موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

هل أصبحت إسرائيل الشريك الخليجي الثامن عبر بوابة محمد بن زايد؟

490

أثار تصاعد التعاون الإماراتي الإسرائيلي منذ توقيع “اتفاقيات أبراهام” تساؤلات متزايدة بشأن طبيعة العلاقة بين الجانبين، وما إذا كانت أصبحت إسرائيل عملياً، جزءاً من المنظومة الأمنية والاقتصادية الخليجية عبر بوابة أبوظبي.

ويأتي ذلك بعدما قدم رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد اتفاقيات التطبيع باعتبارها خطوة تقتصر على إقامة علاقات طبيعية بين دولتين، في حين كشفت التطورات اللاحقة عن توسع غير مسبوق في مجالات التعاون والتداخل بين الجانبين.

وإلى جانب قطاعات التجارة والسياحة، امتد التحالف الإماراتي الإسرائيلي إلى مجالات الدفاع والأمن والاستخبارات والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والموانئ وسلاسل الإمداد والصناعات العسكرية، وهو ما كشفت عنه تقارير إسرائيلية وغربية متتابعة.

وفي ظل هذا التوسع، يبرز تساؤل بشأن ما إذا كان من الممكن الاستمرار في النظر إلى إسرائيل باعتبارها مجرد دولة ترتبط بعلاقات ثنائية مع الإمارات، أم أنها أصبحت، عملياً، جزءاً من بنية مجلس التعاون الخليجي الأمنية والاقتصادية، رغم عدم امتلاكها صفة العضوية الرسمية.

ويستند هذا الطرح إلى أن النفوذ داخل أي منظومة إقليمية لا يقاس بعدد المقاعد أو العضوية الرسمية، وإنما بحجم التأثير في القرارات والشبكات الأمنية والاقتصادية.

وفي هذا السياق، تشير المعطيات إلى اتساع حضور الشركات الإسرائيلية داخل الإمارات، وتنامي التعاون العسكري، ودخول التكنولوجيا الإسرائيلية إلى البنية التحتية الخليجية عبر أبوظبي.

ويثير ذلك تساؤلات بشأن الحدود الفاصلة بين العلاقات الثنائية الإماراتية الإسرائيلية وبين تأثيرها على بقية دول مجلس التعاون الخليجي، في ظل تشابك الملفات الأمنية والاقتصادية والتقنية.

كما يطرح هذا الواقع أسئلة حول موقف دول مجلس التعاون، وفي مقدمتها السعودية وسلطنة عُمان، من التحولات الجارية، وما إذا كانت ستتقبل واقعاً إقليمياً أصبحت فيه الملفات الأمنية والتقنية والاقتصادية مرتبطة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بإسرائيل.

وتتزامن هذه التساؤلات مع تصاعد الجدل بشأن قدرة مجلس التعاون الخليجي على الحفاظ على تماسكه في ظل اتساع الفجوة بين رؤية تعتبر إسرائيل شريكاً استراتيجياً، ورؤية أخرى تدعو إلى التعامل معها بحذر في ضوء التطورات الإقليمية.

فإسرائيل رغم عدم انضمامها رسمياً إلى مجلس التعاون الخليجي، باتت تتمتع بحضور متزايد داخل معادلاته الأمنية والاقتصادية من خلال أبوظبي، معتبرين أن حجم النفوذ أصبح يتجاوز الاعتبارات الشكلية المتعلقة بالعضوية الرسمية، بما يجعل تل أبيب حاضرة في معادلات المجلس دون أن تكون عضواً فيه.

وقبل أيام أظهرت وثائق مسرّبة نشرتها صحيفة هآرتس العبرية، تفاصيل صفقات ومباحثات عسكرية متقدمة بين شركة إلبيت سيستمز، ودولة الإمارات، شملت طائرات مسيّرة ومنظومات استطلاع واستخبارات وحرب إلكترونية، في إطار توسع التعاون الدفاعي بين الجانبين منذ اتفاق تطبيع العلاقات عام 2020.

وبحسب الوثائق، بدأت التحركات عقب الهجوم الذي شنّه الحوثيون على أبوظبي في يناير/كانون الثاني 2022، عندما قدمت “إلبيت سيستمز” عرضاً لتزويد الإمارات بست طائرات مسيّرة من طراز هيرميس 900، مزودة بأنظمة استطلاع واستخبارات متطورة، إلى جانب كاميرات مراقبة عالية الدقة، ومنظومات لاعتراض الاتصالات الخلوية، ومعدات للحرب الإلكترونية، ومحطات تحكم أرضية.

وأظهرت الوثائق أن القيمة الأولية للعرض بلغت نحو 180 مليون دولار، قبل أن تتوسع المباحثات لاحقاً، حيث طلبت أبوظبي زيادة الصفقة إلى 45 طائرة مسيّرة، لترتفع قيمتها الإجمالية إلى ما يقارب 1.3 مليار دولار.

كما كشفت الوثائق عن “قائمة رغبات” إماراتية تضمنت طلب الحصول على أربع طائرات استخبارات إلكترونية مزودة بقدرات متقدمة لجمع المعلومات واعتراض الاتصالات وتنفيذ مهام الحرب الإلكترونية، دون أن توضح الوثائق ما إذا كانت هذه الصفقة قد نُفذت بالفعل.

وتضمنت المراسلات أيضاً عروضاً قدمتها الشركة الإسرائيلية لنقل جزء من عمليات الإنتاج والتجميع إلى داخل الإمارات، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الصناعي والعسكري بين الجانبين وتوسيع الشراكة الدفاعية.

وتعد أكبر شركة للصناعات العسكرية في إسرائيل، وواحدة من أبرز أهداف حملات المقاطعة الدولية المرتبطة بقطاع الصناعات العسكرية الإسرائيلية على خلفية ما يتم يتم ارتكابه من جرائم حرب في غزة والأراضي الفلسطينية عموما.