موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

أزمة اقتصاد الإمارات المركبة: تباطؤ خطط التوظيف وضعف الثقة الدولية

546

تواجه الإمارات مؤشرات ضغط اقتصادي متزايدة مع تراجع زخم سوق العمل وتباطؤ خطط التوظيف، بالتزامن مع تحديات جيوسياسية واستثمارية تلقي بظلالها على ثقة الشركات والمستثمرين في المرحلة المقبلة.

وكشفت دراسة استقصائية حديثة عن تراجع واضح في توقعات التوظيف داخل الإمارات، رغم استمرار بعض القطاعات في الإعلان عن خطط توسع محدودة، ما يعكس انتقال الشركات من مرحلة النمو السريع إلى نهج أكثر حذرا في إدارة القوى العاملة.

وأظهر “استطلاع آفاق التوظيف” الفصلي الذي أجرته مجموعة “مانباور غروب” وشمل 546 من أصحاب العمل في الإمارات أن صافي توقعات التوظيف بلغ 17% فقط، وهو مستوى يقل عن المتوسط العالمي البالغ 26%، ومتوسط منطقة الشرق الأوسط البالغ 28%.

وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن 42% من الشركات الإماراتية لا تزال تخطط لزيادة أعداد موظفيها خلال الربع الثالث، مقابل 25% تتوقع تقليص الوظائف، في مؤشر يعكس حالة عدم يقين متزايدة لدى قطاع الأعمال.

وسجل قطاعا التجارة والخدمات اللوجستية التراجع الأبرز، حيث ارتفعت نسبة الشركات التي تخطط لتقليل العمالة مقارنة بتلك التي تسعى للتوسع، بينما حافظت قطاعات مثل التكنولوجيا والخدمات المالية على طلب أفضل للوظائف المتخصصة.

وقال برايان لورو، المدير الإقليمي لمجموعة “مانباور غروب” في الشرق الأوسط، إن ما يحدث في الإمارات يمثل انتقالا من مرحلة التوسع السريع إلى التخطيط الانتقائي للقوى العاملة، مشيرا إلى استمرار الاستثمار في مهارات الذكاء الاصطناعي والعمليات وخدمة العملاء رغم الظروف الاقتصادية والجيوسياسية الأكثر تعقيدا.

وأظهرت البيانات أن الشركات الصغيرة التي تضم أقل من 50 موظفا تواجه ضغوطا أكبر، إذ تميل نسبة أكبر منها إلى تقليص الوظائف، بينما أظهرت الشركات الكبرى قدرة أعلى على الاستمرار في التوسع.

ويأتي هذا التباطؤ بالتزامن مع مؤشرات أخرى على تراجع وتيرة النمو في بعض القطاعات، إذ أظهر مؤشر مديري المشتريات الصادر عن “إس أند بي غلوبال” أن نمو التوظيف في القطاع الخاص غير النفطي يسير بأبطأ وتيرة منذ أشهر، وسط ضغوط مرتبطة بضعف الطلب وارتفاع التكاليف وزيادة الاعتماد على الأتمتة.

ورغم احتفاظ الإمارات بتصنيف ائتماني قوي، فإن التحديات المرتبطة بالبيئة الإقليمية تضغط على توقعات النمو والاستثمار، خصوصا مع ارتفاع المخاطر المرتبطة بالتوترات العسكرية في المنطقة وتأثيرها على التجارة والطاقة.

وأكدت وكالة “موديز” التصنيف السيادي طويل الأجل للإمارات عند مستوى Aa2 مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستندة إلى الاحتياطيات المالية وانخفاض الدين الاتحادي وتنوع الاقتصاد، لكنها أشارت إلى مخاطر مرتبطة بتعطل التجارة والقطاعات الحساسة للثقة.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن اضطرابات إقليمية واسعة قد تفرض ضغوطا على الناتج المحلي والقطاعات غير النفطية، خصوصا الأنشطة المرتبطة بالتجارة والسياحة والخدمات.

وفي سياق متصل، حذرت دراسة صادرة عن المركز الخليجي للدراسات والنشر من تحديات تواجه النموذج الاستثماري الإماراتي، رغم امتلاك الدولة واحدة من أكبر منظومات الصناديق السيادية عالميا.

وأوضحت الدراسة أن الإمارات تمتلك أصول استثمارية عامة ضخمة تتجاوز 3 تريليونات دولار، تتركز النسبة الأكبر منها داخل الصناديق السيادية، لكنها أشارت إلى تفاوت واضح في توزيع القوة المالية بين الإمارات السبع، مع هيمنة أبوظبي ودبي على معظم الأصول.

وأكدت الدراسة أن تركّز الثروة السيادية يمثل إحدى نقاط الضعف الهيكلية، إذ تعتمد بعض الإمارات بدرجات متفاوتة على الموارد والاستثمارات القادمة من المركزين الاقتصاديين الرئيسيين.

كما انتقدت الدراسة ما وصفته بمحدودية الشفافية في أداء بعض الصناديق السيادية، بسبب غياب نشر بيانات تفصيلية تسمح بتقييم مستويات الربحية والمخاطر بصورة دقيقة.

وسلطت الضوء على تجارب استثمارية واجهت خسائر خلال السنوات الماضية، معتبرة أن حجم الأصول الكبير لا يمنع تعرض الصناديق لضغوط مرتبطة بإدارة المخاطر وتقلب الأسواق العالمية.

وربطت الدراسة بين الضغوط الاستثمارية والتوترات الإقليمية، مشيرة إلى أن أي اضطراب طويل في طرق التجارة أو إمدادات الطاقة قد ينعكس على قطاعات رئيسية تعتمد عليها الإمارات مثل النفط والنقل والسياحة والخدمات المالية.

وأبرزت أن الاعتماد على الممرات البحرية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، يمثل تحديا مستمرا رغم امتلاك الإمارات بدائل تصدير عبر البنية التحتية النفطية في الفجيرة.

وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى مرحلة أكثر تعقيدا أمام الاقتصاد الإماراتي، حيث تحاول الدولة الموازنة بين قوتها المالية الكبيرة وبين ضغوط سوق العمل والمخاطر الجيوسياسية وتراجع شهية بعض الشركات للتوسع السريع.