موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

العفو الدولية تطالب بوقف تصدير الأسلحة إلى الإمارات لتورطها في جرائم دولية

454

اتهمت منظمة العفو الدولية الحكومة البريطانية بمواصلة تصدير الأسلحة إلى دولة الإمارات رغم تزايد الأدلة على استخدام أبوظبي كوجهة لعبور الأسلحة إلى النزاع الدائر في السودان، معتبرة أن هذه السياسة تمثل تحدياً للالتزامات القانونية والأخلاقية للمملكة المتحدة، وتثير مخاطر التواطؤ في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم دولية.

وجاء التقرير، الذي نشرته المنظمة الحقوقية تحت عنوان “مدينة تحت الحصار.. أطفال تحت النار: جرائم قوات الدعم السريع ضد الإنسانية في شمال دارفور”، ليجدد الاتهامات الموجهة إلى الإمارات بوصفها الداعم الرئيسي لميليشيات الدعم السريع، التي حملها التقرير مسؤولية ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وأعمال تطهير عرقي خلال هجماتها على مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور.

وأشار التقرير إلى أن الحكومة البريطانية كانت على علم منذ سنوات بالمخاطر المرتبطة بإعادة تصدير أو تحويل الأسلحة المرسلة إلى الإمارات إلى مناطق النزاع، وعلى رأسها السودان، إلا أنها واصلت منح تراخيص تصدير واسعة النطاق إلى أبوظبي، رغم توثيق استخدام أسلحة مرتبطة ببريطانيا في ساحة الحرب السودانية.

ووفقاً لبيانات تجارة الأسلحة البريطانية الرسمية، وافقت لندن منذ تولي الحكومة الحالية السلطة عام 2024 على تراخيص تصدير أسلحة إلى الإمارات بقيمة 377 مليون جنيه إسترليني، شملت معدات للطائرات المقاتلة والمروحيات والطائرات المسيّرة، والمركبات العسكرية، والأسلحة الخفيفة، والذخائر، والقنابل، والصواريخ، وأنظمة التحكم في إطلاق النار، إضافة إلى معدات أمنية وأخرى مخصصة لقوات الشرطة.

وحذرت منظمة العفو الدولية من أن الرقم المعلن لا يعكس الحجم الحقيقي لصادرات الأسلحة، نظراً إلى موافقة الحكومة البريطانية على ما لا يقل عن 20 رخصة تصدير مفتوحة تسمح بشحنات غير محدودة من المعدات العسكرية دون الإفصاح عن قيمتها، فضلاً عن عدم نشر بيانات الصادرات الخاصة بعام 2026 حتى الآن.

واعتبر التقرير أن استمرار تدفق الأسلحة إلى الإمارات يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام بريطانيا بتطبيق معاييرها الخاصة الخاصة بتصدير الأسلحة، التي تحظر منح تراخيص عندما يكون هناك خطر واضح من استخدام المعدات العسكرية في ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني.

وفي لهجة حادة، قالت الرئيسة التنفيذية لمنظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة كيري موسكوجيوري إن المدنيين في شمال دارفور يتعرضون للقتل والتجويع والتهجير على نطاق كارثي، بينما يواصل المجتمع الدولي غض الطرف عن المأساة الإنسانية.

وأضافت أن نتائج التحقيقات تؤكد بصورة قاطعة أن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم ضد الإنسانية وأعمال تطهير عرقي، معتبرة أن استمرار الحكومة البريطانية في تسليح الإمارات، التي تصفها المنظمة بأنها الداعم الرئيسي لهذه القوات، يجعل لندن في موقع يتعارض مع مسؤولياتها القانونية والأخلاقية.

وأكدت أن الحكومة البريطانية لم يعد بإمكانها مواصلة ما وصفته بـ”النهج المعتاد”، في ظل استمرار سقوط المدنيين ضحايا للنزاع، مشيرة إلى أن الأطفال تعرضوا للقتل أثناء محاولتهم الفرار، كما اختُطف آخرون وتعرضوا للاغتصاب والتجنيد القسري، فيما تُرك آلاف المدنيين يواجهون المجاعة نتيجة الحصار ومنع وصول الغذاء والمساعدات الإنسانية.

ورأت المنظمة أن استمرار تصدير الأسلحة إلى الإمارات، دون وجود ضمانات موثوقة تحول دون استخدامها أو إعادة تصديرها إلى أطراف النزاع، يمثل تحدياً صريحاً للالتزامات القانونية الدولية، ويضع الحكومة البريطانية أمام خطر التورط بصورة غير مباشرة في واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في القرن الحادي والعشرين.

كما دعت منظمة العفو الدولية الحكومة البريطانية إلى وقف جميع عمليات نقل الأسلحة إلى الإمارات، وعدم الاكتفاء بالدعوات السياسية لوقف إطلاق النار، مطالبة بالضغط من أجل إنشاء قوة حماية دولية للمدنيين في السودان.

وسلط التقرير الضوء على الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها ميليشيات الدعم السريع في شمال دارفور خلال الفترة الممتدة من أوائل عام 2024 وحتى أكتوبر 2025، موثقاً عمليات قتل ونقل قسري واحتجاز وتعذيب واغتصاب واستعباد جنسي واضطهاد وإبادة بحق السكان المدنيين.

وأوضح أن الحملة العسكرية أدت إلى نزوح مئات الآلاف من الأطفال، فيما أصبح كثير منهم عرضة للموت أو الإصابة خلال الهجمات أو أثناء محاولات الفرار، كما فقد عدد كبير منهم ذويهم وتحولوا إلى أيتام، بينما واجه كبار السن وذوو الإعاقة مخاطر إضافية تمثلت في الاستهداف المباشر أو التخلي عنهم وحرمانهم من المساعدات الأساسية.

واعتمدت منظمة العفو الدولية في إعداد تقريرها على مقابلات مع 247 شخصاً، بينهم 208 ناجين من الانتهاكات، منهم 169 بالغاً و39 طفلاً، إضافة إلى تحليل 89 مقطع فيديو وصور أقمار صناعية من مناطق النزاع في شمال دارفور.

ويعيد التقرير تسليط الضوء على الاتهامات المتكررة التي تواجهها الإمارات بشأن دورها في الحرب السودانية، في وقت تنفي فيه أبوظبي باستمرار تقديم أي دعم عسكري لقوات الدعم السريع، وتؤكد أن مساعداتها للسودان تقتصر على الجوانب الإنسانية والإغاثية.

إلا أن التقرير يرى أن استمرار تدفق السلاح إلى الإمارات، في ظل الاتهامات الدولية المتكررة بشأن دعمها لقوات الدعم السريع، يعزز المخاوف من مساهمة هذا الدعم في إطالة أمد الحرب وتعميق الكارثة الإنسانية في السودان، التي تعد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم حالياً.