موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات الوجهة الأبرز للذهب السوداني المهرب .. حقائق وأرقام صادمة

1٬465

بينما تتواصل الحرب الأهلية في السودان، برزت دولة الإمارات باعتبارها الوجهة الأبرز للذهب السوداني، وفق ما أوردته تقارير ودراسات تناولت مسارات تجارة المعدن النفيس، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن شبكات التهريب أصبحت أحد أهم روافد اقتصاد الحرب، مع انتقال كميات كبيرة من الذهب عبر دول الجوار قبل وصولها إلى الأسواق العالمية.

وتشير تقارير صادرة عن مركز الأبحاث البريطاني Chatham House إلى أن الإمارات تمثل محوراً رئيسياً لتجارة الذهب السوداني، في ظل استمرار الحرب وتراجع الرقابة على حركة الإنتاج والتصدير.

وبحسب المركز، اتجهت القوات المسلحة السودانية خلال الحرب إلى تعزيز مسارات تصدير الذهب عبر مصر، في محاولة لفتح قنوات بديلة للتجارة والتمويل، بينما بقيت الإمارات الوجهة الأبرز التي ينتهي إليها جزء كبير من الذهب السوداني.

ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه تقارير منظمة العفو الدولية (Amnesty International) أن مصر تحولت إلى محطة عبور رئيسية لكميات من الذهب السوداني، تمر عبر قنوات غير رسمية قبل انتقال جزء منها إلى الإمارات، ومنها إلى الأسواق الدولية.

وتتزامن هذه المعطيات مع تقديرات تشير إلى أن السودان يمتلك أحد أكبر احتياطيات الذهب في أفريقيا، إذ تقدر الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية الموارد والاحتياطيات بنحو 1500 طن، فيما تشير تقديرات منظمة SWISSAID إلى أن إنتاج البلاد يبلغ نحو 80 طناً سنوياً بقيمة تتجاوز 6 مليارات دولار.

ومع استمرار النزاع، فإن قضية تهريب الذهب لم تعد تقتصر على عمليات التعدين، بل امتدت إلى شبكات واسعة للنقل والتهريب والتجارة العابرة للحدود.

ويقول أحمد، وهو عامل في التعدين بالولاية الشمالية فضل استخدام اسم مستعار، إن الحرب غيرت طبيعة القطاع بصورة كبيرة، موضحاً أن جزءاً محدوداً فقط من الإنتاج يباع داخل الولاية، بينما يغادر القسم الأكبر عبر مسارات مختلفة.

وأضاف أن كميات من الذهب تُنقل إلى منطقة حلفا ومنها إلى مصر عبر وسائل تهريب، فيما تتجه كميات أخرى إلى مدينة الدبة قبل خروجها إلى خارج السودان، مشيراً إلى أن ما يباع داخل الولاية يمثل نسبة محدودة مقارنة بما يغادر عبر قنوات أخرى.

من جانبه، قال أحد العاملين في التعدين الأهلي، ويدعى حسان (اسم مستعار)، إن الحرب رفعت بصورة كبيرة تكاليف الوقود والمعدات والنقل، ما أدى إلى ارتفاع كلفة استخراج الذهب، دون أن يؤثر ذلك بصورة كبيرة على حركة البيع والشراء التي بقيت مرتبطة بحجم الإنتاج.

ويرى الدكتور الفاتح عثمان محجوب، نائب مدير المركز العام الراصد للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الذهب أصبح يمثل شرياناً اقتصادياً رئيسياً لملايين السودانيين خلال الحرب، مؤكداً أن التعدين الأهلي يوفر مصدر دخل لما بين ثلاثة وخمسة ملايين شخص، يعيلون بدورهم نحو خمسة عشر مليون مواطن داخل السودان وخارجه.

وأوضح عثمان أن العاملين في التعدين الأهلي لا يرتبطون بصورة مباشرة بالجيش أو قوات الدعم السريع أو الحركات المسلحة، بل يعتمدون على نشاط اقتصادي مستقل، حيث يمتلك بعضهم آباراً خاصة، بينما يعمل آخرون بنظام تقاسم الإنتاج.

وأشار إلى أن المعدنين يتمتعون بحرية بيع إنتاجهم داخل الأسواق أو عبر قنوات أخرى، مضيفاً أن نحو 80% من الذهب السوداني يخرج عبر عمليات تهريب إلى دول الجوار، خاصة مصر وتشاد، قبل أن ينتقل جزء كبير منه إلى الإمارات والأسواق العالمية.

وتظهر شهادات العاملين في القطاع أن الحرب أعادت رسم خريطة التعدين في السودان، بعدما دفعت موجات النزوح آلاف الأشخاص إلى مناطق التعدين في الولاية الشمالية، عقب فرارهم من الخرطوم والجزيرة.

ويقول أحمد إن زيادة أعداد العاملين ساهمت في ارتفاع الإنتاج، إلا أن القطاع واجه في المقابل تحديات كبيرة تمثلت في نقص الوقود وارتفاع أسعار المعدات وتعطل قنوات التسويق بعد توقف الشركة التركية التي كانت تستقبل إنتاجهم قبل الحرب.

وأضاف أن استمرار التعدين أصبح أكثر صعوبة مع ارتفاع تكاليف التشغيل وتعقيد حركة نقل الذهب وتسويقه.

وبحسب تقارير ودراسات تناولت القطاع، أصبح الذهب أحد أهم الموارد الاقتصادية المرتبطة بالحرب، حيث تشير تقارير إلى أن قوات الدعم السريع استفادت قبل الحرب وخلالها من شبكات مرتبطة بتعدين الذهب وتجارته، خصوصاً في دارفور، بينما بقيت مؤسسات الدولة والجهات المرتبطة بالقوات المسلحة تسيطر على أجزاء أخرى من القطاع.

ويعد التعدين الأهلي المصدر الرئيس لإنتاج الذهب في السودان، إذ يساهم بما يتراوح بين 80 و90% من إجمالي الإنتاج، ويؤمن فرص عمل لأكثر من مليوني شخص يستخدم كثير منهم أدوات تقليدية ومواد كيميائية مثل الزئبق.

ولا يتوقف الجدل عند خروج الذهب من السودان، بل يمتد إلى الأسواق التي تستقبله. فبحسب تقرير صادر عن منظمة غرينبيس إيطاليا، أصبحت إيطاليا خلال عام 2025 أكبر مستورد للذهب القادم من خارج الاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعلها بوابة رئيسية لوصول الذهب المستخرج من مناطق عالية المخاطر.

وحذرت المنظمة من أن ضعف الرقابة على سلاسل التوريد قد يسمح بدخول ذهب مرتبط بانتهاكات لحقوق الإنسان أو أضرار بيئية، دون وجود ضمانات كافية بشأن مصدره القانوني.

وفي المقابل، تشير بيانات نقلتها Sudan Tribune عن الشركة السودانية للموارد المعدنية إلى أن التعدين الأهلي واصل تسجيل مستويات إنتاج مرتفعة رغم الحرب، إذ تجاوزت إيراداته خلال الربع الأول من عام 2026 المستهدف بنسبة 113%، بينما بلغ إنتاج الذهب 89% من الخطة الموضوعة للفترة نفسها.

وتعكس هذه الأرقام استمرار الذهب في لعب دور محوري داخل الاقتصاد السوداني رغم النزاع، في وقت تشير فيه تقارير دولية إلى أن مسارات التهريب العابرة للحدود، والتي تنتهي نسبة منها في الإمارات، أصبحت عنصراً رئيسياً في المشهد الاقتصادي المرتبط بالحرب.