موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات تكسر الإجماع الخليجي لإنقاذ اقتصادها بعد رهاناتها الإسرائيلية الخاسرة

604

كشفت مصادر ديبلوماسية متطابقة عن تحركات غير معلنة قادها طحنون بن زايد، مستشار الأمن الوطني الإماراتي ونائب حاكم أبوظبي، كسرت الإجماع الخليجي لإنقاذ اقتصاد أبوظبي بعد رهاناتها الإسرائيلية الخاسرة.

وبحسب المصادر فإن تحركات أبوظبي عبرت عن حجم المخاوف داخل الإمارات من اتساع تداعيات التصعيد الإقليمي على نموذجها الاقتصادي القائم على الاستقرار وجذب الاستثمارات، وسط انتقادات بشأن توجه أبوظبي إلى مسار منفرد بعيدًا عن التنسيق الخليجي الجماعي.

وبينما تحركت دول خليجية عبر قنوات دبلوماسية تهدف إلى احتواء الأزمة ومنع توسع المواجهة إقليميًا، اختارت أبوظبي وفق تقارير ومصادر مطلعة فتح خطوط اتصال خاصة وسرية مع إيران لحماية مصالحها الاقتصادية والأمنية، في خطوة أثارت تساؤلات حول أولوية الحسابات الإماراتية الخاصة مقارنة بالموقف الخليجي المشترك.

وتشير المعطيات إلى أن طحنون بن زايد لعب دورًا محوريًا في إدارة هذا المسار، مستفيدًا من موقعه السياسي والأمني الواسع، إضافة إلى إشرافه على شبكة ضخمة من الاستثمارات والصناديق السيادية الإماراتية، في محاولة لتجنب سيناريو يؤدي إلى اهتزاز صورة الإمارات كمركز مالي وتجاري آمن.

وجاء التحرك الإماراتي في وقت تواجه فيه أبوظبي انتقادات متزايدة بسبب سياستها الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد تعميق شراكتها مع إسرائيل ضمن مسار التطبيع، وهو ما اعتبره مراقبون تحولًا جعل الإمارات أكثر ارتباطًا بحسابات أمنية وسياسية معقدة تتعارض أحيانًا مع المزاج الخليجي والعربي العام.

ويرى المراقبون أن المفارقة الأبرز تكمن في أن أبوظبي التي سعت خلال السنوات الماضية إلى تقديم نفسها كقوة إقليمية مؤثرة عبر تحالفات سياسية وأمنية واسعة، وجدت نفسها أمام اختبار حقيقي عندما أصبحت تداعيات التصعيد تهدد القطاعات التي تمثل جوهر قوتها الناعمة، وفي مقدمتها الاستثمار والسياحة والطيران والعقارات والخدمات المالية.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن المخاوف لم تقتصر على أبوظبي، إذ تصاعد القلق داخل أوساط اقتصادية في دبي والشارقة من تأثير استمرار التوتر على ثقة المستثمرين والشركات الدولية، خاصة أن نجاح النموذج الإماراتي يعتمد بشكل أساسي على تدفق رؤوس الأموال والصورة العالمية للبلاد باعتبارها منطقة مستقرة وسط إقليم مضطرب.

وأظهرت التطورات أن القوة الاقتصادية للإمارات تبقى مرتبطة بدرجة كبيرة بالثقة الدولية وليس فقط بالنفوذ السياسي أو القدرات الأمنية، إذ إن أي اضطراب طويل الأمد قد ينعكس سريعًا على حركة الاستثمار والسياحة والأسواق المالية.

وفي هذا السياق، أفادت تقارير بأن طحنون بن زايد كثف خلال الأزمة اتصالاته مع أطراف إقليمية، بما في ذلك قنوات تواصل مع إيران، ضمن جهود تهدف إلى خفض التصعيد ومنع تحول الإمارات إلى ساحة متأثرة بالمواجهة.

وتحدثت مصادر عن لقاءات واتصالات غير معلنة بين مسؤولين إماراتيين وإيرانيين لبحث ترتيبات أمنية واقتصادية، في تحول يعكس رغبة أبوظبي في تقليل المخاطر المباشرة على مصالحها، رغم سنوات من الخطاب السياسي المتشدد تجاه طهران.

وتكشف هذه التحركات تناقضًا في نهج أبوظبي، التي جمعت بين بناء شراكة استراتيجية واسعة مع إسرائيل من جهة، والسعي في الوقت نفسه إلى تفاهمات خلف الكواليس مع خصوم إسرائيل الإقليميين عندما أصبحت مصالحها الاقتصادية مهددة.

كما أن الأزمة أظهرت حدود السياسة الخارجية الإماراتية القائمة على التحالفات المتعددة، إذ إن محاولة الجمع بين أدوار متناقضة قد تتحول إلى عبء عندما ترتفع مستويات التوتر في المنطقة.

بموازاة ذلك أثارت التحركات تساؤلات بشأن مستقبل التنسيق الخليجي، خصوصًا أن دول مجلس التعاون سعت تاريخيًا إلى إدارة الأزمات الكبرى عبر مواقف مشتركة، بينما اتجهت أبوظبي بشكل متزايد نحو صياغة ترتيبات منفردة تخدم حساباتها الخاصة.

وبالنسبة لمراقبين، فإن التحول الإماراتي لا يعكس نجاحًا دبلوماسيًا بقدر ما يمثل محاولة لاحتواء أضرار محتملة على نموذج اقتصادي يعتمد على الاستقرار أكثر من اعتماده على القوة الصلبة.

ويرى هؤلاء أن أبوظبي التي استثمرت طويلًا في تقديم نفسها كمركز عالمي للأعمال اكتشفت أن الطموحات الجيوسياسية قد تصطدم سريعًا بحقيقة هشاشة الأسواق أمام الحروب والأزمات.

وعليه تكشف الدبلوماسية السرية التي قادها طحنون بن زايد عن معادلة جديدة داخل السياسة الإماراتية: حماية الاقتصاد والحفاظ على ثقة المستثمرين باتا يتقدمان على أي حسابات أخرى، حتى لو تطلب ذلك الابتعاد عن الإجماع الخليجي أو إعادة ضبط مواقف أبوظبي الإقليمية.