موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

جرائم الإمارات في السودان: استهداف مسجد ورعاية شبكة للاتجار بالأعضاء البشرية

647

في تصعيد لمسلسل جرائم الإمارات في السودان، تجددت الهجمات بالطائرات المسيّرة على مناطق مدنية في البلاد مع تسجيل استهداف لمسجد في حي الدروشاب بمدينة الخرطوم بحري، بالتزامن مع سقوط حطام مسيّرة في منطقة السامراب وسط الأحياء السكنية.

وأفادت مصادر سودانية بأن مسيّرة إماراتية تابعة لميليشيات الدعم السريع استهدفت مسجداً في منطقة الدروشاب، ما أدى إلى أضرار مادية في المبنى، فيما أظهرت صور من المنطقة آثار الدمار الذي لحق بالمسجد.

وتأتي الضربة في وقت تصاعد فيه استخدام المسيّرات في محيط الخرطوم ومناطق أخرى، وسط اتهامات سودانية متكررة للدعم السريع بالحصول على هذا النوع من السلاح عبر شبكات إقليمية مرتبطة بالإمارات.

وأظهرت تقارير حديثة أن قوات الدعم السريع كثفت خلال الأشهر الماضية اعتمادها على المسيّرات في مهاجمة مواقع داخل العاصمة وخارجها، فيما شهدت الخرطوم بحري وأم درمان هجمات متكررة.

وأكدت مصادر ميدانية في يونيو/حزيران أن مسيّرات نسبت إلى الدعم السريع حلقت فوق الدروشاب والسامراب، بينما تصدت لها الدفاعات الجوية للجيش السوداني.

وتكتسب الهجمات الأخيرة خطورتها من وقوعها في مناطق مكتظة بالسكان، بعدما أصبحت المسيّرات الإماراتية جزءاً رئيسياً من أدوات الحرب السودانية، في ظل ضعف قدرة المدنيين على الاحتماء من الهجمات الجوية واستمرار انهيار الخدمات الأساسية.

وسقطت مسيّرة أخرى في منطقة السامراب، وفق مصادر سودانية، وتناثرت أجزاء منها وسط الأحياء السكنية، ما أثار مخاوف من وقوع إصابات وأضرار إضافية.

وتتهم الخرطوم أبوظبي منذ فترة طويلة بتقديم الدعم العسكري واللوجستي لقوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها الإمارات بصورة قاطعة. إلا أن تقارير حقوقية وتحقيقات دولية حديثة قدمت أدلة على وجود شبكة دعم إماراتية للدعم السريع، شملت أسلحة ومعدات ومقاتلين أجانب.

وخلص تحقيق لمنظمة هيومن رايتس ووتش في مايو/أيار 2026 إلى أن مئات المتعاقدين العسكريين الكولومبيين جرى تجنيدهم عبر شركة مقرها أبوظبي، وأن بعضهم مر عبر منشآت عسكرية إماراتية قبل نشره في السودان للقتال إلى جانب الدعم السريع.

كما وثقت المنظمة وجود معدات عسكرية وصلت إلى الدعم السريع رغم أن عقود بيعها إلى الإمارات تضمنت قيوداً على إعادة تصديرها إلى أطراف أخرى.

وتصاعدت الانتقادات الدولية للدور الإماراتي بعدما أقر البرلمان الأوروبي في يوليو/تموز قراراً سمّى الإمارات صراحة باعتبارها طرفاً مشاركاً في تغذية الحرب السودانية، ودعا إلى اتخاذ إجراءات لوقف الدعم المقدم للدعم السريع.

كما قالت هيومن رايتس ووتش إن الأدلة المتراكمة تشير إلى أن الدعم الإماراتي ساهم في تعزيز قدرة قوات الدعم السريع على ارتكاب انتهاكات واسعة، ودعت المجتمع الدولي إلى فرض ضغوط مباشرة على أبوظبي لوقف أي دعم عسكري للقوة شبه العسكرية.

وتفتح هذه المعطيات الباب أمام تساؤلات أكبر بشأن مسؤولية الجهات التي توفر السلاح والتمويل والخدمات اللوجستية لقوة تستخدم المسيّرات في مناطق مأهولة. فالمشكلة، وفق منتقدين، لا تتعلق فقط بمن يطلق الصاروخ، وإنما بمن يجعل امتلاك السلاح والقدرة على استخدامه ممكناً.

وفي تطور أكثر خطورة، اتهمت الحكومة السودانية ميليشيات الدعم السريع الممولة إماراتيا، بوجود شبكة للاتجار بالأعضاء البشرية داخل مراكز احتجاز في دارفور، وقالت في رسالة إلى مجلس الأمن في يونيو/حزيران إن أفراداً طبيين أجانب يشاركون في عمليات مزعومة لاستخراج الأعضاء من محتجزين.

وفي محور آخر من الحرب، تتجه الأنظار إلى الكرمك وقيسان في النيل الأزرق، حيث تصاعد القتال على الحدود مع إثيوبيا.

ويرى مسؤولون ومحللون سودانيون أن فتح جبهات جديدة في هذه المنطقة يهدف إلى تشتيت القوات المسلحة السودانية وإجبارها على توزيع قواتها بين محاور متعددة.

ووصف أمجد فريد الطيب، المستشار السياسي والعلاقات الخارجية لرئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، الحرب بأنها صراع باتت تداعياته تتجاوز الحدود السودانية، محذراً من مخاطر توسع نفوذ الدعم السريع ورفض أي تسوية تمنحه شرعية على مناطق يسيطر عليها.

وتتوافق تصريحاته مع تحذيرات أوسع من تحول النيل الأزرق إلى جبهة استراتيجية جديدة، خصوصاً مع وجود الحدود الإثيوبية وتداخل المصالح الإقليمية.

وتشير دراسات حديثة إلى أن محور الكرمك–قيسان–الدمازين أصبح أحد المراكز الرئيسية للتصعيد في المرحلة الجديدة من الحرب، بالتوازي مع استمرار استخدام المسيّرات بكثافة.

ويأتي ذلك فيما تتفاقم الكلفة الإنسانية للحرب، التي بدأت في أبريل/نيسان 2023، وأسفرت عن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع نزوح ملايين السودانيين واتساع رقعة الجوع وانهيار الخدمات.

ويبرز الدور الإماراتي في قلب الجدل الدولي حول الحرب حيث تؤكد منظمات حقوقية إن الأدلة على تقديم الإمارات دعما واسعا لميليشيات الدعم السريع تتزايد، وإن استمرار تجاهل هذا الملف يتيح استمرار تدفق السلاح والمقاتلين إلى ساحة القتال.