اتهم أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات المملكة العربية السعودية وحلفاءها بـ”الفجور في الخصومة” داخل مجلس التعاون الخليجي، في تناقض واضح مع مواقف تصدّرها بنفسه خلال أزمات خليجية سابقة، أبرزها الخلاف مع قطر عام 2017.
وقال قرقاش، في تصريحاته الأخيرة، إن المشكلة في العلاقات الخليجية الراهنة ليست في اختلاف الآراء أو التوجهات السياسية والاقتصادية بين الدول، بل في ما وصفه بـ”الفجور في الخصومة” الذي يضرّ بمنظومة مجلس التعاون ويقوّض تماسك البيت الخليجي.
وشدّد قرقاش على أن لكل دولة حقًا سياديًا كاملًا في إدارة علاقاتها الخارجية وعقد اتفاقياتها بما يخدم مصالحها الوطنية، معربًا عن رفضه لتحويل الخلافات إلى حملات خصومة حادة يمكن أن تؤثر سلبًا على مصالح شعوب دول الخليج.
تناقض صارخ مع الماضي القريب
أثارت تصريحات قرقاش ردود فعل على منصات التواصل ومواقع الأخبار في المنطقة، خاصة أنها تأتي من شخصية اعتُبرت في السابق من أبرز الداعمين لمواقف حازمة اتجاه دول خليجية أخرى خلال فترات التوتر وأظهر فجورا شديدا في الخصومة.
ولعل أبرز الأمثلة على ذلك ما صدر عن قرقاش خلال الأزمة الخليجية مع قطر في 2017، عندما كان يشغل منصب وزير دولة للشؤون الخارجية في الإمارات، إذ اتهم قطر بدعم ما وصفه “التطرّف والتدخل في شؤون الدول الأخرى”، ودافع عن الإجراءات التي اتخذتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر ضد الدوحة في حينه.
وفي الكثير من المناسبات حاول قرقاش الترويج لاتهام قطر ب”التطرف والإرهاب” وأكد مرارا على “صواب إجراءات الدول الأربع” ضد الدوحة والدعوة لاستمرارها بل والتحريض على جهود استعادة الوحدة الخليجية.
ويبرز منتقدو قرقاش اليوم بأن موقفه الأخير يشكّل تناقضًا صارخًا مع مواقفه السابقة، خاصة فيما يتعلق بمفهوم “الفجور في الخصومة”.
إذ أنه سبق أن تبنّى خطابًا حادًا ضد دولة خليجية شقيقة، وشارك في سردية تصعيدية تجاه سياسات عدة دول خليجية .
وكان قرقاش خلال الأزمات الخليجية يتحدث حول عدم وجود سيادة لدولة إلا من خلال مجلس التعاون الخليجي فيما الآن يتحدث بأن لكل دولة سيادتها في تناقض صارخ بمواقفه عندما يتعلق الأمر بسياسات دولته.
كما يبرز أن قيادة الإمارات سمحت خلال فترة الأزمة الخليجية لمرتزقة أمثال حمد المزروعي بالتغول في الفجور في الخصومة والمس بالثوابت بالعلاقات الثنائية بما في ذلك أعراض النساء.

