كشفت تحقيق إعلامي عن دور الإمارات كمنصة رئيسية في تعزيز الشبكة العسكرية الإسرائيلية الإقليمية ضمن الحرب المستمرة على إيران بما يشمل مواقع سرية، منشآت استخباراتية، وقوات خاصة منتشرة عبر مناطق متعددة من القوقاز إلى الخليج العربي والقرن الأفريقي.
وقال تحقيق نشرته منصة (دراك بوكس) الاستخبارية، إن الإمارات باتت تحتل موقعًا محوريًا في الشبكة العسكرية الإسرائيلية والتي تتخطى الأفق التقليدي للعمليات الإسرائيلية، لتشمل بلدانًا مثل أذربيجان، العراق، صوماليلاند، إضافة إلى الإمارات نفسها.
وكشف التحقيق أن اتفاقيات أبراهام، التي كان من المفترض أن تمثل فقط خطوة نحو التطبيع والتعاون الاقتصادي بين إسرائيل وبعض الدول العربية، قد تطورت لتصبح إطارًا للتنسيق العسكري والاستخباراتي عميق ومستدام بين أبوظبي وتل أبيب.
وقد كشف الصراع الإيراني الأخير عن هذه الحقيقة بشكل واضح، حيث تم رصد وجود أفراد عسكريين إسرائيليين، أنظمة دفاع جوي، أجهزة مراقبة، ومرافق استعلامية داخل الأراضي الإماراتية خلال النزاعات.
وبحسب التحقيق فإن هذا التعاون المتصاعد لا يقتصر على تبادل المعلومات الاستخباراتية، بل يتعداه إلى تنسيق عسكري وعمليات مشتركة، مما يعكس درجة انخراط أبعد بكثير من العلاقات الدبلوماسية المعلنة.
وتطرح هذه المعطيات تساؤلات حقيقية بشأن الأمن الإقليمي ومستقبل استقرار الخليج الذي لطالما كان من أكثر المناطق حساسية واستقرارًا هشًا.
والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن هذه التحركات العسكرية والعملياتية لم تأتِ منسقة أو متفقة مع جميع دول الخليج، حيث اتخذت الإمارات نهجًا مستقلًا، يمثل انحرافًا عن نهج الحذر الذي اتبعته دول خليجية أخرى خلال الصراع مع إيران. هذا يعكس سياسة إماراتية مستمرة في تعزيز سياساتها الأمنية بشكل مستقل، على حساب التنسيق والتشاور الإقليمي.
ويمتد هذا الإطار إلى أبعد من الإمارات وحدها، حيث تبرز الشبكة العسكرية الإسرائيلية التي تنشئ ممرات عملياتية في عدة مناطق جغرافية حساسة، بهدف تعزيز المرونة التشغيلية وجمع المعلومات الاستخبارية حول إيران. وتعزز علاقة أبوظبي بهذه الشبكة، بوصفها منصة استراتيجية ذات أهمية اقتصادية وموقع جغرافي حيوي.
ويعكس هذا التطور الأمني تحولا دراماتيكياً في طبيعة علاقات أبراهام، التي تحولت من مجرد اتفاقيات دبلوماسية تعزز التعايش والتعاون الاقتصادي إلى منظومة أمنية مشتركة تشمل التنسيق العسكري، تبادل المعلومات الاستخباراتية، والدفاع الجوي.
وهذا يثير مخاوف كبيرة بين منتقدي استراتيجيات أبوظبي، الذين يرون في هذا التكامل العسكري مؤشرًا على تعقيد الخطط الإماراتية وتورطها المتزايد في الصراعات الإقليمية.
وفي الوقت الذي تخضع فيه السياسة الإماراتية لدراسة دقيقة حول توسع شراكاتها العسكرية وعلاقاتها المتطورة مع إسرائيل، تظهر هذه المعلومات ليصبح النقاش حول العواقب المكلفة لتورط الإمارات في هذه الشبكة العسكرية أمراً ملحًا وضروريًا.
المخاوف الحقيقية لا تختصر في مجرد وجود قوات أو معدات إسرائيلية داخل الإمارات، بل تتعداها إلى ظهور هيكل أمني إقليمي يشتغل بشراكات عسكرية مترابطة تتجاوز إطار التشاور التقليدي بين دول الخليج، ما قد يوسع نطاق الصراعات المحلية ليشمل مواجهات إقليمية أوسع.
بالنسبة للإمارات، يشكل هذا المسار سيفًا ذا حدين؛ فمن جهة، فتح أبواب التعاون العسكري مع إسرائيل وفّر لها قدرات استخباراتية متقدمة وفرصًا أمنية غير مسبوقة، ومن جهة أخرى، ربطها بشكل أعمق بتنافسات استراتيجية إقليمية تحمل مخاطر عالية، كما أظهرت المواجهات الأخيرة.
وبعد الكشف عن حجم وتفاصيل هذه الشبكة العسكرية المعقدة، أصبح من الواضح أن المشهد الأمني في الشرق الأوسط يشهد إعادة تشكيل جذرية، تعيد رسم خرائط التحالفات وترتيبات القوة بعيدًا عن الأعين العامة، مع احتلال أبوظبي موقعًا متقدمًا لكنه مثير للجدل في هذا النظام الجديد.
في النهاية، فإن قصة الوجود العسكري الإسرائيلي في الإمارات باتت تعبيرًا عن تحول شامل في السياسة الإقليمية يعزز العسكرة ويبرز تحديات جديدة لاستقرار المنطقة قائم على شراكات أمنية وأهداف استراتيجية غير شفافة ولا تخضع للنقاش المفتوح.
