موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

وثائق مسربة: تواطؤ حكومي بريطاني في جرائم حرب الإمارات في السودان

3٬705

كشفت شهادات ووثائق مسربة عن تواطؤ حكومي بريطاني في منح الأولوية للحفاظ على العلاقات مع الإمارات على حساب التحرك لمنع الفظائع الجماعية في السودان، وذلك رغم تلقي لندن معلومات استخباراتية وتحذيرات بشأن دعم أبوظبي ميليشيات الدعم السريع وما ترتكبه من جرائم حرب.

وأوردت صحيفة الغارديان البريطانية أنه ومن المقرر أن تستمع لجنة التنمية الدولية في مجلس العموم البريطاني إلى شهادة ناثانيال ريموند، محقق حقوق الإنسان في جامعة ييل الأمريكية، بشأن تعامل وزارة الخارجية البريطانية مع الأزمة السودانية، خصوصاً خلال الهجوم الدموي لميليشيات الدعم السريع على مدينة الفاشر.

وبحسب شهادة ريموند، فإن مسؤولين في وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية أبلغوه في مايو/أيار 2024 بأن “ضغوطاً خاصة كبيرة” من جانب الإمارات حدّت من قدرة لندن على إعلان معلومات تربط بين أبوظبي وأطراف داعمة لقوات الدعم السريع.

وسيقول ريموند أمام اللجنة إن الحكومة البريطانية بدت أكثر اهتماماً بالحفاظ على علاقاتها الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية مع الإمارات، بدلاً من اتخاذ خطوات حاسمة لمنع الفظائع الجماعية التي تعرض لها المدنيون في السودان.

وتأتي الشهادة ضمن تحقيق برلماني بشأن رد بريطانيا على منع الجرائم الجماعية، بعد تقارير تناولت طريقة تعامل وزارة الخارجية البريطانية مع سقوط مدينة الفاشر، التي شهدت واحدة من أكثر مراحل الحرب السودانية دموية.

وسيركز ريموند على ما وصفه بـ”الإخفاقات” البريطانية في منع عمليات القتل الجماعي لعشرات الآلاف من المدنيين خلال الهجوم الذي شنته قوات الدعم السريع على المدينة بعد حصار استمر 18 شهراً.

وبحسب شهادته المكتوبة، فإن مسؤولاً كبيراً في وزارة الخارجية البريطانية حاول التقليل من حجم الخسائر البشرية في الفاشر لأسباب وصفها بأنها “سياسية”.

وأوضح ريموند، مدير مختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل، أنه أبلغ لجنة التنمية الدولية سراً بأن ما لا يقل عن 60 ألف مدني قتلوا عقب سقوط المدينة في يد قوات الدعم السريع.

وأضاف أن مسؤولاً بريطانياً تواصل معه للتشكيك في الرقم، لكنه أوضح له أن التقديرات لا تشمل ضحايا المجاعة أو القصف الذي تعرضت له المدينة خلال فترة الحصار، مشيراً إلى أن العدد الحقيقي للضحايا قد يكون أكبر.

وقال ريموند إن حجم القتلى أصبح “مشكلة سياسية” بالنسبة لوزارة الخارجية البريطانية، في ظل حساسية الملف والعلاقات مع الدول المتهمة بدعم أطراف النزاع.

وتكشف الشهادة، التي تستند إلى رسائل مشفرة ومذكرات داخلية وسجلات اجتماعات واتصالات على مدى ثلاث سنوات، أن مسؤولاً بريطانياً في الأمم المتحدة أبدى إحباطه من غياب أي تحرك فعلي من حكومة كير ستارمر رغم وجود معلومات تشير إلى احتمال وقوع فظائع جماعية.

وفي جانب آخر من شهادته، تحدث ريموند عن معلومات تتعلق بدور إثيوبيا والإمارات في الحرب السودانية، قائلاً إنه التقى مسؤولين بريطانيين في لندن في مايو 2024 وشارك معهم بيانات مرتبطة بحركة هواتف محمولة داخل مواقع تابعة لقوات الدعم السريع.

وبحسب مختبر البحوث الإنسانية، فقد أظهرت البيانات انتقال هواتف بين العاصمة الإثيوبية أديس أبابا ومناطق خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع داخل السودان.

كما أظهرت انتقال بعض الهواتف إلى مواقع في الإمارات يعتقد الباحثون أنها مرتبطة بشركات واجهة لها صلات بقيادات في قوات الدعم السريع.

وقال ريموند إن مسؤولي وزارة الخارجية البريطانية طلبوا منه نشر التحليل المتعلق بهذه البيانات لأن الحكومة البريطانية لم تكن قادرة على القيام بذلك بنفسها بسبب الضغوط الإماراتية.

وأضاف في شهادته: “أبلغوني أن المملكة المتحدة كانت تواجه ضغوطاً خاصة كبيرة من الإمارات من وراء الكواليس، ما حدّ من قدرتها على التأثير في الوضع”.

وأشار إلى أن نشر هذه المعلومات كان يمكن أن يساعد في مواجهة محاولات منع ربط الإمارات بتسليح قوات الدعم السريع.

وكانت تقارير دولية قد تحدثت عن دور خارجي في دعم قوات الدعم السريع، بينما نفت الإمارات مراراً الاتهامات بأنها تمول أو تسلح هذه القوات.

لكن ريموند سيؤكد أمام أعضاء البرلمان أن لندن، بصفتها الدولة المسؤولة عن ملف السودان داخل مجلس الأمن الدولي، كانت تملك موقعاً مؤثراً للتحرك.

وسيخلص في شهادته إلى أن بريطانيا كانت “أفضل أمل” لمنع ما وصفه بأنه أحد أكبر أحداث الخسائر البشرية الجماعية في القرن الحادي والعشرين، لكنها فشلت في ذلك بسبب حسابات سياسية ودبلوماسية مرتبطة بعلاقتها مع الإمارات.