موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات وإدارة الجنوب من الخلف: مشروع نفوذ بواجهة يمنية وصيغة إسرائيلية

980

يؤكد مراقبون أن ما سُمّي إعلاميا بالانسحاب الإماراتي من اليمن مجرد خطوة شكلية جرى تسويقها كتحول استراتيجي، بينما كان في جوهره انتقالاً مدروساً من الوجود العسكري المباشر إلى إدارة غير مباشرة ومن الخلف للنفوذ.

ويشير المراقبون إلى أن القوات الإماراتية غادرت بعض المواقع إلا أن منظومة السيطرة بقيت قائمة عبر وكلاء محليين معروفين، وشبكات تمويل ولوجستيات راسخة، وبنية سياسية وإعلامية تُدار من الخارج، بما يضمن استمرار التأثير دون تحمّل كلفة الظهور العلني.

وبحسب هؤلاء فإن هذا التحول لم يُنهِ النفوذ الإماراتي في الجنوب، بل أعاد ترتيبه، حيث القوى التي جرى تصنيعها خلال سنوات التدخل، وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي، ما زالت جزءاً من المعادلة، حتى في ظل تراجع أو انعدام تمثيلها الحقيقي في الشارع.

وعليه فإن الواجهة تغيّرت، لكن القرار لم ينتقل إلى الداخل اليمني، بل بقي مرتبطاً بمصادر التمويل والدعم الخارجي.

وتشير معطيات متطابقة إلى أن غالبية قيادات المجلس الانتقالي ما زالت تتلقى رواتبها من أبوظبي حتى اليوم.

كما أن الكثير من هؤلاء يقيمون خارج اليمن، وتحديداً في الإمارات، حيث تعيش أسرهم بشكل دائم، ويحمل بعضهم الجنسية الإماراتية أو يتمتع بامتيازات واسعة تضمن بقاء ولائهم الكامل.

وتمثل هذه العلاقة المالية والمعيشية أساس التبعية السياسية، وأداة ضبط إماراتية تضمن أن يبقى القرار مرتهناً لمن يموّل ويمنح الحماية.

وعلى المستوى الإعلامي، يتكامل هذا النفوذ مع حضور منظم ومكثف للقيادات ذاتها على القنوات والمنصات الإماراتية. الظهور متكرر ومنتظم من استوديوهات أبوظبي ودبي، والرسائل متطابقة، واللغة واحدة، والمواقف مصاغة مسبقاً.

وما يُقدم هو خطاب جاهز، يُعاد إنتاجه وتدويره وفق الحاجة، ليحافظ على حضور هذه الشخصيات في المشهد الإقليمي حتى عندما يتآكل رصيدها الشعبي في الداخل.

وقد وفرت المنصات الإعلامية الإماراتية لهؤلاء مساحة ثابتة لإعادة تعريف أدوارهم، ليس بوصفهم ممثلين حقيقيين للجنوب، بل كأدوات سياسية قابلة للاستخدام.

الأخطر في هذا السياق هو طبيعة الخطاب الذي جرى تعميمه. مع تضخيم صدى هذه الأصوات المستأجرة، يتشكل انطباع مضلل لدى المتابعين بأن اليمن، وخصوصاً جنوبه، يتجه نحو تبني سرديات إسرائيلية أو نحو التماهي مع إسرائيل في رؤيتها ومصالحها.

ويبرز المراقبون أن هذا التعميم لا يعكس واقع اليمن ولا وجدان أهله. فاليمنيون، شمالاً وجنوباً، لم يكونوا يوماً جزءاً من هذا المشروع، ولم يطلبوا من إسرائيل إنقاذهم أو منحهم استقلالاً فيما أن ما يجري هو صناعة صورة زائفة، تُحمّل شعباً بأكمله مواقف نخبة معزولة وممولة، وتُستخدم لتبرير مسار سياسي يخدم أجندات خارجية لا علاقة لها بمصالح اليمن أو وحدته الاجتماعية.

في هذا الإطار، يبدو أن المشروع الذي يُدار من أبوظبي يتجاوز حدود اليمن. فالتقاطع المتزايد بين هذا الخطاب وبين الرؤية الإسرائيلية للمنطقة ليس عارضاً.

ويؤكد المراقبون أن تحويل قوى محلية إلى أدوات تتبنى سرديات إسرائيلية، أو تبرر وجودها وتطلب دعمها، ينسجم مع مسار إقليمي أوسع يسعى إلى إعادة تشكيل المنطقة عبر تفكيك المجتمعات، وإضعاف الدول، وربط الكيانات الهشة بمراكز نفوذ خارجية.

واليد التي تدير هذا المسار لا تكتفي بتمويل الوكلاء، بل تدفعهم تدريجياً إلى موقع التبعية الكاملة، ليس فقط سياسياً، بل أخلاقياً ورمزياً. فحين يُطلب من هؤلاء تبرير التطبيع، أو ترديد خطاب يتماهى مع الاحتلال، فإنهم يفعلون ذلك دون تردد، لأن بقائهم مرتبط بالامتثال ليتحولوا إلى أدوات في مشروع أوسع، عنوانه إعادة رسم الخريطة السياسية بما يخدم تحالفات جديدة على حساب الشعوب.