موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

حرب السودان تفضح شبكة النفوذ الإماراتية المتنامية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي

0 99

فضحت الحرب الأهلية في السودان على مدار سنوات اندلاعها شبكة النفوذ الإماراتية المتنامية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي وتورط أبو ظبي العميق والمستمر في المشهد السياسي والعسكري في البلاد.

وفي حين أن الاهتمام الدولي قد انصب إلى حد كبير على الكارثة الإنسانية وتطورات ساحة المعركة، فإن التحليل الأخير يلقي ضوءاً جديداً على الحسابات الاستراتيجية التي دفعت أبوظبي إلى الانخراط في السودان، ويؤكد أنه لا يمكن فهم الصراع فقط من خلال الديناميات السودانية الداخلية.

وتكشف النتائج أن دور الإمارات في السودان شكل جزءاً من استراتيجية إقليمية أوسع نطاقاً تم تطويرها على مدى أكثر من عقد من الزمان، بهدف توسيع النفوذ الإماراتي عبر ممر البحر الأحمر، والقرن الأفريقي، والطرق الاقتصادية والأمنية الحيوية التي تربط أفريقيا بالخليج.

وبحسب الأدلة التي تم تسليط الضوء عليها مؤخراً، عززت الإمارات بشكل ملحوظ وجودها السياسي والمالي والاستراتيجي في السودان في أعقاب الاضطرابات الإقليمية التي أعقبت انتفاضات الربيع العربي.

وقد برز السودان كهدف رئيسي للنفوذ الإماراتي نظراً لموقعه الجغرافي، وموارده الزراعية، وقربه من البحر الأحمر، وقدرته على أن يكون بوابة إلى أفريقيا، وشكلت الخرطوم واحدة من أهم الساحات في مشروع أبوظبي للتأثير الإقليمي.

وتشير الأدلة الجديدة إلى أن التدخل الإماراتي تسارع بعد سقوط عمر البشير، وتوسع من خلال علاقات مباشرة مع شخصيات نافذة داخل المؤسسة الأمنية والسياسية في السودان.

وعلى عكس العلاقات الدبلوماسية التقليدية، مكّنت هذه العلاقات أبوظبي من بناء شبكات نفوذ قادرة على التأثير في النتائج السياسية خلال فترات عدم الاستقرار.

وتؤكد هذه النتائج كذلك مدى تحول السودان إلى ساحة اختبار للطموحات الإقليمية الإماراتية.

وبدلاً من النظر إلى السودان كمجرد دولة عربية مجاورة تعاني من اضطرابات سياسية، تعاملت أبوظبي معه بشكل متزايد كأصل استراتيجي ضمن منافسة جيوسياسية أوسع نطاقاً تدور رحاها في حوض البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وقد ساهمت السيطرة على طرق التجارة، والوصول إلى الموانئ، والنفوذ على الإنتاج الزراعي، والقرب من الممرات البحرية الرئيسية، في تعزيز أهمية السودان في حسابات الإمارات الاستراتيجية.

وأبرزت تحقيقات حقوقية ودولية مراراً وتكراراً كيف أن النفوذ الاقتصادي، واستثمارات البنية التحتية، وشبكات الخدمات اللوجستية، والشراكات الأمنية غالباً ما تعمل كمكونات مترابطة في السياسة الخارجية الإماراتية.

وقد ارتبطت أهمية السودان إلى جانب السياسة والأمن بأهداف إماراتية أوسع نطاقاً تشمل الأمن الغذائي، والوصول التجاري، والنفوذ البحري، وبسط النفوذ الإقليمي.

واجتذبت الموارد الزراعية للبلاد وموقعها الاستراتيجي استثمارات خليجية كبيرة، مما عزز مكانتها ضمن خطط أبوظبي طويلة الأجل.

ويشير التحليل إلى أن الفصائل السودانية أصبحت أكثر وعياً بشبكات الدعم الأجنبي، مما خلق ظروفاً شجعت على المواجهة بدلاً من التسوية.

وبمجرد اندلاع النزاع، وجدت الجهات الخارجية المعنية دوافع للحفاظ على علاقاتها ونفوذها، الأمر الذي زاد من تعقيد الجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية سياسية.

وتعكس هذه الملاحظة إحدى الاستنتاجات المركزية التي توصلت إليها تحقيقات دولية سابقة: لم يخلق النفوذ الأجنبي أزمة السودان، ولكنه ساهم بشكل كبير في تصعيدها واستمرارها.

كما تسلط الأدلة الضوء على البعد الجيوسياسي الأوسع لاستراتيجية أبوظبي تجاه السودان.

وقد أصبحت منطقتا القرن الأفريقي والبحر الأحمر من بين أكثر المناطق الاستراتيجية المتنازع عليها في العالم.

إذ حوّل عدم الاستقرار السياسي، والمخاوف الأمنية البحرية، وخطوط الشحن التجاري، وضغوط الهجرة، والتنافس بين القوى الإقليمية، المنطقة إلى ساحة رئيسية للنفوذ. وفي هذا السياق، يحتل السودان مكانة فريدة ذات قيمة عالية.

وتشير أحدث النتائج إلى أن أبوظبي كانت تنظر بشكل متزايد إلى النفوذ في السودان باعتباره أمراً ضرورياً للحفاظ على مكانتها الإقليمية الأوسع وحماية مصالحها المتنامية في جميع أنحاء شرق أفريقيا والبحر الأحمر.

ويوفر ذلك أدلة داعمة جديدة لنمط أصبح واضحاً في العديد من المسارح الإقليمية. فسواء في البحر الأحمر أو القرن الأفريقي أو السودان نفسه، تعتمد السياسة الإماراتية بشكل متزايد على بناء النفوذ من خلال شبكات تجمع بين القوة الاقتصادية والشراكات الاستراتيجية والعلاقات الأمنية والمشاركة السياسية.

والنتيجة هي نموذج لعرض القوة الإقليمية يتجاوز بكثير الدبلوماسية التقليدية.

وتؤكد أحدث الأدلة على الاستنتاج بأن السودان أصبح أحد أهم المختبرات لهذا النهج.

ومع استمرار الصراع وتزايد التدقيق الدولي، تتضح الصورة بشكل متزايد بأن السودان أصبح ساحة استراتيجية تلاقت فيها النفوذ الخارجي والتنافس الجيوسياسي والطموحات الإقليمية، حيث لعبت الإمارات أحد أهم الأدوار في تشكيل مسار البلاد الحديث.