موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الميليشيات والوكلاء المحليون.. أدوات الإمارات لترسيخ نفوذها في المنطقة

478

سلط موقع ميدل إيست آي البريطاني، الضوء على سياسة الميليشيات والوكلاء المحليون التي انتهجتها دولة الإمارات لترسيخ نفوذها في المنطقة العربية وبؤر الصراع الإقليمية وما باتت أبوظبي تواجهه من تحديات متصاعدة.

وأبرز الموقع في مقال تحليلي مطول، أن الإمارات أصبحت خلال العقود الأخيرة واحدة من أكثر القوى الإقليمية نفوذاً في الشرق الأوسط، بعد أن وسعت حضورها السياسي والعسكري والاقتصادي في عدد من الملفات الإقليمية، من مصر واليمن إلى ليبيا والسودان والقرن الأفريقي، مستفيدة من استثمارات واسعة في الموانئ والطاقة والتكنولوجيا والدفاع.

ورأى التحليل أن أبوظبي نجحت خلال أقل من عقدين في التحول من دولة خليجية ذات نفوذ محدود نسبياً إلى لاعب إقليمي مؤثر، مستندة إلى قدرتها على استغلال الأزمات التي شهدتها المنطقة.

وذلك بدءاً من الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، مروراً بالربيع العربي، وصولاً إلى تراجع الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط، وهو ما أوجد فراغاً في موازين القوى ملأته الإمارات عبر مزيج من القدرات العسكرية والموارد المالية والشبكات الأمنية والتحالفات الدولية.

ويشير التحليل إلى أن الظروف الجيوسياسية التي ساعدت على هذا الصعود بدأت تتغير، الأمر الذي يثير تساؤلات حول قدرة الاستراتيجية الإماراتية على الاستمرار بنفس الزخم خلال السنوات المقبلة.

ويستعرض التحليل بدايات الدولة الإماراتية بعد انسحاب بريطانيا من الخليج عام 1971، موضحاً أنها واجهت تحديات داخلية وخارجية تمثلت في بناء مؤسسات الاتحاد، ودمج القوات المسلحة للإمارات السبع، وإرساء نظام دستوري دائم، إضافة إلى إدارة العلاقات مع السعودية وإيران.

ويلفت إلى أن إيران كانت قد سيطرت على جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى قبيل قيام الاتحاد، فيما لم تعترف السعودية رسمياً بدولة الإمارات إلا عام 1974 بعد تسوية الخلافات الحدودية.

ويوضح أن السياسة الخارجية الإماراتية خلال العقدين الأولين من عمر الدولة اتسمت بالحذر والتركيز على بناء المؤسسات الداخلية، قبل أن يشكل الغزو العراقي للكويت عام 1990 نقطة تحول دفعت القيادة الإماراتية إلى إعادة النظر في مفهوم الأمن الوطني.

وبحسب التحليل، برز في تلك المرحلة محمد بن زايد آل نهيان، الذي عمل على تحديث القوات المسلحة وتعزيز الشراكات الدفاعية مع الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة، في إطار تقوية القدرات العسكرية وتقليل الاعتماد على السعودية.

ويشير إلى أن أبوظبي أنفقت بين عامي 1991 و1996 نحو 66 مليار دولار على شراء أسلحة متطورة، ورفعت عدد أفراد قواتها المسلحة إلى نحو 65 ألف عنصر، إلا أن هذه القدرات ظلت في إطار الدفاع حتى مطلع القرن الحادي والعشرين.

ويرى أن التحول الحقيقي جاء مع تداعيات هجمات 11 سبتمبر 2001، التي زادت من مخاوف القيادة الإماراتية تجاه الحركات الإسلامية، بالتزامن مع وفاة زايد بن سلطان آل نهيان عام 2004 وصعود جيل جديد من القيادات بقيادة محمد بن زايد، الذي تبنى سياسة خارجية أكثر حزماً تعتمد على الأدوات العسكرية والأمنية.

كما أسهمت الطفرة النفطية بين عامي 2003 و2008، بحسب المقال، في توفير فوائض مالية عززت الصناعات الدفاعية وصناديق الثروة السيادية، وشكلت الأساس الاقتصادي لتوسيع الدور الإقليمي للإمارات.

ويعتبر التحليل أن الربيع العربي مثل نقطة التحول الأبرز، إذ رأت أبوظبي في انهيار عدد من الأنظمة العربية وصعود الحركات الإسلامية إلى السلطة تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، وهو ما عزز توجهها نحو تبني سياسة أكثر تدخلاً في محيطها.

ويضيف أن توقيع 132 شخصية إماراتية على عريضة تطالب بإصلاحات سياسية، من بينهم أعضاء في جمعية الإصلاح، رسخ لدى القيادة الإماراتية قناعة بأن الإسلام السياسي يمثل التحدي الأكبر للاستقرار الداخلي، الأمر الذي ترافق مع إنشاء الحرس الرئاسي الإماراتي بعد سقوط نظام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك.

ويشير التحليل إلى أن سياسات إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، بما في ذلك التخلي عن مبارك والتوصل إلى الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، عمقت شكوك أبوظبي بشأن المظلة الأمنية الأمريكية، ودفعها إلى تبني استراتيجية إقليمية أكثر نشاطاً، كان من أبرز تجلياتها المشاركة في التدخل العسكري في اليمن.

ويرى أن أربعة عوامل أسهمت في صياغة العقيدة الإقليمية الجديدة للإمارات، وهي ضعف عدد من الدول العربية، وتصاعد المخاوف من الإسلام السياسي، والغموض بشأن الالتزام الأمريكي طويل الأمد بأمن المنطقة، إضافة إلى توفر إمكانات مالية وعسكرية كبيرة.

وفي هذا السياق، يشير التحليل إلى أن الإمارات طورت علاقات وثيقة مع إسرائيل، انتهت بتوقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020، في ظل تقاطع المواقف بشأن إيران والحركات الإسلامية وتراجع الحضور الأمريكي في المنطقة.

كما اعتمدت أبوظبي، بحسب التحليل، على دعم شركاء محليين في عدد من الدول، من بينهم الجيش المصري بعد عزل الرئيس الراحل محمد مرسي، وقوات خليفة حفتر في ليبيا، والمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، إضافة إلى تعزيز علاقاتها مع محمد حمدان دقلو “حميدتي” في السودان، وإقامة علاقات مباشرة مع أرض الصومال وبعض الولايات الصومالية بعيداً عن الحكومة المركزية في مقديشو.

ويرى أن هذا النموذج، القائم على توسيع النفوذ عبر الدول الهشة وتجنب المواجهة المباشرة مع القوى الإقليمية الكبرى، يواجه تحديات متزايدة في المرحلة الحالية.

ويشير إلى أن التوتر مع السعودية انعكس على الانسحاب الإماراتي من اليمن، بينما يشكل التصعيد مع إيران تهديداً للاقتصاد الإماراتي وصورتها كمركز للاستثمار والسياحة والخدمات اللوجستية، ما يفرض على أبوظبي إعطاء أولوية أكبر لحماية أمنها الداخلي.

كما يلفت إلى أن عودة الحركات الإسلامية إلى السلطة في دول مثل سوريا وأفغانستان دفعت الإمارات إلى انتهاج سياسة أكثر براغماتية تقوم على الحوار مع الحكومات الجديدة، بدلاً من الاكتفاء بسياسة العزل.

ويخلص التحليل إلى أن أبرز القيود التي تواجه النموذج الإماراتي تكمن في طبيعة الدولة نفسها، فرغم امتلاكها موارد مالية ضخمة وشبكة واسعة من الشراكات الدولية، فإنها تبقى دولة صغيرة ذات عدد محدود من المواطنين وعمق استراتيجي ضيق، الأمر الذي يجعل من الصعب عليها تحمل أزمات إقليمية طويلة الأمد أو الدخول في مواجهات مباشرة مع القوى الكبرى.