمان استفادة الأشخاص الذين يتم القبض عليهم من جميع الضمانات القانونية الأساسية منذ بداية احتجازهم.

بما في ذلك حقهم في الحصول على مساعدة قانونية مستقلة على وجه السرعة، وإبلاغهم بحقوقهم والتهم الموجهة إليهم، وإخطار أحد أفراد أسرتهم أو أي شخص آخر مناسب من اختيارهم باحتجازهم، وطلب الحصول على طبيب مستقل فوراً والطعن في قانونية احتجازهم، وأن يتم النظر في شكاواهم بشكل سريع ونزيه “.

قوانين مكافحة الإرهاب وأمن الدولة

قانون مكافحة الإرهاب لعام 2014 لدولة الإمارات وقانون 2003 الخاص بجهاز أمن الدولة، الذي يمنح سلطة التحقيق في الجرائم الإرهابية، يحتويان على مصطلحات غامضة وفضفاضة للغاية.

من الناحية العملية، فإن هذا يمنح بجهاز أمن الدولة السلطة التقديرية لارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب والاختفاء القسري والحبس الانفرادي طويل الأمد والاعتقال التعسفي والاحتجاز، ولا سيما ضد منتقدي الحكومة وشخصيات المعارضة السياسية والمدافعين عن حقوق الإنسان.

بعد تلقي تقارير تفصيلية عن نمط التعذيب وسوء المعاملة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء والأفراد المتهمين بالإرهاب أو الجرائم المتعلقة بأمن الدولة، دعت اللجنة الإمارات إلى ” ضمان مقاضاة مسؤولي الأمن وإنفاذ القانون الذين يمارسون التعذيب ومعاقبتهم بعقوبات تتناسب مع خطورة جريمة التعذيب”.

وطالبت الإمارات بضمان “إجراء تحقيق فوري ونزيه وفعال في جميع مزاعم التعذيب وسوء المعاملة ضد الأشخاص المتهمين بالتورط في أعمال إرهابية أو أعمال ضد أمن الدولة، وملاحقة مرتكبي التعذيب وسوء المعاملة ومعاقبتهم على النحو الواجب، وأن القواعد التي تحكم جهاز أمن الدولة تكون متاحة للجمهور بطريقة شفافة، بما في ذلك من خلال نشرها على المواقع الحكومية.”

كما أعربت اللجنة عن قلقها إزاء استخدام مراكز المناصحة “لتمديد حبس الأفراد المدانين إلى أجل غير مسمى” إلى ما بعد الفترات المنصوص عليها في الأحكام الصادرة بحقهم.

وأوصت بأن تضمن السلطات الإماراتية أن أوامر الاحتجاز في مراكز المناصحة محدودة المدة، وأن تكون المدة القصوى للاحتجاز في هذه المراكز محددة بشكل جيد بموجب القانون وأن “للمحتجزين القدرة على الطعن في قانونية احتجازهم”.

الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب

بعد ورود تقارير عن استخدام الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب كأدلة رئيسية لإدانة الأفراد ومعاقبتهم، أعربت اللجنة عن قلقها بشأن ممارسات التحقيق هذه.

وأوصت بأن تتخذ الإمارات “خطوات فعالة لضمان عملياً عدم قبول الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب أو سوء المعاملة والتحقيق فيها”.

كما طلبت اللجنة من سلطات الإمارات تقديم معلومات عن أي حالات اعتُبرت فيها الاعترافات غير مقبولة على أساس أنها انتُزعت تحت التعذيب أو سوء المعاملة، وتحديد الحالات التي تمت فيها مقاضاة المسؤولين أو معاقبتهم لتورطهم في انتزاع مثل هذه الاعترافات بالإكراه.

ممارسات التعذيب في اليمن

رغم الإعلان الرسمي لدولة الإمارات في عام 2019 عن انسحابها من الصراع المسلح في اليمن، تواصل الإمارات دعمها للجماعات المسلحة اليمنية المسؤولة عن ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاختفاء القسري والاعتقالات التعسفية والتعذيب.

وتسيطر الإمارات والجماعات التي تدعمها على مواقع الاعتقال السرية، حيث ينتشر التعذيب، ومنها مطار الريان الدولي، وربوة خلف، وسجن 7 أكتوبر، ومعسكر الجلاء، وقاعة وضاح، والمقر العسكري الإماراتي السابق في اليمن.

وفي هذا الصدد، حثت اللجنة السلطات الإماراتية على “اتخاذ تدابير فعالة لمنع أعمال التعذيب أو سوء المعاملة في جميع المناطق” التي تخضع لولايتها.

كما حثت الإمارات على “إجراء تحقيقات فورية ونزيهة وشاملة في جميع مزاعم التعذيب أو سوء المعاملة في أي منطقة تخضع لولايتها القضائية ومن قبل جميع الجهات الفاعلة التي تُعزى أفعالها إلى [الإمارات]”.

الخطوات التالية

من المتوقع الآن أن تقدم دولة الإمارات بحلول 29 يوليو 2023، معلومات محددة ومحدثة حول تنفيذها للتوصيات التي قدمتها اللجنة، بما في ذلك تلك المتعلقة بتعريف وتجريم التعذيب وممارسات التعذيب في الصراع في اليمن، والحظر المطلق للتعذيب في سياق مكافحة الإرهاب، والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

ودعت المنظمات الحقوقية السلطات الإماراتية إلى الإسراع في وضع وتنفيذ خطة وطنية لمكافحة التعذيب، والتنفيذ الكامل لجميع التوصيات الواردة في الملاحظات الختامية للجنة.