موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

جبهة الإعلام المصري في أبوظبي.. حملة تحريض منسقة تستهدف السعودية

592

أطلق النظام الإماراتي حملة تحريض منسقة تستهدف السعودية باستخدام منصات وشخصيات مصرية لتضخيم الهجمات الإعلامية والرقمية على المملكة، وبشكل متزايد على ولي العهد الأمير محمد بن سلمان شخصياً.

وتسعى أبو ظبي من وراء الحملة إلى خلق بيئة إعلامية عربية تُنشر فيها الرسائل المعادية للرياض من خارج الإمارات، بما يسمح بانتشار روايات تضر بالقيادة السعودية من دون ظهورها بصورة مباشرة على أنها صادرة من أبوظبي.

ويشمل النشاط التحريضي صفحات مصرية على مواقع التواصل الاجتماعي ومعلقين وشخصيات رقمية وحسابات ذات توجهات سياسية، جرى تشجيعها على نشر روايات معادية بشأن السياسة السعودية الداخلية والخارجية.

وتتراوح هذه المواد بين انتقاد قرارات محمد بن سلمان الإقليمية، وشائعات تتعلق بالقيادة السعودية، والسياسة الاقتصادية، والحكم الداخلي، والعلاقات مع واشنطن، والحرب في اليمن، والعلاقة المتشعبة بين الرياض وأبوظبي.

كما تتحدث المعلومات عن شبكة أضيق من الجهات الفاعلة التي تتلقى، بحسب المصادر، تشجيعاً أو دعماً مالياً أو توجيهاً في سردياتها من جهات موالية لأبوظبي.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة سجل الشبكات الرقمية المرتبطة بالإمارات ومصر. وكانت شركة ميتا قد أعلنت عام 2019 تفكيك شبكة منسقة وغير موثوقة مصدرها الإمارات ومصر، استخدمت مئات الصفحات والمجموعات والحسابات على فيسبوك، وقدمت بعضها على أنها مؤسسات إخبارية محلية مستقلة، مع إخفاء هويات القائمين عليها.

ونسبت ميتا أجزاء من الشبكة إلى شركات تعمل في مصر والإمارات، من دون نسبتها علناً إلى الحكومة الإماراتية مباشرة.

وتكشف أبحاث حديثة اتساع مشاركة مصر والسعودية والإمارات في منظومة الحملات الرقمية المنظمة في المنطقة.

ورصدت دراسة سنوية لمركز حقائق العرب حول الحملات الإلكترونية المنسقة مشاركة حسابات مصرية في 13 حملة خلال عام 2024، وهو العدد الأكبر بين الدول التي رصدها المركز، مقابل عشر حملات شاركت فيها حسابات سعودية وثماني حملات شاركت فيها حسابات إماراتية.

كما رصد المركز شبكات تدعم المصالح الإماراتية وتعمل عبر الحدود، بينها شبكة تركز على اليمن وقيل إنها تُدار من مصر والإمارات واليمن. ويظهر ذلك أن استخدام البنية التحتية الرقمية المصرية في حملات تتوافق مع المصالح الإقليمية الإماراتية ليس ظاهرة جديدة.

وتكتسب هذه التحركات أهمية سياسية أكبر في ظل التوترات المتزايدة بين الرياض وأبوظبي، خصوصاً بشأن اليمن وقضايا إقليمية أخرى.

وشهدت العلاقات بين البلدين خلال الأشهر الماضية خلافات حول اليمن وسياسة النفط، ووصلت التباينات إلى الفضاء الإعلامي بعدما أصبح الشرخ بين حكومتين كانتا توصفان بالتقارب الشديد أكثر وضوحاً.

ويحتل اليمن موقعاً مركزياً في فهم الحملة الإعلامية، مع تعرض السعودية مجدداً لضغوط مباشرة من الحوثيين وتصاعد القتال على طول الساحل اليمني للبحر الأحمر.

وتشير تقارير إلى سعي محمد بن سلمان للحصول على دعم سياسي مصري في ظل تهديد تقدم الحوثيين للممرات البحرية حول باب المندب والمصالح الاقتصادية السعودية. وتواصل مصر دعمها العلني للسعودية، إذ أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي لمحمد بن سلمان في مارس أن مصر تقف إلى جانب المملكة في مواجهة الهجمات الإقليمية.

لذلك لا يمكن تفسير أي نشاط تقوم به جهات رقمية مصرية ضد القيادة السعودية تلقائياً على أنه سياسة مصرية رسمية، وهو ما يجعل المنصات المصرية أكثر فائدة لأي جهة خارجية تسعى إلى الابتعاد عن الواجهة المباشرة لحملة معادية للسعودية.

وتكمن جاذبية هذه الحملة، في قدرتها على إخفاء الجهة التي تقف خلف الرسالة. فالهجوم الذي يصدر علناً عن مؤسسة إماراتية سيُقرأ فوراً في إطار التنافس السعودي الإماراتي، بينما يمكن للنقد أو الشائعة أو التلميح الذي ينشره معلق مصري أو منصة عربية تدعي الاستقلالية أن يظهر باعتباره رأياً مصرياً أو صحافة مستقلة أو استياءً شعبياً أو رد فعل عربياً طبيعياً على قرارات سعودية.

وتركز حملة التحريض الإماراتية بصورة متزايدة على محمد بن سلمان نفسه، بدلاً من الاكتفاء بانتقاد سياسات الحكومة السعودية، بما يشمل التشكيك في حساباته للسياسة الخارجية، وانتقاد إدارته لليمن والأمن الإقليمي، ومهاجمة القرارات الاقتصادية المرتبطة ببرنامجه للإصلاح الداخلي، وترويج شائعات عن توترات داخل المؤسسة السياسية السعودية.

وتوفر المنطقة سوابق واضحة لهذا النوع من الحملات السياسية المخفية. فقد كشفت ميتا عام 2019 عن عمليات منفصلة سعودية وإماراتية مصرية استخدمت حسابات وصفحات مضللة تنتحل صفة مؤسسات إخبارية محلية.

وروجت الشبكة السعودية لمحمد بن سلمان والسياسات السعودية، بينما سعت الشبكة الإماراتية المصرية المنفصلة إلى تحقيق أهداف سياسية إقليمية أخرى. وأكدت ميتا استقلال الشبكتين، إلا أن الواقعة أظهرت تطور أساليب إنشاء أصوات رقمية تبدو مستقلة لدى الحكومات والجهات التجارية ذات النفوذ السياسي في المنطقة.

ويخلق الصراع الحالي بين السعودية والإمارات بيئة قد تصبح فيها هذه الأساليب ذات قيمة استراتيجية من جديد، في ظل تداخل طموحات الدولتين في اليمن والبحر الأحمر والقرن الأفريقي ورؤوس الأموال الدولية والمراكز اللوجستية والقيادة الدبلوماسية الإقليمية ومشاريع التحول الاقتصادي.

ومع ذلك، فإن المواجهة الدعائية العلنية قد تفرض تكاليف سياسية باهظة على الطرفين، في وقت لا تزال فيه العلاقات الاقتصادية والسياسية والأمنية متينة ويواصل المسؤولون التأكيد على الروابط التاريخية. لذلك توفر المواجهة الإعلامية غير المباشرة وسيلة لزيادة الضغط مع إبقاء القنوات الرسمية متمسكة بلغة الشراكة.

وتكتسب الساحة المصرية أهمية خاصة بسبب ضخامة منظومة الإعلام العربية فيها، إذ يستطيع المعلقون المصريون والشخصيات الفنية والصفحات السياسية ومواقع تجميع الأخبار الوصول إلى جماهير واسعة في العالم العربي، قبل انتقال الروايات إلى الشبكات السعودية والخليجية وشمال أفريقيا.

ويوجد أدلة موثقة على شبكات نفوذ سياسي منسقة كانت تعمل سابقاً من الإمارات ومصر، بينها شبكات تستخدم هويات إخبارية محلية مضللة.

وفي إطار ذلك تعمل جهات مرتبطة بالإمارات على تجنيد أو دعم منصات مصرية لمهاجمة السعودية ومحمد بن سلمان ونشر شائعات مسيئة والتشكيك في قراراته الداخلية والخارجية.