موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

خفايا رحلة سرية من أبوظبي لنقل مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية إلى طهران

633

كشفت مصادر استخبارية دولية عن خفايا رحلة سرية انطلقت من أبوظبي، يُعتقد أنها استهدفت نقل مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية إلى طهران، وذلك في ظل تزايد تأثير الحرب الأمريكية على إيران على حسابات الأمن في الخليج.

وقالت منصة “دارك بوكس” الاستخبارية إن السلطات الإماراتية أفرجت عن عدة مليارات من الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة سابقاً في بنوك إماراتية، بما في ذلك ما لا يقل عن 1.5 طن من الذهب بقيمة تقارب 212 مليون دولار.

وذكرت المنصة أن هذه الأصول نُقلت من الإمارات إلى إيران يومي 11 و12 أغسطس/آب 2026، على متن طائرة بوينغ 737-7KK BBJ تحمل التسجيل A6-RJA وتشغلها شركة رويال جيت الإماراتية، فيما اتضح أن الطائرة سافرت من أبوظبي إلى مطار مهرآباد الدولي في طهران ومطار بيام في كرج.

وتؤكد بيانات الطائرة المتاحة علناً أن التسجيل A6-RJA يعود بالفعل إلى طائرة Boeing 737-7KK BBJ تشغلها شركة RoyalJet، كما تعرض الشركة الطائرة ضمن أسطولها لطائرات رجال الأعمال.

ولم تتمكن المنصة بشكل مستقل من التحقق من القيمة الدقيقة أو الوضع القانوني للأصول المجمدة، أو محتويات الطائرة، أو وثائق التفويض الخاصة بعمليات النقل المذكورة، استناداً إلى المواد المقدمة، لكنها أكدت أن الخطوة تثير تساؤلات حول ما إذا كانت الإمارات تسعى إلى اتباع قناة موازية مع طهران تختلف عن الأولويات الأمنية الناشئة لجيرانها في الخليج.

وأشارت إلى أنه بينما تقوم دول الخليج الأخرى ببناء ترتيبات أمنية جماعية جديدة، تسعى الإمارات بشكل متزايد إلى إقامة تفاهم خاص بها مع إيران خارج نطاق الإجماع الأمني الخليجي الناشئ.

وبحسب المنصة، يمثل هذا التحرك الأخير المرة الثالثة التي أفرجت فيها حكومة الإمارات عن الأصول الإيرانية المجمدة وأعادتها إلى إيران، في وقت قد يُعزى فيه صرف الأموال بشكل منفرد إلى اعتبارات فنية أو قانونية أو تجارية أو دبلوماسية.

أما التحويلات المتكررة خلال فترة من المواجهة الإقليمية الحادة، فتشير، وفق قراءة المنصة، إلى وجود قناة اتصال مستمرة بين أبوظبي وطهران.

وتُعد حركة الذهب المُبلّغ عنها حساسة للغاية. فعلى عكس المعاملات المصرفية العادية، يُعتبر الذهب المادي أصلاً عالي السيولة وقادراً على الاحتفاظ بقيمته خارج البنية التحتية المالية التقليدية.

وأكد مصدر منصة “دارك بوكس” أن ما لا يقل عن 1.5 طن من الذهب أُدرجت ضمن عملية النقل الأخيرة من الإمارات إلى طهران.

وذكر أن القناة المالية تُعد أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت إيران إلى تجنب الإمارات خلال المواجهة المتجددة بين طهران وواشنطن في يوليو/تموز، ما يثير تساؤلات حول خطط أبوظبي لبناء آلية ردع منفصلة مع طهران لا تعتمد فقط على القوة العسكرية، وإنما على الترابط الاقتصادي والوصول المالي والقنوات السياسية المستمرة.

ومن شأن هذه الاستراتيجية أن تميز نهج الإمارات عن موقف خليجي موحد حقيقي.

وبحسب مصدر دارك بوكس، لم تكن أبوظبي تكتفي بالتواصل مع طهران خلال فترة المواجهة، بل كانت تفرج عن أصول مالية إيرانية كبيرة، وقد فعلت ذلك مراراً وتكراراً.

وخلصت المنصة الاستخبارية إلى أن الإمارات تسعى بشكل متزايد إلى وضع معادلتها الأمنية الخاصة، بدلاً من السماح للموقف الخليجي الموحد بإملاء سياستها تجاه إيران، وتعمل على بناء استراتيجية إقليمية موازية تتمحور أولاً حول الأمن الإماراتي والنفوذ، حتى عندما تختلف هذه الاستراتيجية عن حسابات الأمن الجماعي لدول الخليج.

وتكتسب قضية الذهب أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي لعبه المعدن تاريخياً في مساعدة إيران على تجاوز القيود المالية والعقوبات.

فقد وثقت تحقيقات دولية سابقة استخدام الذهب في معاملات مرتبطة بإيران، ولا سيما خلال سنوات العقوبات، باعتباره وسيلة لتحويل القيمة بعيداً عن النظام المالي التقليدي.

وأظهرت دراسات حول تجارة السلع أن الذهب يمكن أن يؤدي دوراً في عمليات المقايضة والتحويلات التي تهدف إلى الالتفاف على القيود المالية.

كما توثق تحقيقات سابقة لـ”OCCRP” ووسائل إعلام دولية أخرى قضية رجل الأعمال الإيراني بابك زنجاني وتجارة الذهب المرتبطة بإيران، بما في ذلك شحنة تاريخية بلغت نحو 1.5 طن من الذهب.

وتُظهر هذه السوابق أن نقل كميات كبيرة من الذهب جواً في سياق التعاملات الإيرانية ليس أمراً بلا سابقة، وإن كانت تلك القضية مختلفة زمنياً وموضوعياً عن الادعاءات الحالية.