موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

لوموند تكشف قاعدة عسكرية سرية تبنيها الإمارات لصالح إسرائيل في أرض الصومال

1٬301

كشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية، عن تسارع أعمال بناء عسكرية تجري بعيدًا عن الأنظار في محيط مدينة بربرة الساحلية بإقليم أرض الصومال غير المعترف به دوليًا، بهدف تحويل مطار المدينة إلى قاعدة عسكرية سرية متقدمة تضم الإمارات والولايات المتحدة وإسرائيل في تطور يثير مخاوف متزايدة بشأن توسع النفوذ العسكري لأبوظبي وحلفائها على امتداد البحر الأحمر وخليج عدن.

وقالت الصحيفة الفرنسية، في تقرير استند إلى تحليل صور أقمار صناعية ومعلومات من مصادر أمنية، إن أعمال الإنشاء تتواصل في مطار بربرة، الواقع على بعد نحو سبعة كيلومترات غرب مركز المدينة، لتحويله إلى منشأة عسكرية استراتيجية تقوم الإمارات ببنائها لصالح الدول الثلاث.

وتُعد بربرة واحدة من أهم المدن الساحلية في القرن الأفريقي، إذ يمثل ميناؤها شريانًا اقتصاديًا رئيسيًا لإقليم أرض الصومال، بينما يمنح موقعها القريب من مضيق باب المندب وخليج عدن مطارها أهمية عسكرية واستراتيجية متزايدة، خصوصًا في ظل الصراعات الإقليمية والتوترات التي تشهدها المنطقة.

وبحسب “لوموند”، يتزامن تسارع المشروع العسكري مع اعتراف إسرائيل باستقلال أرض الصومال، الذي أُعلن في 26 ديسمبر 2025، في خطوة قالت الصحيفة إنها ترتبط في نهاية المطاف بمساعٍ لإنشاء قاعدة إسرائيلية متقدمة في خليج عدن، بالقرب من السواحل اليمنية التي ينشط فيها الحوثيون.

وأشارت الصحيفة إلى أن الموقع المحتمل للقاعدة يمنح إسرائيل والولايات المتحدة قدرة أكبر على مراقبة التحركات العسكرية والبحرية في اليمن والبحر الأحمر، في ظل التهديدات المتكررة بإغلاق مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم وخطًا أحمر بالنسبة إلى تل أبيب وواشنطن.

واستند تقرير “لوموند” إلى صور أقمار صناعية راجعتها الصحيفة، قالت إنها تكشف عن تنفيذ عمليات حفر واسعة في ثلاثة مواقع على الأقل جنوب مدرج مطار بربرة.

وأظهرت الصور، وفق الصحيفة، حفر ما لا يقل عن 18 خندقًا في التربة الرملية خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر 2025 ومارس الماضي، بالتزامن مع توسع أعمال البناء والبنية التحتية العسكرية في المنطقة المحيطة بالمطار.

ونقلت “لوموند” عن مصدر أمني أوروبي قوله إن طبيعة المنشآت والحظائر تحت الأرض التي يجري حفرها داخل القاعدة تشير إلى احتمال استخدامها لتخزين الذخائر أو إنشاء خزانات للوقود، ما يعزز المؤشرات على تجهيز الموقع لاستقبال عمليات عسكرية طويلة الأمد.

وتأتي المعلومات التي كشفتها الصحيفة الفرنسية في ظل تقارير متزايدة عن توسع النشاط العسكري واللوجستي الإماراتي في أرض الصومال ومناطق أخرى مطلة على البحر الأحمر وخليج عدن.

والأسبوع الماضي، قال موقع “سبأ إنتلجينس” الاستخباري اليمني إنه حصل على معلومات تشير إلى وصول دفعات جديدة من مقاتلين يمنيين إلى معسكرات في أرض الصومال، ضمن استعدادات عسكرية وبحرية تشرف عليها قوات مرتبطة بأبوظبي.

وبحسب الموقع، قد تكون التحركات جزءًا من ترتيبات عسكرية لتحرك محتمل باتجاه أرخبيل سقطرى اليمني، الذي يشكل بدوره موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية عند تقاطع طرق الملاحة البحرية بين المحيط الهندي وخليج عدن والبحر الأحمر.

وأشار “سبأ إنتلجينس” إلى أن أحد المعسكرات التي سبق أن تحدث عنها في تقارير سابقة، باعتباره مركزًا لتدريب قوات مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، استقبل خلال الأيام الأخيرة دفعات جديدة من المجندين والعسكريين اليمنيين.

وفي سياق متصل، كشف موقع “The Dark Box”، في يونيو الماضي، عن نشاط لوجستي متزايد بين ميناء الفجيرة الإماراتي والمنشآت العسكرية الموجودة في مدينة بربرة.

وقال الموقع إن صور الأقمار الصناعية وسجلات حركة السفن وعمليات البناء المتواصلة تشير إلى سلسلة من شحنات البضائع المتكررة بين ميناء الفجيرة والمنشآت العسكرية في بربرة، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة المواد المنقولة والأهداف العسكرية الكامنة وراء التوسع المتواصل في البنية التحتية للمنطقة.

وتعزز هذه التقارير المخاوف من تحول بربرة إلى مركز عسكري ولوجستي متقدم تستخدمه الإمارات لتوسيع نفوذها الإقليمي، وتوفير بنية تحتية عسكرية لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل بالقرب من واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

وتكتسب بربرة أهمية استراتيجية استثنائية بسبب موقعها المطل على خليج عدن والقريب من مضيق باب المندب، الذي تمر عبره نسبة مهمة من التجارة العالمية وحركة السفن المتجهة بين المحيط الهندي والبحر المتوسط عبر قناة السويس.

ويعني إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية أو أمريكية في المنطقة توسيع نطاق الانتشار العسكري والاستخباري للدولتين في مواجهة الحوثيين وإيران، إضافة إلى تعزيز القدرة على مراقبة خطوط الملاحة البحرية والتحركات العسكرية في اليمن والقرن الأفريقي.

كما تكشف التطورات عن الدور الذي تلعبه الإمارات في توفير موطئ قدم عسكري واستراتيجي لحلفائها الدوليين والإقليميين، من خلال استثماراتها في الموانئ والمنشآت العسكرية والبنية التحتية في مناطق تتمتع بمواقع جغرافية شديدة الحساسية.

وتواجه أبوظبي، في الوقت نفسه، انتقادات بشأن موقفها من التحركات الإسرائيلية في أرض الصومال، بعدما امتنعت عن إدانة زيارة وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي إلى الإقليم مطلع العام الجاري.

وكانت 22 دولة عربية وإسلامية، بينها أربع دول خليجية، قد أدانت الزيارة، في حين غابت الإمارات عن الموقف الجماعي الرافض للتحرك الإسرائيلي، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة التنسيق السياسي والعسكري بين أبوظبي وتل أبيب في منطقة القرن الأفريقي.

وتشير المعطيات التي كشفتها “لوموند”، إلى جانب تقارير “سبأ إنتلجينس” و”The Dark Box”، إلى أن التحركات الجارية في بربرة تتجاوز مجرد تطوير منشآت محلية، وتندرج ضمن إعادة تشكيل أوسع لخريطة الانتشار العسكري في البحر الأحمر وخليج عدن.

وبحسب هذه التقارير، تلعب الإمارات دورًا محوريًا في بناء شبكة من الموانئ والمنشآت والقواعد العسكرية التي يمكن استخدامها لتعزيز نفوذ أبوظبي، وتوفير مواقع متقدمة لحلفائها، وعلى رأسهم الولايات المتحدة وإسرائيل، في منطقة تشهد تنافسًا دوليًا وإقليميًا متصاعدًا على السيطرة على الممرات البحرية الاستراتيجية.

وتضع هذه التطورات بربرة في قلب صراع جيوسياسي يتجاوز حدود أرض الصومال، ويجعل التوسع العسكري الذي تقوده الإمارات عاملًا إضافيًا في زيادة التوترات وتهديد أمن البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، وسط مخاوف من أن تتحول المنطقة إلى ساحة مفتوحة للقواعد العسكرية والصراعات الإقليمية والدولية.