موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

سياسات محمد بن زايد تشعل التوترات داخل الإمارات وتعمّق الارتهان للمحور الإسرائيلي

727

أدى فضح الزيارة السرية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أبوظبي إلى تصاعد التوترات السياسية داخل الإمارات وسط مخاوف متزايدة من تداعيات سياسات محمد بن زايد آل نهيان الإقليمية والتي دفعت البلاد نحو انخراط أعمق في التحالفات الأمنية والعسكرية مع إسرائيل.

وتحول الجدل بشان زيارة نتنياخو السرية إلى عنوان لصراع أوسع يتعلق بمستقبل الإمارات وهويتها السياسية والاقتصادية، في ظل اتساع الفجوة بين أجندة أبوظبي العسكرية ومصالح دبي الاقتصادية التقليدية القائمة على الحياد والانفتاح التجاري.

وقد ازدادت الحساسية السياسية بعد تسريب معلومات زيارة نتنياهو خلال ذروة الحرب الإقليمية التي شملت إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، حيث جرى تصوير العلاقة بين القيادتين الإماراتية والإسرائيلية باعتبارها شراكة استراتيجية وثيقة في ظروف الحرب.

كما فاقمت مزاعم مجموعة القرصنة “حنظلة” الأزمة، بعد حديثها عن اختراق اتصالات مرتبطة بترتيبات الزيارة وشبكات أوسع مرتبطة بالتطبيع والتنسيق الأمني والاقتصادي بين الإمارات وإسرائيل.

وتبنى محمد بن زايد خلال السنوات الأخيرة سياسة إقليمية أكثر اندفاعاً تقوم على النفوذ العسكري والتوسع الجيوسياسي والتنسيق الأمني المباشر مع إسرائيل، إلى جانب الانخراط في ملفات إقليمية متعددة تشمل اليمن والسودان والبحر الأحمر والقرن الأفريقي.

ويرى منتقدون أن هذه السياسات غيّرت بصورة جذرية الهوية التقليدية للإمارات، خصوصاً إمارة دبي التي بنت مكانتها العالمية على الانفتاح الاقتصادي والاستقرار والابتعاد عن الصراعات الإقليمية.

كما أن التقارب المتسارع بين أبوظبي وتل أبيب خلال فترات التوتر الإقليمي الحاد بات يُنظر إليه باعتباره تهديداً مباشراً لصورة الإمارات كمركز مالي وتجاري محايد.

وتحدثت تقارير عن تنامي القلق داخل الأوساط الاقتصادية والسياسية في دبي من التداعيات طويلة المدى لسياسات محمد بن زايد، لا سيما بعد تدهور العلاقات مع السعودية في ملفات متعددة شملت سياسات أوبك والنفوذ الإقليمي والحرب في اليمن وأمن البحر الأحمر والعلاقة مع إيران.

إذ أن الرياض اتجهت خلال السنوات الأخيرة نحو سياسة أكثر حذراً تقوم على خفض التصعيد وحماية مشاريعها الاقتصادية، بينما دفعت أبوظبي نحو نهج أكثر تصادمية وتحالفاً مع إسرائيل.

وأصبحت قضية زيارة نتنياهو شديدة الحساسية داخل الخليج لأنها عززت الانطباع بأن أبوظبي تنحرف عن التوازن الخليجي التقليدي وتندمج بشكل متزايد في المشروع الأمني الإسرائيلي بالمنطقة.

وتزامن ذلك مع تقارير عن توسيع التعاون الإماراتي الإسرائيلي في مجالات الدفاع الصاروخي والتنسيق الاستخباراتي والتكامل الأمني خلال الحرب الإقليمية الأخيرة.

وأدت هذه السياسات إلى تداعيات اقتصادية وأمنية خطيرة على الإمارات، شملت اضطرابات في حركة الطيران وتهديدات للممرات البحرية وتقلبات في الأسواق ومخاوف المستثمرين من اتساع التصعيد الإقليمي.

وتعد دبي الأكثر تضرراً من هذا المسار، نظراً لاعتماد اقتصادها على الثقة الدولية والسياحة والاستثمارات العالمية وصورة الاستقرار السياسي.

ويرتبط الجدل الدائر حول زيارة نتنياهو مع صراع أعمق يتعلق بالتوازن الداخلي في الإمارات، إذ لطالما قام النظام الاتحادي على معادلة تمنح أبوظبي القيادة السياسية والأمنية مقابل الدور الاقتصادي والتجاري لدبي، إلا أن السياسات الحالية بدأت تهز هذا التوازن تدريجياً.

كما زادت حرب الإبادة الإسرائليية على قطاع غزة من حدة الضغوط على أبوظبي، في ظل الغضب الشعبي العربي الواسع تجاه إسرائيل، ما جعل أي حديث عن تنسيق وثيق مع تل أبيب خلال الحرب عبئاً سياسياً متزايداً على صورة الإمارات الإقليمية.

ويجمع مراقبون على أن الأزمة الحالية تحولت إلى صراع يتعلق بمستقبل الإمارات نفسها، في ظل تصاعد التوتر بين الطموحات الجيوسياسية لأبوظبي والمصالح الاقتصادية التقليدية لدبي، إلى جانب التوتر مع السعودية وتوسيع التحالف مع إسرائيل والانخراط المتزايد في أخطر صراعات المنطقة.