موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

صحيفة: الجزائر تتجه إلى خطوات تصعيدية ضد الإمارات قد تصل إلى قطع العلاقات الثنائية

1٬563

كشفت صحيفة “الخبر” الجزائرية، نقلاً عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن السلطات الجزائرية تتجه إلى خطوات تصعيدية ضد دولة الإمارات، قد تصل إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، في ظل تصاعد التوتر على خلفية اتهامات متبادلة بشأن التغطية الإعلامية لحرائق الغابات التي تشهدها الجزائر.

وأفادت الصحيفة بأن العلاقات الجزائرية الإماراتية بلغت مرحلة وصفتها بـ”الحساسة”، مشيرة إلى أن السلطات الجزائرية تدرس خيارات متعددة للرد على ما اعتبرته “استهدافاً متكرراً” للبلاد عبر حملات إعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي، في وقت تتواصل فيه جهود مكافحة حرائق الغابات التي اندلعت في عدد من الولايات.

وشنت “الخبر” هجوماً حاداً على الإمارات، متهمة إياها بالوقوف وراء ما وصفته بـ”حملات إعلامية ممنهجة” تستغل الحرائق التي تشهدها الجزائر، إلى جانب حادثة حريق دار الطفولة المسعفة في المحمدية، لنشر أخبار وصور مضللة وتحميل السلطات الجزائرية مسؤولية ما يجري، بهدف الإساءة إلى صورة البلاد داخلياً وخارجياً.

وقالت الصحيفة إن منصات التواصل الاجتماعي شهدت خلال الأيام الماضية تداولاً واسعاً لمحتوى اعتبرته “مفبركاً”، يتضمن صوراً ومقاطع فيديو مولدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأضافت أن الغرض منها تضخيم حجم الكارثة وإظهار الجزائر في صورة الدولة العاجزة عن مواجهة الأزمة، رغم أن موجات الحرائق تضرب عدداً من دول حوض البحر الأبيض المتوسط نتيجة التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة.

وأبرزت أن الجزائر تتعرض أيضاً إلى “هجمات إعلامية وأخبار كاذبة” مصدرها الإمارات، معتبرة أن تلك الحملات تندرج ضمن سلسلة من محاولات استهداف الجزائر والإضرار بمصالحها، في إطار ما قالت إنه تصعيد مستمر ضد الدولة الجزائرية.

ونقلت الصحيفة عن مصادرها أن السلطات الجزائرية “لم يعد بإمكانها الوقوف مكتوفة الأيدي” أمام ما اعتبرته استمراراً لهذه الحملات، مؤكدة أن مستوى التوتر بلغ مرحلة تستوجب اتخاذ إجراءات حاسمة لحماية المصالح الوطنية والرد على ما وصفته بالاستهداف المتكرر.

واتهمت الصحيفة الإمارات بالسعي إلى التدخل في شؤون عدد من الدول العربية والإفريقية، مدعية أنها لعبت أدواراً في تأجيج الأزمات والصراعات في اليمن وسوريا ولبنان والسودان، إضافة إلى مالي والنيجر، وأنها حاولت التأثير في ملفات تتعلق بالسعودية وقطر والكويت وسلطنة عمان ومصر.

وأكدت “الخبر” أن من بين الخيارات المطروحة أمام السلطات الجزائرية الإعلان عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، معتبرة أن هذه الخطوة تأتي رداً على ما وصفته بـ”الاستهداف المتكرر” للجزائر ومحاولات النيل من سمعتها والإضرار بمصالحها، وفقاً لما نقلته عن مصادرها.

وسبق أن كشفت نفس الصحيفة عن تصعيد دولة الإمارات بالتنسيق مع المغرب حربهما الهجينة ضد الجزائر عبر محاولات إغراق البلاد بالمخدرات والمؤثرات العقلية والعملات المزيفة، في سياق يندرج ضمن ما يسميه الخبراء استراتيجية الاستهداف غير المباشر عبر تهديد النسيج الاجتماعي وضرب الاستقرار الاقتصادي.

وقالت صحيفة “الخبر” إن تحقيقات أمنية كشفت عن تورط شبكات مرتبطة بالمخزن بالتنسيق المباشر في تهريب كميات قياسية من السموم نحو الجزائر، فيما تلا ذلك دخول أطراف إماراتية على الخط، مسرّعة عمليات إدخال عملات مزيفة وكميات معتبرة من المخدرات الصلبة، في محاولة مزدوجة لتدمير الجيل الصاعد وإحداث ارتباك في الدورة الاقتصادية الوطنية التي بدأت تستعيد عافيتها.

وبحسب الصحيفة فإن هذا السياق الخطير هو ما أشار إليه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، عندما تحدث عن الحروب الهجينة وحروب الجيل الخامس التي لم تعد تعتمد على المواجهة المباشرة، بل على استهداف المجتمعات من الداخل عبر التكنولوجيا والشبكات الإجرامية والاختراق الاقتصادي.

وقد أكد الرئيس تبون في كلمة له ألقاها أمام قيادات الجيش الوطني الشعبي، بتاريخ العاشر من أكتوبر الماضي الذي تكيّف مع طبيعة هذه التهديدات الحديثة، تحول إلى مدرسة عليا للوطنية والدفاع الشرس عن حرمة التراب الوطني، مشددا على أن الأمن والاستقرار اللذين تنعم بهما الجزائر هما ركيزة أساسية لجاذبية الاستثمار ولنمو الاقتصاد الوطني.

ولا ينفصل هذا التحذير عن الواقع الميداني، إذ كشفت الأجهزة الأمنية المختصة، في أحدث تحرياتها، عن نشاط إجرامي خطير موازٍ لتهريب المخدرات والمهلوسات، يقوم على إدخال العملة الوطنية المزيفة في مسارات التوزيع التجاري داخل عدة ولايات، بهدف زعزعة السوق وضرب الثقة المالية، وهي خطوة لا تقل خطورة عن تهريب السموم التي تستهدف شباب الجزائر.

ودفع هذا التطور الحكومة الجزائرية إلى تشديد الترسانة القانونية لمواجهة بارونات المخدرات والتهريب، وتعزيز التنسيق بين مختلف المصالح الأمنية والاستخباراتية، بعدما تأكد بالملموس أن استهداف الجزائر لم يعد مقتصراً على الحدود الغربية، بل أصبح جزءا من حرب مركبة تشترك فيها أطراف معادية تسعى إلى تقويض صعود الجزائر كقوة سياسية واقتصادية إقليمية.

وفي أكتوبر الماضي أطلق الرئيس الجزائري عبارة لافتة خلال فعالية في مقر وزارة الدفاع الوطني: «كلّنا أشقاء عدا دولة واحدة». لم يُسمِّها، لكن الرسالة فُهمت على نطاق واسع في أبوظبي وكرست أن البلدين نحو مواجهة مفتوحة.

وجاء هذا التصريح امتدادًا لتحذيرات سابقة وجّهها تبون للإمارات من “التعامل مع الجزائر كما تُعامِل غيرها”، مع اتهامات صريحة بتغذية الصراعات الإقليمية، ما رسّخ قناعة بأن الأزمة بين البلدين انتقلت من البرود الدبلوماسي إلى مشهد اشتباكٍ سياسي معلن.

ويرى مراقبون أن الرسالة كانت مباشرة: الجزائر ترى في أبوظبي فاعلًا يعمل خارج قواعد الأخوّة، ويستثمر المال والسياسة والإعلام لتحويل الأزمات العربية إلى منصّات نفوذ.

وبهذا، انتقل التوتر الجزائري–الإماراتي من منسوب الهمس الدبلوماسي إلى مواجهة مكشوفة على طبيعة النظام الإقليمي وحدود التدخل.

ويشار إلى أن الخلاف ليس جديدًا. إذ أن دعم الإمارات العلني لموقف المغرب في قضية الصحراء الغربية فتح جرحًا سياسيًا مع الجزائر، لأنه بدا اصطفافًا ضد «ثوابت» تعتبرها الجزائر خطوطًا حمراء.

وقد تزامن ذلك مع ماكينة إعلامية تستخدم منصات مقرّبة من أبوظبي—مثل «سكاي نيوز عربية»—لتعزيز روايات تُشيطن الداخل الجزائري أو تسائل هويته الوطنية وتماسكه الاجتماعي، في تكرار لصيغ «الهندسة الإعلامية» التي سبقت تدخلات خارجية في دول عربية أخرى. وهنا، لا تبدو الإمارات مجرد دولة «تنحاز»، بل طرفًا يسوّق سرديات تؤسس لتهميش الجزائر وشرعنة التدخل في شؤونها.