موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الانشقاقات في ميليشيا الدعم السريع تفضح الدور الدموي للإمارات في حرب السودان

676

كشفت الانشقاقات المتزايدة داخل صفوف ميليشيا الدعم السريع في السودان عن تصاعد الأزمات الداخلية التي تواجه الميليشيا بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، وسط تجدد الاتهامات الدولية بشأن دور الإمارات في إطالة أمد الحرب عبر الدعم العسكري واللوجستي.

وبحسب شبكة (دويتشه فيله) الألمانية، فقد شكل انضمام القائد السابق في قوات الدعم السريع النور أحمد آدم، المعروف باسم النور القبا، إلى صفوف الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، أحد أبرز الانشقاقات منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تستمر فيه المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث يسيطر الجيش على العاصمة الخرطوم وبورتسودان ومناطق واسعة في شرق ووسط البلاد، بينما تحتفظ قوات حميدتي بمناطق في غرب السودان، خصوصاً دارفور.

ولم يكن النور القبا الحالة الوحيدة، إذ تبعه بعد أسابيع القيادي البارز في الدعم السريع علي رزق الله، المعروف باسم “السافانا”، في مؤشر اعتبره مراقبون دليلاً على تصاعد الانقسامات داخل الميليشيا.

وراجعت منظمة هيومن رايتس ووتش مقاطع مصورة قالت إنها تظهر القائدين المنشقين خلال حصار مدينة الفاشر، حيث وثقت المنظمة ارتكاب قوات الدعم السريع انتهاكات واسعة وجرائم حرب خلال السيطرة على المدينة في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

ومنذ بداية الحرب، سعى قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى استقطاب عناصر من قوات الدعم السريع عبر إعلان عفو عن المنشقين مقابل تسليم أسلحتهم، مع طرح إمكانية دمجهم في المؤسسة العسكرية.

لكن منظمات حقوقية أكدت أن الانشقاق أو تغيير الولاء العسكري لا يعفي أي طرف من المساءلة عن الانتهاكات السابقة.

وقال الباحث في شؤون السودان لدى هيومن رايتس ووتش محمد عثمان إن المسؤولين عن الجرائم الدولية الخطيرة لا يمكن إعفاؤهم من العقاب بمجرد انتقالهم إلى الطرف الآخر، مؤكداً أن الضحايا السودانيين يستحقون العدالة.

ويرى مراقبو النزاعات في مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة “ACLED” أن الانشقاقات الأخيرة تكشف وجود تصدعات داخل تحالفات الدعم السريع، وتصاعد الصراعات بين مكوناته حول النفوذ والمكاسب.

وتأتي هذه التطورات بينما تزداد الاتهامات بشأن التدخلات الخارجية التي ساهمت في استمرار الحرب وتحويل السودان إلى ساحة صراع إقليمي.

وتواجه الإمارات اتهامات متكررة بدعم قوات الدعم السريع، رغم نفي أبوظبي لهذه الاتهامات، في ظل تقارير دولية تحدثت عن شبكات تسليح وتمويل ومساندة لوجستية.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال سابقاً عن مصادر استخباراتية أمريكية أن الإمارات يُعتقد أنها قدمت لقوات الدعم السريع معدات عسكرية شملت طائرات مسيرة صينية الصنع وأسلحة خفيفة ومدافع ومركبات وذخائر.

وقال كاميرون هدسون، المسؤول الأمريكي السابق والمتخصص في الشأن السوداني، إن الدعم الخارجي كان عاملاً أساسياً في استمرار قدرة قوات الدعم السريع على خوض الحرب، معتبراً أن النزاع كان يمكن أن يتخذ مساراً مختلفاً دون هذا الدعم.

وفي عام 2025، قالت منظمة العفو الدولية إنها عثرت على مؤشرات ترجح إعادة تصدير أسلحة صينية الصنع إلى قوات الدعم السريع عبر الإمارات.

كما نشرت هيومن رايتس ووتش تقريراً بعنوان “من بوغوتا إلى الفاشر”، سلط الضوء على دور شبكات تجنيد مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب قوات حميدتي.

وأوضح التقرير أن مئات المرتزقة الكولومبيين جرى تجنيدهم منذ عام 2024 عبر شركات خاصة، مشيراً إلى وجود روابط مع مجموعة خدمات أمنية مقرها أبوظبي.

وقالت الباحثة في المنظمة جوي شيا إن التحقيق وثق كيفية انتقال مقاتلين كولومبيين عبر شبكات خاصة قبل نشرهم إلى جانب قوات متهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

واعتمد التحقيق على مقابلات مع متعاقدين عسكريين وضباط سابقين ومصادر داخل السودان، إضافة إلى تحليل سجلات ووثائق وصور ومقاطع فيديو منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشف تقرير لمجموعة تحليل النزاعات عن وجود منشأة تدريب عسكرية في الإمارات قيل إن مقاتلين أجانب تلقوا تدريبات فيها قبل إرسالهم إلى السودان.

وتقول منظمات حقوقية إن استمرار تدفق الدعم العسكري الخارجي ساهم في تعميق الكارثة الإنسانية، خصوصاً في دارفور التي شهدت عمليات قتل جماعي ونزوح واسع.

ووصفت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة حصار الفاشر بأنه يحمل مؤشرات خطيرة، وسط اتهامات لقوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين.

وتشير تقديرات حقوقية إلى مقتل عشرات الآلاف في الفاشر وحدها، بينما يعيش السودان أكبر أزمة نزوح وجوع في العالم.

وبحسب منظمات الإغاثة، اضطر نحو 12 مليون سوداني إلى ترك منازلهم، فيما يواجه قرابة 20 مليون شخص مستويات حادة من الجوع.

وتؤكد الانشقاقات الأخيرة داخل الدعم السريع أن الحرب في البلاد تحولت من مجرد مواجهة داخلية إلى حرب مرتبطة بشبكات دعم وتحالفات خارجية يدفع المدنيون السودانيون ثمنها الأكبر.