موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الغارديان: الإمارات تؤجج حرب السودان وتمويلها للميليشيات يطيل أمد المجازر

2٬239

حملت صحيفة الغارديان البريطانية الإمارات مسؤولية محورية في إطالة أمد المجازر والحرب الدائرة في السودان، معتبرة أن الدعم الذي تقدمه أبوظبي لميليشيات الدعم السريع أسهم في استمرار الفظائع الإنسانية وجرائم الحرب، وسط تجاهل دولي للدور الإماراتي رغم تزايد الأدلة التي تربطها بدعم الميليشيا المسلحة.

وقالت الصحيفة، في افتتاحيتها، إن السودان يقف أمام كارثة جديدة، في ظل تصاعد الحصار والهجمات التي تستهدف مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، محذرة من أن العالم يشهد تكرارًا للمأساة التي وقعت في دارفور قبل عقدين، رغم التعهدات الدولية بعدم السماح بحدوثها مجددًا.

واستشهدت الصحيفة بتحذير مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الذي وصف ما يجري بأنه “إنذار أحمر”، في ظل تشديد قوات الدعم السريع وحلفائها الحصار على مدينة الأبيض، واستمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة، ما ينذر بتكرار السيناريو الدموي الذي شهدته مدينة الفاشر.

وأشارت الافتتاحية إلى أن العالم تجاهل التحذيرات السابقة بشأن الفاشر، حيث أدى الحصار والمجاعة والهجمات العسكرية إلى سقوط عشرات الآلاف من الضحايا، بينما وثق محققو الأمم المتحدة وجود “سمات للإبادة الجماعية”، شملت دعوات صريحة لإبادة المجتمعات غير العربية، إضافة إلى عمليات قتل واغتصاب واسعة استهدفت المدنيين الفارين من مناطق القتال أو الباقين فيها.

وأكدت الصحيفة أن الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات أودت بحياة مئات الآلاف من السودانيين، وأجبرت نحو 15 مليون شخص على النزوح، بينما امتدت تداعياتها إلى دول الجوار، في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.

وأقرت الغارديان بأن طرفي النزاع، الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، ارتكبا جرائم حرب، إلا أنها شددت على أن استمرار الحرب لم يكن ليصل إلى هذا المستوى لولا الدعم الخارجي الذي تتلقاه الأطراف المتحاربة.

ورأت الصحيفة أن أطرافًا إقليمية ودولية عدة تسعى لتحقيق مصالحها في السودان، سواء المرتبطة بالذهب أو الصمغ العربي أو النفوذ الجيوسياسي، إلا أنها أكدت أن دور الإمارات يظل الأكثر تأثيرًا في تغذية الصراع.

وقالت إن أبوظبي تنفي باستمرار تقديم الدعم لقوات الدعم السريع، إلا أن منظمات حقوقية ودبلوماسيين يؤكدون أنها تمثل الداعم الرئيسي للميليشيا، وهو ما جعلها طرفًا أساسيًا في استمرار الحرب وإطالة أمدها.

وانتقدت الصحيفة موقف الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، معتبرة أنهما تعبران عن القلق تجاه ما يجري في السودان، لكنهما تتجنبان مواجهة الدور الإماراتي بصورة مباشرة.

وأرجعت ذلك إلى المصالح الاقتصادية والسياسية، مشيرة إلى أن الإمارات تعهدت باستثمار 1.4 تريليون دولار في الولايات المتحدة، كما استثمر أحد أفراد العائلة الحاكمة الإماراتية 500 مليون دولار في مشروع للعملات المشفرة مرتبط بعائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وكشفت افتتاحية الغارديان أن محققًا مختصًا بحقوق الإنسان أبلغ أعضاء في البرلمان البريطاني الشهر الماضي بوجود أدلة تربط الإمارات وإثيوبيا بتقديم الدعم لقوات الدعم السريع خلال عام 2024، إلا أن السلطات البريطانية امتنعت عن نشر تلك الأدلة بعد ما وصفه المحقق بـ”ضغوط إماراتية كبيرة”.

وأضافت الصحيفة أن هناك أيضًا مؤشرات على استخدام قوات الدعم السريع معدات عسكرية بريطانية، ما يثير مزيدًا من التساؤلات بشأن آليات وصول الأسلحة إلى الميليشيا.

ورغم ذلك، رأت الغارديان أن الإمارات لا تزال شديدة الحساسية تجاه أي ضرر قد يلحق بصورتها الدولية، وهو ما يجعل الضغوط السياسية والإعلامية والشعبية وسيلة يمكن أن تؤثر في حساباتها.

وأوضحت أن أبوظبي أنفقت مبالغ ضخمة خلال السنوات الماضية لتسويق نفسها بوصفها وجهة سياحية عالمية ومركزًا للمشاهير والمؤثرين، إلا أن هذه الصورة تعرضت لضرر متزايد نتيجة الاتهامات المرتبطة بالحرب في السودان، إضافة إلى تداعيات الحرب الأخيرة مع إيران.

وأشارت إلى أن لجنة توم لانتوس لحقوق الإنسان في الكونغرس الأمريكي، التي تضم أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وجهت رسائل إلى عدد من الشركات الكبرى، بينها رابطة دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين “NBA” وشركة “والت ديزني”، دعتها إلى إعادة النظر في علاقاتها مع الإمارات بسبب دورها في الأزمة السودانية.

واعتبرت الصحيفة أن الضغوط الشعبية والإعلامية قد تكون أكثر تأثيرًا من المواقف الحكومية، مستذكرة حملة “أنقذوا دارفور” التي نجحت قبل عقدين في لفت أنظار العالم إلى الإبادة الجماعية في الإقليم.

وأضافت أن المشاهير والمؤثرين باتوا يمتلكون اليوم قدرة أكبر على الوصول إلى الجمهور، الأمر الذي قد يضع الإمارات أمام كلفة سياسية وإعلامية متزايدة إذا استمرت الاتهامات بدعم قوات الدعم السريع.

واستشهدت في هذا السياق بقرار مغني الراب الأمريكي ماكليمور إلغاء حفل كان مقررًا في دبي قبل عامين احتجاجًا على الحرب في السودان، معتبرة أن مثل هذه المواقف قد تتوسع مستقبلاً إذا استمر تجاهل المجتمع الدولي للدور الإماراتي.

واختتمت الغارديان افتتاحيتها بالتأكيد على أن التفكير في إطلاق حملات ضغط شعبية ضد الإمارات يعكس، في حد ذاته، فشل الحكومات في التعامل مع الأزمة، معتبرة أن المطلوب ليس الاكتفاء بإصدار بيانات القلق، بل ممارسة ضغوط حقيقية لوقف دعم الأطراف التي تسهم في استمرار الحرب، ومنع وقوع المزيد من الفظائع بحق المدنيين السودانيين.