موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

شحنات الإمارات الغامضة إلى بربرة تكشف توسع نفوذها العسكري في البحر الأحمر

561

أثارت سلسلة من شحنات البضائع غير المفسرة التي تتحرك بين ميناء الفجيرة الإماراتي والمنشآت العسكرية في بربرة في إقليم أرض الصومال الانفصالي تساؤلات جديدة حول طبيعة العمليات الإقليمية التي تديرها أبوظبي في واحدة من أكثر المناطق حساسية من الناحية الاستراتيجية في البحر الأحمر.

وتشير صور الأقمار الصناعية وسجلات الشحن ونشاط البناء الأخير إلى أن بربرة تشهد زيادة ملحوظة في العمليات اللوجستية المرتبطة بالمجال العسكري، وسط تساؤلات حول طبيعة الشحنات المنقولة، وأهداف التوسع المستمر للمنشآت العسكرية، والدوافع الإقليمية وراء الارتفاع المفاجئ في النشاط.

ويمثل ميناء بربرة العسكري والقاعدة الجوية المجاورة له محور هذه التطورات، باعتبارهما منشآت تقع في موقع استراتيجي يطل على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ما يجعل أي تحركات عسكرية في المنطقة ذات انعكاسات تتجاوز حدود أرض الصومال إلى البحر الأحمر وخليج عدن وشرق أفريقيا والشرق الأوسط.

وأظهرت الملاحظات الحديثة نمطًا يصعب اعتباره نشاطًا تجاريًا روتينيًا، بعدما رصدت صور الأقمار الصناعية في الخامس من يونيو وجود سفينة شحن داخل القسم العسكري من ميناء بربرة.

وتشير تحليلات حركة السفن إلى أن السفينة غادرت ميناء الفجيرة في الإمارات أواخر مايو، ووصلت إلى بربرة في الخامس من يونيو، قبل أن تغادر بعد نحو أربع وعشرين ساعة فقط.

وأظهرت بيانات التتبع أن السفينة نفذت رحلات متعددة إلى بربرة خلال مارس ومايو ويونيو. كما وصلت سفينة شحن ثانية قادمة من الفجيرة في الرابع من يونيو، وغادرت بدورها بعد فترة قصيرة من تفريغ حمولتها عائدة إلى الإمارات.

وتثير طبيعة هذه الرحلات تساؤلات، خصوصًا أن السفن المعنية ليست سفن حاويات تجارية تقليدية، بل سفن شحن ثقيل قادرة على نقل معدات كبيرة ومركبات وآلات هندسية وأنظمة دعم عسكرية أو شحنات ضخمة أخرى.

ورغم أن طبيعة المعدات التي جرى تفريغها لا تزال غير معلنة، فإن تكرار الرحلات وسرعة عمليات التفريغ والمغادرة يشيران إلى نشاط لوجستي متخصص وليس حركة تجارية عادية.

ويكتسب توقيت هذه التحركات أهمية إضافية، إذ كان ميناء بربرة العسكري يشهد في السابق حركة شحن محدودة، قبل أن يتغير الوضع بشكل واضح أواخر عام 2025 وبداية عام 2026 مع زيادة وصول سفن شحن مرتبطة بالإمارات.

وتزامن ارتفاع حركة الملاحة مع تغييرات كبيرة على الأرض، حيث كشفت صور الأقمار الصناعية عن إنشاء حظائر طائرات جديدة ومرافق دعم إضافية وتوسيع البنية التحتية حول القاعدة العسكرية القريبة من الميناء، في مؤشرات على استثمار طويل الأمد في القدرات التشغيلية.

وتأتي هذه التطورات وسط تحولات جيوسياسية متسارعة حول البحر الأحمر والقرن الأفريقي، حيث ازدادت أهمية مضيق باب المندب مع تصاعد النزاعات الإقليمية واضطرابات الملاحة العالمية، ما جعل السيطرة أو التأثير على البنية التحتية القريبة منه ورقة نفوذ استراتيجية.

وخلال السنوات الماضية، وسعت الإمارات حضورها في الموانئ والممرات اللوجستية والمنشآت الحيوية في القرن الأفريقي وحوض البحر الأحمر، وقدمت هذه التحركات باعتبارها استثمارات تجارية وتنموية.

لكن مراقبين يرون أن جزءًا من هذه المشاريع يخدم أهدافًا مزدوجة، إذ يمكن أن تتحول البنية التجارية إلى أدوات نفوذ أمني وسياسي، وتصبح الموانئ ومراكز الخدمات اللوجستية منصات استراتيجية تتجاوز النشاط الاقتصادي التقليدي.

ويعيد مسار الفجيرة ـ بربرة المتكرر طرح تساؤلات بشأن ما إذا كانت الشحنات الأخيرة جزءًا من مشروع أوسع لتعزيز النفوذ الإماراتي في منطقة شديدة الحساسية.

وتزداد هذه التساؤلات مع طبيعة السفن المستخدمة، وسرعة عمليات التفريغ، وتزامن الرحلات مع توسع المنشآت العسكرية، فضلًا عن تصاعد المنافسة الإقليمية والدولية على النفوذ قرب الممرات البحرية الحيوية.

ورغم أن هذه المؤشرات لا تقدم وحدها دليلًا حاسمًا على طبيعة العمليات الجارية، فإنها تكشف عن نشاط لوجستي واسع يستدعي المزيد من التدقيق بشأن أهداف أبوظبي في المنطقة.

وتبقى الأسئلة الأساسية مطروحة: ما طبيعة المعدات التي تصل إلى بربرة؟ ومن يمول توسع البنية التحتية العسكرية؟ وما الدور الحقيقي للشحنات القادمة من الإمارات في تطوير هذه المنشآت؟

وإلى حين تقديم إجابات واضحة، سيظل الخط البحري بين الفجيرة وبربرة أحد أكثر التحركات اللوجستية إثارة للمتابعة في البحر الأحمر في وقت بات واضحًا أن بربرة أصبحت نقطة مركزية داخل صراع نفوذ إقليمي أوسع قد تمتد تداعياته إلى ما يتجاوز حدود أرض الصومال.