موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: الإمارات بوابة توسيع شبكة التجسس الإسرائيلية في العالم العربي عبر “بيغاسوس”

669

كشف تحقيق استقصائي دولي أن دولة الإمارات لعبت دورًا محوريًا في توسيع شبكة التجسس الإسرائيلية في المنطقة العربية، عبر المساهمة في إيصال برنامج التجسس الإسرائيلي “بيغاسوس” إلى أجهزة أمنية حليفة رغم ما يحمله ذلك من تداعيات على الحريات العامة وحقوق الإنسان.

وبحسب تحقيق تحالف استقصائي قادته منظمة Forbidden Stories بمشاركة صحيفة The Guardian وعدد من المؤسسات الإعلامية الدولية، فإن جهاز المخابرات الداخلية المغربي بدأ استخدام برنامج “بيغاسوس” منذ عام 2017 لمراقبة صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان وناشطين سياسيين ومسؤولين أجانب، في إطار منظومة مراقبة إلكترونية متطورة توسعت لاحقًا خارج الحدود المغربية.

وأشار التحقيق إلى أن أحد العناصر المحورية في هذه القضية يتمثل في شهادة مسؤول سابق في المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني المغربي، عُرف باسم مستعار هو “سفير”، والذي قال إن الإمارات ربما اشترت نظام “بيغاسوس” الإسرائيلي مرتفع الكلفة ثم منحته لأجهزة الاستخبارات المغربية ضمن ما وصفه بترتيب يقوم على “اشتراك مشترك”، يسمح لأبوظبي بالحصول على حق استخدام النظام قبل إعادة توزيع هذا الحق على أجهزة أمنية حليفة.

وأوضح التقرير أن هذا الادعاء لم تثبت صحته بوثائق رسمية أو أدلة مستقلة تؤكد وجود اتفاق نقل مباشر، إلا أنه يطرح صورة مختلفة لدور الإمارات، لا باعتبارها مجرد زبون لبرامج التجسس الإسرائيلية، وإنما باعتبارها وسيطًا إقليميًا يسهم في توسيع انتشار تقنيات المراقبة الإسرائيلية داخل المنطقة العربية.

وأشار التحقيق إلى أن برنامج “بيغاسوس”، الذي تطوره شركة NSO Group الإسرائيلية، يعد من أخطر أدوات الاختراق الإلكتروني في العالم، إذ يتيح بعد اختراق الهاتف الوصول إلى الرسائل والصور والبريد الإلكتروني والملفات المخزنة، إضافة إلى تشغيل الكاميرا والميكروفون عن بعد، بما يحول الهاتف إلى جهاز مراقبة دائم دون علم صاحبه.

ورغم تأكيد شركة NSO أن البرنامج يباع للحكومات بهدف مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، فإن اسمه ارتبط خلال السنوات الماضية بعشرات التقارير الدولية التي وثقت استخدامه ضد صحفيين ومعارضين ومحامين وحقوقيين ودبلوماسيين وسياسيين في دول مختلفة.

ووفق التحقيق، شهد عام 2017 تنظيم عرض تقني خاص داخل فيلا بمدينة الرباط حضره مسؤولون كبار في أجهزة الاستخبارات المغربية ومتخصصون تقنيون، حيث قدم ممثلون عن الشركة الإسرائيلية شرحًا عمليًا لقدرات “بيغاسوس”، تضمن اختراق هواتف تجريبية عن بعد وتشغيل كاميراتها وميكروفوناتها والوصول إلى محتوياتها دون الحاجة إلى مصادرة الأجهزة.

وأضاف أن العقار الذي احتضن العرض كان مرتبطًا بشركة FSSYS Maroc، التي كانت تمثل الفرع المغربي لشركة “الفهد” الإماراتية المتخصصة في حلول وتقنيات المراقبة الأمنية، وهو ما عزز الشبهات بشأن وجود دور إماراتي في إدخال التكنولوجيا الإسرائيلية إلى المنظومة الأمنية المغربية.

وأكد التحقيق أن أجهزة الاستخبارات المغربية كانت تعتمد قبل ذلك على وسائل تقليدية في المراقبة، تشمل المخبرين البشريين ومقاهي الإنترنت والأجهزة المزودة ببرامج مراقبة محدودة، إلا أن “بيغاسوس” وفر لها، بحسب التقرير، قدرة غير مسبوقة على اختراق الهواتف الذكية عن بعد والوصول إلى أهداف عالية القيمة بسرية أكبر.

وأشار التحقيق إلى أن أرقام هواتف تعود لصحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان في المغرب بدأت تدخل منظومة الاستهداف اعتبارًا من سبتمبر/أيلول 2017، قبل أن يمتد النشاط لاحقًا إلى شخصيات في إسبانيا وفرنسا، بينهم صحفيون وناشطون ومسؤولون.

وكشف التحقيق أن السجلات التي خضعت للفحص ضمن مشروع “بيغاسوس” أظهرت اختيار أكثر من 200 رقم هاتف إسباني للاستهداف المحتمل من قبل جهة يعتقد أنها مرتبطة بالمغرب، فيما أعلنت السلطات الإسبانية لاحقًا إصابة هواتف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز ووزيرة الدفاع مارغريتا روبلز ببرنامج “بيغاسوس” عام 2021، رغم أن التحقيقات القضائية لم تتمكن من تحديد الجهة المسؤولة بشكل قاطع.

ورأى معدو التحقيق أن هذه المعطيات تثير أسئلة أوسع حول طبيعة العلاقات الأمنية بين الإمارات وإسرائيل، مشيرين إلى أن التعاون في مجال الأمن السيبراني وتقنيات المراقبة سبق توقيع اتفاق التطبيع الرسمي بين الجانبين عام 2020، وأسهم في إنشاء سوق إقليمية لتكنولوجيا التجسس الإسرائيلية.

وأبرز التحقيق أن اتفاقات التطبيع لم تقتصر على الجوانب الاقتصادية والدبلوماسية، بل فتحت المجال أيضًا أمام شراكات أمنية واستخباراتية شملت تقنيات المراقبة والقدرات السيبرانية، وهو ما انعكس، بحسب التحقيق، على اتساع استخدام أدوات التجسس الإسرائيلية في المنطقة.

وأشار التحقيق إلى أن منتقدي أبوظبي يعتبرون هذه المعطيات دليلًا على تحول الإمارات إلى مركز إقليمي يربط بين الأنظمة الأمنية العربية والتكنولوجيا الإسرائيلية المتقدمة، بما يسمح بتبادل أدوات المراقبة بين أجهزة استخبارات متحالفة بعيدًا عن أي رقابة قضائية أو مساءلة عامة.

وخلص التحقيق إلى أن رواية المسؤول الأمني السابق، تثبت أن الإمارات لم تكتف بشراء تكنولوجيا التجسس الإسرائيلية، بل أدت دورًا أساسيًا في تحويلها إلى أداة متاحة لشبكة أوسع من أجهزة الأمن الإقليمية، بما جعلها وسيطًا رئيسيًا في نشر أدوات المراقبة الرقمية التي استخدمت ضد صحفيين وناشطين ومعارضين.

وشدد على أن ذلك يعكس الوجه الخفي للتعاون الأمني الإقليمي، حيث تتحول تقنيات بيعت تحت شعار مكافحة الإرهاب إلى أدوات لملاحقة الأصوات المعارضة وتقويض حرية الصحافة والخصوصية الفردية.