موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

محمد بن زايد يقود الإمارات لأشد عزلة إقليمية في تاريخها

0 109

في خطوة تعكس تحوّلًا دراماتيكيًا في توجهات أبوظبي الخارجية، تخوض الإمارات اليوم واحدة من أكثر مغامراتها السياسية والعسكرية جرأة، تقودها في طريق قد يؤدي إلى عزلة إقليمية غير مسبوقة، على حساب علاقاتها التقليدية مع محيطها الخليجي والعربي.

هذه القراءة تقدمها مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية في تقرير صادر عن الباحث في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، أندرو ليبر، الذي يحذر من أن الخطى التي تسير عليها الإمارات ترسم لها مستقبلاً محاطًا بالمخاطر وربما الاعتماد الأعمق على قوى خارجية.

تبدأ القصة في الحقل الميداني، مع الغارات الجوية التي استهدفت مصافي النفط في جزيرة لافان الإيرانية في توقيت بالغ الحساسية، قبيل إعلان وقف إطلاق النار الذي كان من المفترض أن يعلق الحملة الجوية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وأبرز التحليل أن ما يثير الدهشة أن هذه الضربات نفذتها الإمارات وحدها، دون مشاركة المقاتلات الأمريكية أو الإسرائيلية، في رسالة ردع حاسمة لطهران إثر هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ التي تعرضت لها البنية التحتية للإمارات قبل أسابيع.

ورأى التحليل أن هذا العمل العسكري المستقل هو تعبير واضح عن رغبة أبوظبي في بناء نفوذ خارج إطار الإجماع الخليجي التقليدي، لكنه في الوقت نفسه يحمل تبعات ودلالات معقدة وربما خطيرة.

على المستوى السياسي، اتسم الخطاب الرسمي الإماراتي بتشدد كبير. فعبر المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة، أنور قرقاش، صُوّرت إيران على أنها التهديد الرئيسي للمنطقة، في موقف يتماهى مع التصعيد العسكري.

وفي اليوم ذاته الذي استضافت فيه السعودية قمة للتكامل الإقليمي، أعلنت الإمارات سحب عضويتها من منظمة “أوبك”، خطوة مفاجئة تهدف لفصل سياستها النفطية والسيادية عن الكارتل الإقليمي والدولي، وهو قرار يحمل في طياته إهانة دبلوماسية مبطنة لجيرانها التقليديين.

توضح “فورين أفيرز” أن هذا التوجه السعودي الإماراتي العسكري والسياسي المستقل ليس وليد اليوم، بل يمثل امتدادًا لعقيدة سياسية تشكلت على مدى عقود من الزمن.

وتعتمد أبوظبي على مواردها المالية الضخمة وصناديقها السيادية، فضلاً عن شركات وطنية عملاقة مثل “موانئ دبي العالمية” وعملاق الذكاء الاصطناعي “جي 42″، في سعيها لتحقيق مكانة دولية تُضاهي قوى كبرى كالفرنسية واليابانية.

وفي المجال الأمني والدبلوماسي، تتبع الإمارات وفقًا لأستاذة العلوم السياسية، ابتسام الكتبي، سياسة “إدارة التفكك لمنع الانهيار الكامل”، ما يفسر تدخلاتها العسكرية والمالية المثيرة للجدل في اليمن والسودان ومنطقة القرن الأفريقي.

لكن هذه السياسات أثارت ردود فعل معاكسة، حيث تعرضت الإمارات لانتقادات حادة من الولايات المتحدة التي وصفت التدخل الإماراتي في السودان بـ”دعم كيان يرتكب إبادة جماعية”، وفق تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.

كما تصاعدت الخلافات على المستوى الإقليمي، حيث اصطدمت أبوظبي مباشرة برفض سعودي صريح لتدخلاتها العسكرية في اليمن، وكذلك بمخاوف متزايدة لدى مصر وتنزانيا وجيبوتي والصومال من النفوذ المتنامي للشركات الإماراتية، ما أدى إلى طرد “موانئ دبي” من جيبوتي، وتكرار الأمر في الصومال، بعد ضلوع الإمارات في جهود الوساطة لإقامة علاقات بين إسرائيل وإقليم “أرض الصومال” الانفصالي، ما يعمق حالة العزلة والاحتقان الإقليمي.

وقال التحليل إن المسار الذي اختارته أبوظبي، بمواصلة توسيع نفوذها خارج المعايير الإقليمية المعتادة، وإن بدا طموحًا واستراتيجيًا، فإنه يزرع بذور عزلة قد تُكلف الإمارات كثيرًا في المدى المتوسط والبعيد، على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

وأوضح أن محاولة الانفصال عن الإجماع الخليجي والعربي هي مؤشر على توتر داخلي في فهم دور الإمارات ومستقبلها ضمن محيط لا يمكن تجاهله.

وشدد على أن التحدي الأكبر يكمن في إدارة هذه السياسة بثبات دون أن تتحول إلى ورقة تبعية جديدة، إذ أن الاعتماد المتزايد على حلفاء خارج المنطقة قد يضع الإمارات في موقع أضعف، مهددًا استقلال قرارها الاستراتيجي.

ومن هنا، فإن خطوة الانسحاب من “أوبك” والعمليات العسكرية المستقلة تمثل اختبارًا واقعيًا لمدى قدرة أبوظبي على المضي بعيدًا بمفردها، وسط بيئة إقليمية متقلبة تتحرك فيها كل القوى الجنوبية والخليجية بحذر ومحورية أكبر.

في النهاية، مطالب الوحدة والتنسيق داخل الخليج والعالم العربي ليست خيارًا تقليديًا فحسب، بل ضروريًا للحفاظ على الاستقرار الإقليمي واستدامة مصالح الدول. فهل ينجح محمد بن زايد في إحكام قبضته على المشهد، أم أنه يفتح الباب على أوسع نطاق لعزلة قد تدفع الإمارات ثمنها غاليًا؟.