موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

إسرائيل تضغط عبر الإمارات على مصر لمنع انضمامها لاتفاق مكة

1٬340

كشفت مصادر دبلوماسية دولية أن إسرائيل تضغط عبر الإمارات على مصر لمنع انضمام القاهرة إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي وقعتها تركيا والسعودية وباكستان في 7 أغسطس/آب 2026، باعتبار أن توسع الاتفاق ليشمل قوى عربية وإقليمية أخرى قد يفرض تحولاً في بنية الأمن بالمنطقة ويقلص هامش النفوذ الإسرائيلي.

ونقل موقع Politics Today الإخباري الدولي، عن المصادر قولها إن إسرائيل تروّج في إطار مساعيها لمنع انضمام القاهرة، لادعاء مفاده أن مصر لا تستطيع أن تكون طرفاً في أي اتفاقية أمنية أخرى بسبب اتفاقية السلام الموقعة مع إسرائيل، بينما تحاول في الوقت نفسه استخدام الولايات المتحدة والإمارات للضغط على القاهرة والحيلولة دون مشاركتها في الترتيب الأمني الجديد.

وأبرزت المصادر أن اتفاقية مكة جاءت في سياق تزايد الدعوات إلى ما وصفه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بـ”الملكية الإقليمية”، أي تولي دول المنطقة مسؤولية معالجة أزماتها الأمنية والسياسية بدلاً من تركها للقوى الخارجية.

ووضع التقرير الإمارات في موقع محوري ضمن التحركات الرامية إلى منع توسع اتفاقية مكة، إذ أشار بصورة مباشرة إلى أن إسرائيل تحاول، إلى جانب الولايات المتحدة، استخدام أبوظبي للضغط على مصر ومنعها من الانضمام إلى الاتفاق.

وربط التقرير ذلك بالتوترات المتزايدة داخل المنظومة الإقليمية، خصوصاً بين السعودية والإمارات، معتبراً أن إسرائيل عملت على تأجيج الخلافات بين البلدين في محاولة لمنع دول عربية أخرى من الانضمام إلى الاتفاقية.

وقال التقرير إن إسرائيل تحاول أيضاً منع دول عربية وقعت اتفاقيات إبراهيم من الالتحاق باتفاقية مكة، إلى جانب السعي إلى إبعاد دول أخرى مثل لبنان وسوريا والعراق والأردن عن الترتيب الأمني الجديد.

ويشير التقرير إلى أن الرهان الإسرائيلي يمتد إلى منع الاتفاقية من التحول إلى مظلة أمنية إقليمية واسعة، خصوصاً أن انضمام دول عربية إضافية قد يمنحها ثقلاً سياسياً وعسكرياً يصعب تجاهله.

ويأتي التركيز على الإمارات في ظل موقعها المختلف عن السعودية داخل المشهد الإقليمي، بعدما أقامت أبوظبي علاقات رسمية مع إسرائيل ضمن اتفاقيات إبراهيم، في حين رفضت الرياض حتى الآن إقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع تل أبيب.

ويرى التقرير أن هذا الاختلاف في الاصطفافات الإقليمية أصبح جزءاً من التنافس حول شكل التحالفات الأمنية التي ستتشكل في المنطقة بعد الحرب على إيران.

اتفاق مكة يعيد رسم الحسابات

أبرز التقرير أن اتفاقية مكة تستمد أهميتها من اجتماع ثلاث قوى ذات قدرات مختلفة ومتكاملة؛ تركيا بما تمتلكه من قدرات عسكرية وصناعات دفاعية متطورة وعضوية في حلف شمال الأطلسي، وباكستان باعتبارها الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية، والسعودية بما تملكه من ثقل اقتصادي وسياسي وموقع استراتيجي ومكانة داخل العالمين العربي والإسلامي.

وينص الاتفاق، على ضمانة دفاعية للدول الموقعة في مواجهة أي هجوم، بما يشبه من حيث المبدأ المادة الخامسة من معاهدة الناتو.

ويرى التقرير أن الجمع بين القدرات العسكرية التركية والقوة النووية الباكستانية والدعم المالي السعودي يمكن أن ينتج قوة ردع جديدة، ويمنح الدول الإقليمية خياراً إضافياً في مواجهة التهديدات الأمنية.

وأشار إلى أن الاتفاقية لا تزال مفتوحة أمام انضمام دول جديدة، وهو ما يفسر القلق الإسرائيلي من إمكانية تحولها من اتفاق ثلاثي إلى إطار أوسع للأمن الإقليمي.

لماذا تخشى إسرائيل توسع الاتفاق؟

اعتبر التقرير أن إسرائيل تنظر إلى اتفاقية مكة باعتبارها مبادرة تركية تهدف إلى تقليص النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، وتعزيز موقع تركيا في مواجهة الترتيبات التي تسعى تل أبيب إلى بنائها في شرق المتوسط والمنطقة الأوسع.

وأشار إلى أن إسرائيل تعمل في المقابل على تفعيل تحالفات أخرى، بينها تعاونها مع اليونان وقبرص اليونانية، وما وصفه التقرير بـ”الكتلة السداسية” الممتدة من الهند عبر دول المنطقة وصولاً إلى أوروبا.

لكن التقرير يرى أن قدرة إسرائيل على بناء ترتيبات موازية لاتفاقية مكة ستظل مرتبطة بدرجة كبيرة بمستوى الدعم الأمريكي لها.

وفي المقابل، يلفت التقرير إلى أن واشنطن لم تصدر حتى الآن موقفاً سلبياً واضحاً تجاه اتفاقية مكة، وهو ما اعتبره مؤشراً على وجود قدر من التنسيق بين الدول الموقعة والولايات المتحدة، أو على الأقل عدم رغبة واشنطن في الدخول في مواجهة مباشرة مع الترتيب الجديد.

ويضع التقرير الإمارات في قلب صراع أوسع على مستقبل التحالفات الإقليمية، إذ يجري التعامل مع أبوظبي باعتبارها جزءاً من شبكة علاقات أمنية وسياسية مختلفة عن المسار الذي تقوده تركيا والسعودية وباكستان.

ويعتبر التقرير أن محاولات منع مصر من الانضمام إلى اتفاق مكة تتجاوز مسألة الاتفاقية نفسها، لتصل إلى صراع على اتجاه النظام الأمني في الشرق الأوسط: هل يبقى مرتبطاً بالتحالفات الغربية والشراكات الإسرائيلية، أم تنتقل دول المنطقة إلى بناء ترتيبات أمنية تقودها قوى إقليمية؟

ويخلص التقرير إلى أن توسع اتفاقية مكة ليشمل دولاً عربية أخرى، وفي مقدمتها مصر، قد يمنحها ثقلاً أكبر ويجعل من الصعب على أي قوة إقليمية تجاهلها، بينما يمثل إفشال توسعها هدفاً أساسياً للتحركات الإسرائيلية، بما في ذلك الضغوط التي تقول الدراسة إنها تُمارس عبر الولايات المتحدة والإمارات.