موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الكشف عن شبكة إماراتية لتشويه المسلمين وترويج الدعاية الإسرائيلية في بريطانيا وأوروبا

2٬312

كشفت معطيات بحثية وإعلامية عن شبكة إماراتية منظمة تنشط في بريطانيا وأوروبا، تعمل على تشويه المهاجرين المسلمين وترويج الدعاية الإسرائيلية وخطاب اليمين المتطرف، في نشاط متزامن مع قرار إماراتي رسمي بوقف تمويل المنح الدراسية للطلاب الإماراتيين الراغبين في الدراسة بالجامعات البريطانية بذريعة «مخاوف من التطرف الإسلامي».

وكان قرار إماراتي صدر قبل أيام، استبعد بريطانيا بالكامل من قائمة الجامعات المعتمدة للحصول على الدعم الحكومي، في حين ضمت القائمة جامعات في إسرائيل إلى جانب مؤسسات تعليمية في الولايات المتحدة وفرنسا وأستراليا.

ورغم أن لكل دولة حق توجيه دعمها التعليمي، فإن تبرير القرار بخطر «التطرف الإسلامي في الجامعات البريطانية» أثار انتقادات واسعة، باعتباره يحمل طابعًا تحريضيًا ضد المسلمين، ويتقاطع مع حملات منظمة تستهدف الجاليات المسلمة في أوروبا.

وقد رصد أستاذ دراسات الإعلام في جامعة دورهام البريطانية، والباحث المتخصص في شؤون الخليج، مارك أوين جونز، شبكة لا تقل عن عشرة حسابات مؤثرة على منصة «إكس» تعود لأشخاص إماراتيين، تعمل بشكل منسق على ترويج سردية واحدة: إسرائيل تمثل خط الدفاع الأول عن «الحضارة الغربية» في مواجهة الإسلام، واليمين الجديد في أوروبا هو الحامي الحقيقي للقارة من «خطر المهاجرين المسلمين»، فيما تُقدَّم الإمارات بوصفها العقل المنسق لهذا التحالف.

ووفق الرصد، فإن سبعة من هذه الحسابات أُنشئت خلال فترة زمنية ضيقة بين ديسمبر 2024 ويناير 2025، في مؤشر واضح على تأسيس متعمد وليس نشاطًا فرديًا عشوائيًا.

ومن بين الأسماء البارزة في الشبكة: روضة الطنيجي، مريم المزروعي، عبد القادر المنهلي، ميرا زايد، وماجد السعيدي. كما أن معظم هؤلاء أنشأوا في التوقيت نفسه حسابات موازية على «إنستغرام»، أو أعادوا تفعيل حسابات خاملة، ما يعزز فرضية العمل المنظم.

أمجد طه… مدير الظل

تضع التحقيقات أمجد طه في قلب هذه الشبكة. طه، الذي يعرّف نفسه بوصفه «محللًا سياسيًا»، هو رئيس شركة إعلانات تُدعى Crestnux، ويُنظر إليه باعتباره المدير الفعلي لغرفة العمليات. محتواه يُنتج أولًا على حساباته، ثم يُعاد نشره حرفيًا أو بصيغ متقاربة عبر بقية الحسابات، في نمط يعكس قيادة مركزية واضحة.

ويتمحور المحتوى الذي يقوده طه حول تبني كامل للرواية الإسرائيلية بشأن حرب غزة، وتبرير الجرائم الإسرائيلية باعتبارها «حربًا دفاعية عن الغرب»، إلى جانب مهاجمة الإسلام والمسلمين ومنظمات المجتمع المدني، وربط الهجرة بالإرهاب وعدم الاستقرار.

وخلال ثلاثة أشهر من انطلاق الشبكة، بدأ أعضاؤها نشر مقاطع فيديو متشابهة في الشكل والإخراج، تبيّن أنها مصورة في ستوديو واحد، يُرجّح ارتباطه بمنصة إعلامية إماراتية تُعرف باسم OnePodcast. التوحّد البصري واللغوي للمحتوى يعكس إنتاجًا مركزيًا منظمًا، لا اجتهادات فردية.

كما نشر ثمانية من أعضاء الشبكة كتبًا باللغة الإنجليزية عبر دار نشر أمريكية واحدة تعمل بنظام النشر حسب الطلب. هذه الكتب، التي تخلو من المراجع الأكاديمية، تحمل مؤشرات واضحة على أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي، وتكرر العناوين نفسها حول «خطر الإسلام السياسي» و«تهديد الهجرة لأوروبا» و«دور المجتمع المدني في نشر التطرف».

ولا يقتصر نشاط الشبكة على الفضاء الرقمي. فقد رُصد حضور منسق لأعضائها في مؤتمرات وفعاليات ينظمها اليمين المتطرف في بريطانيا، إضافة إلى زيارات لجامعات ومراكز أبحاث في الولايات المتحدة.

فالرسالة واحدة في كل المحافل: إسرائيل تحمي الغرب، اليمين الجديد يحمي أوروبا، المسلمون خطر أمني وحضاري، والإمارات هي رأس الحربة في مواجهة «التطرف الإسلامي».

ويصل الاستهداف إلى أي صوت متضامن مع القضية الفلسطينية، حتى من خارج الدائرة الإسلامية، كما حدث مع الناشطة البيئية غريتا ثونبرغ، التي تعرضت لهجوم منسق من حسابات الشبكة عقب مشاركتها في محاولة كسر الحصار عن غزة.

بالتوازي مع ذلك، أسست الشبكة أو غذّت محتوى عدد من المواقع الإخبارية التي ظهرت في التوقيت نفسه تقريبًا، ويعتمد معظمها على محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي.

من أبرز هذه المواقع: The Washington Eye وDaily Euro Times وBrieflex وAfricalix وInfoFlix. هذه المنصات نشرت أخبارًا مفبركة تخدم السرديات الإماراتية، بينها تقرير زعم أن رئيس الوزراء الليبي حوّل 400 مليون دولار إلى تركيا، قبل أن يتبيّن أنه بلا أي أساس.

ويمتد النشاط إلى الولايات المتحدة عبر موقع New York Insight، الذي ينشر محتوى موجهًا ضد الجيش السوداني، ويتهمه بالارتباط بالإخوان المسلمين، مقابل تلميع ميليشيا الدعم السريع. كما ترتبط الشبكة بمواقع يمينية متطرفة معادية للمسلمين، مثل Visegrad24 البولندي، الذي أطلق نسخة شرق أوسطية هذا العام بمشاركة مباشرة من أمجد طه وأفراد شبكته.

تُظهر هذه المعطيات أن قرار وقف المنح الدراسية في بريطانيا لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات الإعلامية والدعائية الإماراتية.

فبينما يحق لأي دولة تبني موقف سياسي معادٍ للإسلام السياسي، فإن تحويل هذا الموقف إلى حملة عالمية لتشويه المسلمين، والتحريض ضد المهاجرين، وتبرير جرائم الحرب الإسرائيلية، يضع هذه السياسات في خانة الدعاية المتطرفة العابرة للحدود، ويثير تساؤلات جدية حول دور الإمارات، وأمجد طه تحديدًا، في تصدير خطاب الكراهية وتقويض التعايش في المجتمعات الأوروبية.