موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

حقائق.. النظام الإماراتي يفسد بتدخلاته الانتخابات البرلمانية “الهزلية” في الدولة

263

يصعد النظام الإماراتي تدخلاته التخريبية للانتخابات البرلمانية في الدولة المقررة الشهر المقبل رغم ما يعتريها من ضعف شديد يجعلها أقرب إلى انتخابات هزلية شكلية.

وتقتصر انتخابات المجلس الوطني الاتحادي على انتخاب 20 عضوا فيما يعين النظام عددا مماثلا، علما أن النظام يحدد بنفسه عددا محدودا من سكان الدولية ممن يحق لهم المشاركة في الترشح والاقتراع.

ويتدخل النظام بأشكال مختلفة في انتخابات المجلس الوطني الاتحادي بما في ذلك عمل قوائم للهيئات الانتخابية والتي حرمت شريحة كبيرة من الشعب حق الترشح والانتخاب، والأهم الضغط على المرشحين للانسحاب من السباق.

ويتم ذلك وسط صمت كامل من “اللجنة الوطنية للانتخابات” التي يديرها ويتحكم بها النظام الحاكم بشكل كامل.

وأعلنت المرشحة للانتخابات مريم الشحي الانسحاب من السباق الانتخابي للمجلس الوطني الاتحادي بعد تلقيها “أمرا من الدولة” بالانسحاب!.

واشتكت الشحي في عدة مقابلات من عقابها على خلفية دعوتها إلى تغيير شامل في الدولة يضمن إطلاق الحريات العامة وتعزيز التوطين والتصدي للنفوذ الأجنبي فيها.

وفيما يعد من أهم معايير نجاح أي انتخابات، هو استقلاليتها، فإن النظام الإماراتي يفسد الانتخابات ويفقدها ما تبقي من قيمة.

وقبل أيام فضح انسحاب مرشح لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي في دولة الإمارات حقيقة واقع الانتخابات الشكلية التي ينظمها النظام وفرضه قيودا مشددة على المرشحين وما يتبنوه من قضايا.

وأعلن المرشح غيث عبد الله في بيان في حسابه على موقع تويتر انسحابه من انتخابات المجلس الوطني الاتحادي المقرر إجراؤها في الخامس من الشهر المقبل.

وقال عبد الله إن انسحابه جاء بسبب قيود تم فرضها عليه في ظل ما أطلقه من تعهدات لتطوير المجلس الوطني بصلاحيات تشريعية ورفع سقف حرية التعبير والنقد البناء.

وكتب عبد الله “بدأت حملتي الانتخابية بمناقشة قضايا وطنية جادة كتطوير المجلس الوطني بصلاحيات تشريعية ورفع سقف حرية التعبير والنقد البناء، وفي أول أسبوع وجدت قيودا على طرح هذه القضايا كمرشح. لذلك قررت الانسحاب بدل السير بحملة انتخابية تقليدية. أشكر من تفاعل معي ودعم ترشحي”.

وجاء في بيان نشره على صفحته “من غير المعقول عدم السماح لمرشح سياسي بطرح قضايا سياسية ووطنية جادة”.

وتابع “لقد تقدمت للانتخابات من منطلق تمثيل جيل إماراتي راغب في مناقشة قضايا وطنية وسياسية، والأجيال القادمة تحتاج أن يكون صوتها مسموعا في الأمور السياسية الاجتماعية المصيرية، مثل حرية المشاركة في العملية السياسية والتمكين وحرية التعبير والنقد البناء من منطلق الحرص على مستقبل وطنهم بأقل قدر من القيود التي واجهتها خلال حملتي الانتخابية”.

وفي رده على خيبة أمل متابعيه بسبب انسحابه، كتب عبدالله في تغريدة أخرى “لقد كان قرارا صعبا، لكنني أعتقد أنه كان من الصواب اتخاذه، فلم يكن من المنطقي بالنسبة لي أنه لم يكن لدي الحق في مناقشة السياسة كمرشح سياسي.. أشعر بكم أيها الرفاق وهذه ليست النهاية”.

ومكانة الإمارات في مؤشر الديمقراطية الدولي تكشف حقيقتها كدولة استبدادية، إذ تحتل المرتبة 147 من أصل 167 دولة ضمن قوائم الدول الاستبدادية.

وقد حصلت الدولة ضمن معيار “العملية الانتخابية والتعددية” على صفر من 10، وفي المشاركة السياسية على 2.2 والحريات المدينة على 2.65 من 10.

وتحرم الإمارات مواطنيها من المشاركة بصنع القرار السياسي والإداري والخدماتي، وتحظر أي انتقادات علنية وتعاقب المعارضين بالسجن والإخفاء القسري.

كما أنها تعتقل العشرات من أعضاء جمعية “دعوة الإصلاح” لمطالبتهم بالديمقراطية، إضافة إلى عشرات الناشطين الحقوقيين والمدونين

ويمنع النظام الإماراتيين من أي مشاركة في مراجعة السياسة الخارجية التي تقوم بتشويه صورة الإماراتيين وتدفع العرب إلى عدائهم بسبب ممارسة السلطة.

لذلك فإن البرامج الانتخابية المتداولة في الإمارات تقتصر على قضايا حياتية ذات الصفات السطحية، ومن ذلك ما اثارته مرشحة بتعهدها بالترويج لتعدد الزوجات من أجل محاربة العنوسة!.

كما أن معظم ما كُتب في برامج المرشحين حول قضايا مثل البيئة والقضاء على المظاهر السلبية المنبثقة من التسول، منها استغلال الاطفال وخلافه، والقضاء على ظاهرة التنمر وسط طلبة المدارس والأطفال، أو تقديم جُمل مطاطية تشبه الوعود التي قطعها الأعضاء الأخرين خلال الانتخابات السابقة مثل “إسعاد المواطنين”.

في المقابل فإن القضايا الرئيسية التي تمس جوهر حياة الإماراتيين ويفرض أن يتولى المجلس الوطني الجديد حلها مثل “التوطين، وخلل التركيبة السكانية، وانتهاكات حقوق الإنسان، وحرية الرأي والتعبير، ومخاوف ركود الاقتصاد، والبطالة.. الخ” فإنها ستبقى غائبة عن المجلس ولن يكون له دور في مواجهتها لأن صلاحيته استشارية وليست تشريعية.

وأقل ما يمكن وصف الانتخابات في دولة الإمارات للمجلس الوطني الاتحادي المقررة هذا العام بأنها مسرحية هزلية بامتياز يقوم على ترتيبها النظام الحاكم في عملية مقيدة تماما سواء من حيث الاقتراع أو الترشح.

والمجلس الوطني الاتحادي أصلا مجرد هيئة استشارية في الإمارات ولا يحظى بصلاحيات فاعلة في الدولة ونظامها الحاكم ويتم تعيين نصف أعضائه بقرارات حكومية ما يجعله هيئة تعبر عن السلطة لا عن الإماراتيين.

ورغم هذا الواقع المرير فإن النظام الحاكم في دولة الإمارات يرفض أي مسار ديمقراطي في البلاد عبر انتخابات نزيهة تكفل الحد الأدنى من الحق في الاقتراع والترشح لمواطني الدولة بحيث يقيد بنفسه قوائم من يحق لهم المشاركة في العملية الانتخابية في سلوك لا تجده في أي دولة في العالم.

وأعلنت اللجنة الوطنية للانتخابات، قوائم الهيئات الانتخابية لجميع إمارات الدولة لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي 2019، والتي ضمت 337 ألفاً و738 عضواً فقط من سكان الدولة.

وتضم قوائم الهيئات الانتخابية الواردة للجنة من دواوين حكام الإمارات السبعة، وبالطبع تحوز إمارة أبو ظبي على حصة الأسد انطلاقها من هيمنة حاكمها محمد بن زايد على الحياة السياسية في الدولة.

وسيكون لإمارة أبو ظبي حصة 101549 من القوائم و60772 عضواً في إمارة دبي، و64293 عضواً في إمارة الشارقة، و10165 عضواً في إمارة عجمان، و6653 عضواً في إمارة أم القيوين، و55289 عضواً في إمارة رأس الخيمة، و39017 عضواً في إمارة الفجيرة.

وهذه الأعداد من المواطنين سيكونون فقط هم المسموح لهم بالتقدم للترشح للانتخابات والاقتراع في ذات الوقت، ولن يكون لأي إماراتي لم يرد اسمه في القوائم حق ممارسة الترشح والانتخاب.

ومنذ إجراء أول انتخابات عام 2006، وتسيطر السلطة التنفيذية على هذا المجلس بهذه الطريقة لتضمن وصول “موالين” لها.

ومع أنه في كل دورة انتخابية تتم زيادة الهيئة الانتخابية إلا أن السلطة التنفيذية تواصل إحكام قبضتها على هذا المجلس بصورة كبيرة جراء المزيد من الأغلال القانونية والتشريعية التي جعلت من المجلس “عديم الفائدة”.

وبالنظر إلى الأعداد المعلنة فإنه يتم حرمان البقية من مواطني الإمارات من المشاركة في العملية الانتخابية من دون مسوغ قانوني والذي يعتبر مخالفة للمادة 14من دستور الدولة التي تنص على “المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين.

وانتخاب كامل أعضاء المجلس الوطني ومنحهم صلاحية التشريع والرقابة هي رغبة المؤسسين لهذه الدولة التي كتبت في مقدمة الدستور قبل 50 سنة: “السير قدماً نحو حكم ديمقراطي نيابي” ولكن لم يزل شعب الاتحاد بعد 50 عاما عاجزا عن انتخاب كامل أعضاء مجلسه الوطني او منحه صلاحية الرقابة والتشريع.

وتمتع المجلس الوطني المنتخب بصلاحيات رقابية تشريعية هي رغبة شعبية عبر عنها دعاة الإصلاح في الإمارات بأشكال مختلفة وكانت أولى هذه المطالبات الموثقة هي التي عبر عنها نائب رئيس المجلس الوطني محمد بن رحمة العامري، في سبعينات القرن الماضي.

أما المطالبة الثانية الموثقة فكانت على شكل عريضة طويلة كتبها مجموعة من المواطنين في سنة 1979وتضم العديد من المطالب منها مجلس وطني منتخب يتمتع بصلاحيات رقابية تشريعية.

والمطالبة الثالثة الموثقة فكانت عام 2011 على شكل رسالة موقعة من أكثر من 100 شخصية إماراتية وازنة وأرسلت إلى حكام دولة الإمارات فيها مطلب واضح وهو انتخاب كامل أعضاء المجلس ومنحه صلاحيات تشريعية رقابية.

لكن النظام الإماراتي قابل كل هذه المطالب بالرفض القاطع بل إنه استهدف الموقعين على رسالة عام 2011 بالاعتقال التعسفي والاحتجاز حتى اليوم.

وما يؤكد وجود رغبة شعبية لوجود مجلس وطني منتخب ذات صلاحيات رقابية تشريعية هو استبيان نشرته صحفية الامارات اليوم والذي يشير إلى أن 72٪ من المواطنين يرغبون المجلس بتشريع القوانين و 68٪ يطالبون بانتخاب كامل أعضائه.

وعليه فإن الهيئات الانتخابية المعتمدة من النظام الإماراتي هي مخالفة للدستور، وتجاهل مستمر لمطالب الإماراتيين بوجود مجلس وطني منتخب ذو صلاحيات وما هو ما يطرح تساؤلات عن أسباب رفض جهاز الأمن ومن يقف خلفه من شخصيات تنفيذية، تطبيق الدستور ورغبة الشعب الإماراتي بغالبيته المطلقة.

وكان خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات أصدر قرارًا رقم 9 لسنة 2018 بتعديل بعض أحكام قرار رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رقم 3 لسنة 2006 بشأن تحديد طريقة اختيار ممثلي الإمارات في المجلس الوطني الاتحادي (البرلمان)، وذلك استعدادا للانتخابات المتوقع إجراؤها في سبتمبر أو أكتوبر من العام المقبل 2019.

وسيكون نصف أعضاء المجلس في فصله التشريعي المقبل من النساء أي ستحصل النساء في المجلس بعد اعلان نتيجة انتخابات 2019 على عدد 20 مقعدا من اصل 40 مقعدا، مكونين لجملة مقاعد المجلس.

ونصت المادة الأولى من القرار الذي نشر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية الاتحادية على أن يستبدل بنصوص المادة الرابعة فقرة 1 والمادة السابعة والمادة الثامنة مكرر من قرار رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رقم 3 لسنة 2006 المشار إليه وتعديلاته النصوص التالية: المادة الرابعة فقرة 1 : تشكل اللجنة برئاسة وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي وعضوية كل من وزير العدل، وزير الثقافة وتنمية المعرفة، وزير الدولة لشؤون الشباب، وزير شؤون المجلس الأعلى للاتحاد “في وزارة شؤون الرئاسة”، ممثلا عن وزارة شؤون مجلس الوزراء، وكيل وزارة الداخلية، ممثلا عن الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية، مدير عام الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات، وكيل وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، الوكيل المساعد لشؤون المجلس الوطني الاتحادي بوزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي مقررا، ثلاث من الشخصيات العامة يختارهم رئيس اللجنة.

ونصت المادة السابعة على أن تقوم وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي بدور أمانة اللجنة، ويرأسها وكيل الوزارة.

فيما نصت المادة الثامنة مكرر على أن تتولى وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي تقديم ميزانية تقديرية لتنفيذ انتخابات المجلس الوطني الاتحادي وتقديمها لوزارة المالية عند اعداد مشروع ميزانيتها بالسنة المالية التي تسبق انتخابات المجلس الوطني الاتحادي وفقا للإجراءات والقرارات المتبعة في هذا الشأن.

ونصت المادة الثانية من القرار على أن تضاف إلى اللجان الفرعية المنصوص عنها في المادة الثامنة من قرار رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رقم 3 لسنة 2006 المشار إليه وتعديلاته لجنة جديدة باسم “لجنة الأنظمة الذكية”.

واللجنة المشار إليها في المادة الرابعة فقرة 1 هي اللجنة الوطنية للانتخابات.

وتتشكل اللجنة الوطنية للانتخابات بقرار من رئيس الدولة وتُعنى برسم العملية الانتخابية والإشراف عليها، وإصدار القواعد المنظمة لجداول أسماء الهيئة الانتخابية، فضلاً عن تحديد موعد انعقاد الانتخابات.

ويتم تشكيل لجان الإمارات من قبل اللجنة الوطنية للانتخابات، وتقوم بالتنسيق مع لجنة إدارة الانتخابات في ما يتعلق بالأمور الفنية، والإدارية المتعلقة بسير العملية الانتخابية الخاصة بالإمارة.